رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

القرار المفاجئ

لا أعرف كيف أبدأ سطور رسالتى اليك، والتى كان من المفترض أن تكتب كلماتها أمى لكنها رحلت عن الحياة فى أول شهر رمضان المبارك،

حيث دخلت إلى المستشفى لإجراء الجراحة التى أسهم «بريد الأهرام» فى جمع نفقاتها منذ شهور، ولعلك لا تذكر أنت وقراؤك الكرام والدتى فأقول لك إنها السيدة التى بعثت اليك منذ أكثر من عام برسالة روت لك فيها كيف أنها تزوجت من والدى وهو قريب لها وأنجبت منه أربعة ابناء أنا واحدة منهم، وقد ولدنا جميعا مصابين بمرض فى الكلى وكتب الله الشفاء لمن أراد منا, بينما أصيب أخى الأصغر بالفشل الكلوى وتبرعت له والدتى بإحدى كليتيها حتى ترحمه من عذاب الغسيل الدموى الذى يقتلها ألما وهى تجلس بجانبه ثلاث ساعات كاملة وترى دماءه وهى تنسحب منه فى خراطيم دقيقة مارة بأجهزة تنقيها ثم تعود مرة أخرى الى أوردته بعد أن يكون قد استهلك وأصبح مرهقا وغير قادر على الحركة من الضعف والهزال الذى يصيبه فى اثناء ساعات الغسيل, إلى جانب الأنيميا التى أصابته ونوبات القىء الشديد التى كان يعانى منها وارتفاع درجات الحرارة دون سبب واضح.
وشاءت إرادة الله أن يرحل عن الحياة بعد زرعها له مباشرة لأن جسده لم يتحمل آلام الجراحة فانهارت أمى ومرضت مرضا شديدا، وظلت عاما كاملا راقدة فى الفراش حتى أصابها الفشل الكلوى هى الأخرى فى الكلية الباقية بجسدها، ثم جاء دور أختى التى تصغرنى والتى كانت تعالج هى أيضا من ضمور الكلى فأصيبت بالفشل الكلوى وانضمت إلى أمى فى الغسيل بمستشفى واحد ومع كثرة مصاريف العلاج اقترض أبى من الأهل والأقارب واستطاع أن يشترى كلية من أحد المتبرعين لزرعها لأختى وبالفعل تمت الجراحة بنجاح وأصبحت تتلقى علاج ما بعد الجراحة لتثبيت الكلى, وبالرغم من أنه باهظ الثمن فإن الله اعاننا على توفيره وبعدها كتبت والدتى اليك رسالتها التى نشرتها فى بريد الأهرام منذ عام لمساعدتها فى إجراء جراحة الزرع وقصت لكم كل تفاصيل المأساة التى عاشتها مع أخى قبل وفاته وخلال أسابيع قليلة تبرع لها القراء بكل تكاليف الجراحة والزرع وتبرع مستشفى خاص كبير باجراء الجراحة لها مجانا، وبالفعل توجهت والدتى إليه، فأخبرها الأطباء بأنه يجب أن تخضع لبرنامج علاجى طويل قبل الجراحة وسوف يتابع حالتها طبيب كبير متخصص فى حالتها
وخضعت والدتى الحبيبة للبرنامج العلاجى والتزمت بكل كلمة طلبها منها الاطباء حتى تكون جاهزة خلال شهرين أو ثلاثة على الأكثر لزرع كلية جديدة ترحمها من عذاب الغسيل الذى لا ينتهى وفى هذه الاثناء حدث ما لم نتوقعه فلقد فشلت الكلية التى تمت زراعتها لشقيقتى منذ سنوات، وعادت مرة أخرى إلى جلسات العلاج، وهى تبكى من شدة الألم، وتدهور حالتها الصحية وهنا خرجت أمى بقرار جديد أبكانا جميعا وهى أنها سوف توجه التبرعات الموجودة فى حساب المستشفى لزراعة الكلى لشقيقتي، وأنها لن تزرع الكلى لنفسها وعندما اعترضنا جميعا حتى أختى المريضة التى رفضت هذه التضحية الجديدة من أمى قالت لى أمى كلمة لن أنساها ما حييت قالت: كيف يرتاح جسدى وجسد ابنتى يتألم؟، فقبلت يد أمى وأنا أبكى ولم يكن أمامنا جميعا إلا أن نقبل بهذا القرار المفاجيء حتى ننقذ أختى للمرة الثانية وبدأ الأطباء فى تحضير أختى لجراحة الزرع بدلا من والدتى وسط دهشتهم جميعا مما تفعله أمى مع كل هذه الآلام التى تحملتها فى شجاعة نادرة وهى تردد دائما كلمات الحمد والشكر لله على ما هى فيه وتدعو لأخى المتوفى بالرحمة.
واستعدت شقيقتى للجراحة الجديدة ودخلت المستشفى فى أول شهر رمضان وظلت أسبوعا هناك وفى إحدى الليالى وقبل آذان الفجر فوجئنا بدرجة حرارة والدتى ترتفع بشدة فنقلناها الى نفس المستشفى الذى ترقد به أختى وتوفيت والدتى فى الحال وقبل أن يراها أى طبيب.. بكيناها جميعا بدموع القلوب أكثر من دموع العيون، ولكننى شعرت بأنها قد ارتاحت أخيرا من آلامها التى لازمتها سنوات طويلة، أما الأغرب من ذلك فهو أن شقيقتى قد لحقت بها أيضا بعد ثلاثة أيام فقط.. نعم رحلت الاثنتان فى شهر رمضان المبارك وارتاحت آلامهما للأبد وأرجو أن يبدلهما الله جسدا سليما معافى فى الجنة ويرزقهما الفردوس الأعلى عوضا عن كل ما لقيتاه فى الدنيا من عذاب وأرجو من قرائك الكرام أن يدعوا لهما بالرحمة والمغفرة وشكرا لكل من أسهم فى التبرع للجراحة والأدوية, وشكرا لأطباء المستشفى الذين عاملوا أمى معاملة حانية وكأنها أمهم جميعا, وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

حقا وصدقا ويقينا إنا لله وإنا إليه راجعون, فعندما تحين لحظة الرحيل لا يستأخر الإنسان ساعة من عمره, ولا يستقدم, ولايرتبط الأمر بالمرض, فكم من صحيح مات من غير علة, وكم من سقيم عاش حينا من الدهر, فلكل أجل كتاب, وعلينا دائما أن نأخذ بالأسباب وأن نطلب الدواء, ونتضرع إليه سبحانه وتعالى أن يكتب لنا الشفاء, وهو القائل فى محكم آياته “وإذا مرضت فهو يشفين”.
ومن هنا فإننى أرجو أن تتجاوزى محنتك بعد رحيل والدتك وأخويك، وأن تتقربى إلى الله بالدعاء بأن يزيدكم صبرا على صبركم, وإيمانا فوق إيمانكم، فالدعاء مخ العبادة, وما تقرب العبد من ربه باعا إلا تقرب منه ذراعا, وما أتى ربه مسرعا إلا أتاه عز وجل هرولة, كما يقول فى الحديث القدسى الذى رواه الرسول صلى الله عليه وسلم عن رب العزة.
لقد ضربت أمك المثل بتضحيتها الكبيرة مرات عديدة.. مرة بعملها المتواصل من أجل توفير متطلبات المعيشة لكم، ومرة ثانية بتبرعها بإحدى كليتيها لأخيك برغم اعتلال صحتها, ومرة ثالثة عندما فضلت أن تحصل ابنتها على كلية جديدة من متبرع بدلا من الكلية التى لفظها الجسم, فى الوقت الذى كانت فيه أحوج ما تكون إليها.
إنه الإيثار فى أسمى صوره وأبرز معانيه, وأحسب أننا فى حاجة ماسة إلى أمثال والدتك الراحلة وأسرتكم الكريمة بما يضمها من حب ورضا وقناعة, فما أروع الحب, وما أعظم الإيثار الذى ذكره الله عز وجل فى كتابه الكريم حينما أشار إلى الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
وأخيرا فإننى أدعو الله لك بحياة آمنة مستقرة وبأن تتجاوزى أحزانك وأرجو أن توافينا بخطواتك، وشكرا لك على رسالتك القيمة التى كشفت لنا عن معدن أصيل من الناس قل أن يوجد فى هذا الزمان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 6
    ^^HR
    2017/06/09 09:14
    0-
    0+

    فضلا : تكملة فى موضوع "الراية البيضاء" وزوايا اخرى
    أبدأ بالابن جوهر المشكلة واتعجب من انقياده الاعمى وقبوله هذا التحكم الشديد والشروط المجحفة والمذلة والمهانة من زوجته واسرتها وهذا الامر لم يقتصر عليه وحده بل امتد الى ابويه فأصابهم الكثير مما اصابه اضافة الى الحزن والشقاء على ما آل اليه حال ابنهما،،أما زوجة الابن ففى ضوء ماتم سرده اعلاه وصحته فهى لاتستحق ان تكون زوجة من الاصل لأنها ببساطة لم تحب زوجها بل اتخذته حصالة ووسيلة تفرغ فيها تسلطها وتحكمها،،أما اسرة الزوجة فهى اسرة انتهازية اولا واسرة لاتعلم معنى الاصول وحدود وواجبات المسئولية،،أخيرا انصح ابن مرسلة المشكلة بالانفصال فورا عن هذه الزوجة حفاظا على ما تبقى من كرامته واحتراما لأبويه،،مالهذا خلق الرجال ياولدى بل هم اهل القوامة والقيادة ولا تحولت الى حطام انسان بلا حول ولا قوة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 5
    ^^HR
    2017/06/09 08:44
    0-
    0+

    إنا لله وإنا اليه راجعون....ولكل اجل كتاب
    مبدئيا نشاطر صاحبة الرسالة احزانها ونواسيها فى مصابها وندعو بالرحمة والمغفرة والجنة لأحبتها الذين رحلوا الى خالقهم ومولاهم،،بعدها نقول للابنة أنك قدمت المطلوب منك واكثر لأحبتك حال حياتهم ونالوا الكثير من دعوات المحبين والمحيطين ولكن قضاء الله نفذ وعلينا تقبله وربما اصبح احبتك فى حال افضل مما كانوا عليه تحت وطأة عذاب المرض
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    ^^HR
    2017/06/09 08:33
    0-
    0+

    سماحا : رأى فى المشكلة الأولى"الراية البيضاء"
    من نماذج الحياة نلمس شدة التناقض وما يبعث على الحيرة من بعض النساء ،،فالمرأة من هؤلاء تنشد ان تستحوذ على الرجل وتجعله اسيرا لها وخاتما فى اصبعها فإن نجحت واستجاب لها وحقق مرادها احتقرته وكرهته وهذا هو ما حدث فى هذه المشكلة وليس ادل على ذلك من افتعال اسباب تافهة كمبرر للانفصال(يخرج من الحمام بالبشكير،، لم يراع المطبات..وليس هناك اتفه من ذلك)،،،أما ماحدث من صلح وعودة فى المرة الاخيرة فهو لايعد سوى المزيد من الاستنزاف المالى يضاف له انها لم تجد البديل،،ولكنى اتوقع تكرار السيناريو ولن تتوقف هذه الزوجة عن افعالها
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    شريف شفيق
    2017/06/09 03:46
    0-
    1+

    فى القصة الاولى رأيي انه كان يجب بناء شخصية الانسان بجوار تعليمه
    لان الحياة ليست هى المدرسة والجامعة وحفظ الكتب لكن يجب ان يتعلم الانسان الحياة بان يترك ليجرب الاشياء بنفسه وينجح ويفشل ويتحمل نتيجة اعماله واختياراته ......لقد سقط ابنك من نظر زوجته لانه اهان نفسه بالمنظر الذى رأيتيه والذى يدل على انعدام خبرته بالحياة ...فالمرأة تحب الرجل القوى الذى يرغمها احيانا على رأيه ويمنعها احيانا من اشياء تحبها ......المراة تحب الرجل الذى (يشكمها) ولا تحترم الرجل الذى -حتى-يضعف فى حبها ....لو كان ابنك اتفرج على فيلم (اه من حواء) لرشدى اباظة ولبنى عبد العزيز كان تعلم الكثير !!!!!!!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    شريف شفيق
    2017/06/09 03:14
    0-
    1+

    ربنا يرحم الجميع ويشفى كل مريض
    هل لهذا السبب يتوجه القادرون للعلاج بالخارج بعد ان تدهور حال الطب والاطباء والمستشفيات فى مصر واصبحت سبوبة للربح فقط دون النظر الى اى نتائج.....طبعا الا بعض الاطباء والمستشفيات الذين ما زالوا يتمتعون بالاخلاق الكريمة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ^^HR
    2017/06/09 02:39
    0-
    1+

    فضلا : رأى فى المشكلة الأولى"الراية البيضاء"
    من نماذج الحياة نلمس شدة التناقض وما يبعث على الحيرة من بعض النساء ،،حيث نجد المرأة من تلك النوعية تنشد ان تستحوذ على الرجل وتجعله اسيرا لها وخاتما فى اصبعها فإن نجحت واستجاب لها وحقق مرادها احتقرته وكرهته وهذا هو ما حدث فى هذه المشكلة وليس ادل على ذلك من افتعال اسباب تافهة كمبرر للانفصال(يخرج من الحمام بالبشكير،، لم يراع المطبات..وليس هناك اتفه من ذلك)،،،أما ماحدث من صلح وعودة فى المرة الاخيرة فهو لايعد سوى المزيد من الاستنزاف المالى يضاف له انها لم تجد البديل،،ولكنى اتوقع تكرار السيناريو ولن تتوقف هذه الزوجة عن افعالها
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق