رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النفس المطمئنة

أنا سيدة أشعر باقترابى من الموت الذى لم يفارق خيالى لحظة

, منذ أن كنت طفلة أتطلع الى السماء وأتأمل مخلوقات الله وأسبح بحمده وكنت حريصة على أداء الصلوات فى مواعيدها, واقتصرت فى علاقاتى مع مجموعة محدودة من الصديقات، وكعادة معظم بنات القرى والمناطق الريفية فى ذلك الوقت، أكملت تعليمى المتوسط بالكاد, إذ لم يكن الآباء والأمهات يحبذون اتجاه بناتهم الى التعليم العالي، ويرون أن مصير البنت هو الزواج وتربية الأبناء, وأما من تتجه الى التعليم العالى فيكون ذلك على حساب بيتها وأولادها فيما بعد, وبالفعل تزوجت بمجرد أن أكملت السن القانونية للزواج, وانتقلت الى عالم جديد مع شاب من قرية مجاورة لقريتنا كان يكبرنى بعام واحد تقريبا, ومر أسبوع واحد بعد الزفاف كانت الأمور خلاله عادية, وكان زوجى فى إجازة من عمله بأحد المصانع الخاصة, ولاحظت تودد شقيقه الزائد لي، حيث كنا نسكن جميعا فى بيت واحد, ففهمت ذلك على أنه يعاملنى كأخته, لكنه ذات يوم وبمجرد خروج زوجى الى العمل كنت بمفردى معه فى البيت, فوجئت بشقيقه يغازلنى ويحاول أن ينال غرضه منى بالقوة, وكنت وقتها فى المطبخ أعد الطعام, فهاج وأمسك بإناء الطعام وكان به زيت مغلى وقذفنى به, فازداد صراخى وتجمع الجيران ونقلونى الى المستشفي, وعلمت أسرتى بما حدث فعقدوا جلسة عرفية لمناقشة هذه الواقعة الدنيئة وانتهى الأمر بتطليقى من زوجى لاستحالة العشرة معه بعد ما حدث من شقيقه، وانتقلت إلى بيت أهلى وأنا مطلقة فى سن الثامنة عشر، ولما علم أحد الجيران بقصتى تقدم للزواج بى لأنه يعانى الأمرين بعد وفاة زوجته, ولا يجد أما لأولاده، ولم يكن لى رأى فيما يحدث, فمن العيب أن تبدى الفتاة رأيا فى مثل هذه الأمور, ولا حيلة لها سوى أن تترك القرار النهائى لأهلها, وبالفعل تزوجته، ووجدتنى فى بيت جديد وعالم مختلف عما عشته من قبل, فعائلة زوجى كثيرة العدد, والبيت يضج بالرجال والنساء ليل نهار, ولا خصوصية لأحد أبدا, وتتداخل كل الأمور مع بعضها، لكنى حرصت قدر الامكان على أن أقتصر على نفسى وحياتي, ولم أستجب لمحاولات الكثيرين الاقتراب مني, وظل الحادث الذى تعرضت له مع شقيق زوجى السابق فى مخيلتى، فلقد كرهت الرجال بسببه, وظل الهاجس المسيطر على هو أن أى رجل يتحدث مع امرأة يريد أن ينال غرضه منها.لقد مر العمر كله وها أنا قد تعديت سن الخمسين ولدى أربع بنات وولدان، وذقت ومازلت أتجرع المرارة فى تربيتهم خصوصا البنات اللاتى أخشى عليهن من «الهواء الطاير» كما يقولون, أما الإحساس الذى يراودنى الآن بعد ان تزوجت ابنتى الكبري, فهو انها قد تتعرض لنفس ما تعرضت له من قبل, حيث أنها تعيش فى بيت واحد مع أشقاء زوجها، وتكاد تعيش نفس الظروف, وأخشى أن أحدثها بما وقع لى من قبل فألفت نظرها إلى اشياء ليست فى حسبانها, وأسىء بذلك إلى أناس فضلاء لم يصدر منهم شىء.إننى أعيش صراعا داخليا قاسيا ولا أريد نكأ جراحى القديمة لكنى أرغب فى أن تتعلم بناتى الدرس والحذر من تقلبات الآخرين قبل رحيلي.. فماذا أفعل؟

> ولكاتبة هذه الرسالة أقول :

من انتهجت نهجك يجب أن تطيب نفسا, وأن تدرك أنها بصنيعها قد وضعت الأساس لذرية صالحة, وأحسب أن بناتك سوف يصنعن صنيعك إذا صادفن الظروف نفسها, ومن طابت نفسها صارت مطمئنة فى دنياها واخراها, يقول تعالي: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِى فِى عِبَادِي، وَادْخُلِى جَنَّتِي» «الفجر 27 ـ 30», وإننى أهدى قصتك الى كل فتاة وكل زوجة تريد ان ترضى ربها, وان تعلم أن ما تعرضت له من اختبار ونجحت فيه سيكون فى ميزان حسناتها يوم القيامة, وسوف يخلفها الله عز وجل ذرية تسير على نفس منهجها فى الحياة.فاهدئى بالا، ويمكنك أن تحكى لبناتك عن تجارب مماثلة، وما أعده الله للصالحين, ولا داعى لنكأ جراحك القديمة كما تقولين, وإن كنت أرى أنها ليست جراحا, وإنما هى تجربة كشفت عن تدينك وخوفك من ربك, وتربيتك الصالحة, وفقك الله وهدى بالك وأصلح حالك, وجعل من ذريتك اناسا صالحين يملأون الدنيا صلاحا ونورا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 5
    ^^HR
    2017/06/02 09:10
    0-
    0+

    فضلاا رأى فى المشكلة الاولى " الوعد المكسور"
    مبدئيا الاب عليه الرحمة هو السبب الجوهرى فى جميع ماحدث بسبب انقياده وضعف شخصيته،،لقد انقاد الاب وراء الام عميانى وارتكب العديد من المظالم بأوامرها وشدة تحكمها،،أما الام فهى من تلك النوعية القاسية العنيدة الظالمة المتسلطة التى لاتعرف للعدل والتسامح والرحمة طريقا،،هذه الام المتحكمة اختزنت فى عقلها ووجدانها بعض المواقف العابرة التى تتكرر كثيرا ثم قامت بتضخيمها ودوامت على اجترارها وتكرارها وصولا للكراهية الشديدة،، أجد فى نفسى تعاطفا شديدا مع هذا الابن البار المغلوب على امره ولكنى انصحه بالابتعاد عن هذا الجو الكئيب الملئ بالمكائد والكراهية والاعتماد على نفسه ودخله ودخل زوجته الطيبة الكريمة حتى يقضى الله امرا كان مفعولا وليعتبر ميراثه هبة منه لاخويه ذوى الاحتياجات الخاصة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    ^^HR
    2017/06/02 09:10
    0-
    0+

    نقدر قلقك وهواجسك ولكن لاتبالغى فتفقدى هدوئك النفسى
    وفيما يخص ابنتك التى تزوجت فليس هناك ضرورة لأن تقصى عليها ماحدث معك ولكن هناك نصائح عامة غير مباشرة عن ضرورة الحذر والحرص عند التعامل مع اقارب الزوج وايضا اقاربها من غير محارمها مذكرة اياها بمأثورات دينية وتجارب للغير،،فمثلا حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الخلوة باقارب الزوج وشبههم بالموت"الحمو الموت" كما ان التجارب من حولنا كثيرة عن تجاوزات المحارم والاقارب وغيرهم
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    عليكِ بالدعاء
    2017/06/02 03:41
    0-
    0+

    علمت أنك لاترد دعائي
    علمت أنك لاترد دعائي ... فلم ينقطع الرجاء والدعاء عن لسانى .. اللهم عفوك وسترك وغفرانك ورضاك يارب
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2017/06/02 00:23
    0-
    0+

    نقدر هواجسك ولكن لاتبالغى فتفقدى هدوئك النفسى
    وفيما يخص ابنتك التى تزوجت فليس هناك ضرورة لأن تقصى عليها ماحدث معك ولكن هناك نصائح عامة غير مباشرة عن ضرورة الحذر والحرص عند التعامل مع اقارب الزوج وايضا اقاربها من غير محارمها مذكرة اياها بمأثورات دينية وتجارب للغير،،فمثلا حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الخلوة باقارب الزوج وشبههم بالموت"الحمو الموت" كما ان التجارب من حولنا كثيرة عن تجاوزات المحارم والاقارب وغيرهم
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ^^HR
    2017/06/02 00:09
    0-
    0+

    سماحا رأى فى المشكلة الاولى " الوعد المكسور"
    مبدئيا الاب عليه الرحمة هو السبب الجوهرى فى جميع ماحدث بسبب انقياده وضعف شخصيته،،لقد انقاد الاب وراء الام عميانى وارتكب العديد من المظالم بأوامرها وشدة تحكمها،،أما الام فهى من تلك النوعية القاسية العنيدة الظالمة المتسلطة التى لاتعرف للعدل والتسامح والرحمة طريقا،،هذه الام المتحكمة اختزنت فى عقلها ووجدانها بعض المواقف العابرة التى تتكرر كثيرا ثم قامت بتضخيمها ودوامت على اجترارها وتكرارها وصولا للكراهية الشديدة،، أجد فى نفسى تعاطفا شديدا مع هذا الابن البار المغلوب على امره ولكنى انصحه بالابتعاد عن هذا الجو الكئيب الملئ بالمكائد والكراهية والاعتماد على نفسه ودخله ودخل زوجته الطيبة الكريمة حتى يقضى الله امرا كان مفعولا وليعتبر ميراثه هبة منه لاخويه ذوى الاحتياجات الخاصة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق