رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

يا ام الصابرين .. شادية وبليغ ومنصور

مصطفى الضمرانى
أعادنى الشاعر الصديق ( بلدياتى ) عبد الرحيم منصور برائعته الشعرية «يا ام الصابرين» التى غنتها الفنانة القديرة عاشقة مصر شادية ولحنها الموسيقار المبدع بليغ حمدى إلى الوراء سنوات طويلة وبالتحديد إلى ما بعد نكسة 67 وحتى انتصار أكتوبر 73 عندما كان عبد الرحيم فارس أغانى عبور قواتنا المسلحة قناة السويس وأكبر انتصار فى تاريخ العسكرية المصرية.

وكنت معاصرا ً لحكايته عندما أيقظت الراحلة صفية حمدى شقيقها بليغ ( التى كانت بمثابة أمه التى ترعى شؤونه وتبلغه وهى فى أوج فرحتها بأن الجيش المصرى عبر القناة وانتصرنا .. فأسرع بليغ إلى مبنى ماسبيرو حاملا ً بعض أوراقه ونوته الموسيقية ليستدعى صديقه عبد الرحيم منصور ليلحق به ويدق بليغ أبواب ماسبيرو يطلب السماح له بدخول الاستوديو لتسجيل أغانى النصر ولم يسعفه فى تحقيق مطلبه الوطنى إلا وزير الإعلام فى ذلك الوقت د. عبد القادر حاتم ليسجل بليغ وعبد الرحيم أول أغنية لهما غنتها المجموعة «الله أكبر باسم الله باسم الله» التى استوحى بليغ لحنها من هتافات الجنود البواسل وهم يمتطون زوارقهم المطاطية ويعبرون قناة السويس ويرفعون الأعلام المصرية خفاقة على أرض سيناء الطاهرة، وكان ذلك فى آخر نهار السادس من أكتوبر، وتعلم الفنانة القديرة وردة الجزائرية بوجود بليغ فى الاستوديو فتلحق به لتسجل فى صباح اليوم التالى أغنيتها الشهيرة « أنا على الربابة باغنى « ، وتشاء الظروف أن يقرأ الإعلامى وجدى الحكيم مراقب الموسيقى والغناء افتتاحية الأهرام يوم 7 أكتوبر بعنوان «عبرنا الهزيمة» للمفكر والكاتب الكبير توفيق الحكيم فيبلغ على الفور كلاً من الملحن والشاعر بهذه الافتتاحية اللذان قاما بتحويلها إلى أغنية غنتها الفنانة شادية «عبرنا الهزيمة يا مصر يا عظيمة» ليستمر عطاء الإثنين معا ً لمصر وانتصارها العظيم، ونصل إلى حكاية « يا ام الصابرين» التى سجلها نفس الثلاثى شادية وبليغ وعبد الرحيم قبل عبور 1973 عندما كانوا يشعرون بآلام النكسة وتطلعهم للنصر وتحمل الشعب المصرى الصبر الطويل الذى عانى منه الجميع وكانت شادية بالذات عاشقة مصر أكثر الفنانات المصريات عطاءً لمصر وترجمة مشاعر الصبر ومرارته والعبور وفرحته بأكثر من أغنية ، ليقرأ بليغ مطلع أغنية جديدة كتبها عبد الرحيم عن هذا الشعور المتدفق فى حب الوطن يقول « يا ام الصابرين .. تهنا والتقينا .. يا ام الصابرين ع الآلم عدينا .. يا مصر يا أملنا .. يا مصر يا حبنا .. يا مصر يا عشقنا» فينفعل بليغ بالمطلع الذى لحنه على الفور ويعرضه على الفنانة شادية التى تحمست له وطلبت منه ان يستكمل اللحن بسرعة لتغنيه كعادتها حباً لمصر وعشقا ً لترابها الطاهر

أما المقطع الذى بلغ فيه الشاعر عبد الرحيم منصور قمة إبداعه الشعرى وانفعاله بحب الوطن فقد تجلى بوضوح فى المعانى الجميلة التى أذهلت الملحن والمطربة فى نفس الوقت «من دهبك لبسنى العقد حبيبى .. من نيلك سقانى الشهد حبيبى» فسافر بليغ إلى الاسكندرية ليتفرغ لتلحين باقى كلمات الأغنية ويقضى هناك حوالى عشرة أيام فى صومعته بعيدا ً عن ضوضاء القاهرة حيث توجد شقته الصغيرة المطلة على البحر أسفل فندق «سان جيوفانى» وهو المكان الذى كان يفضله دائما ًعندما تعجبه كلمات مؤلف أو شاعر ورضاء المطرب أو المطربة عن هذه الكلمات، فيستأذنهما فى الغياب لفترة قد تستغرق أسبوع أو أسبوعين يكون فيها قد أكمل اللحن وهذا ما كان يفعله خاصة فى أغانيه آلت يلحنها لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ ونجاة وشادية ووردة وميادة الحناوى وغيرهم، وكانت شقيقته صفية حمدى هى الوحيدة التى تعلم بتحركاته الفنية دون أن يعرف أحد حتى أقرب الأصدقاء من الإعلاميين والصحفيين بذلك، ويعتكف بليغ فى نفس المكان ويعيش مع كلمات صديقه عبد الرحيم منصور ويعيد دندنة اللحن على العود وهو فى قمة استغراقه واندماجه مع المقطع الذى يقول فى نفس الكوبليه « من قمحك وكلنى اللقمه حبيبى .. من صبرك علمنى الحكمة حبيبى ..» ومن كثرة ابتهاجه باللحن الذى أبدعه والمعانى الجميلة التى استلهما من المؤلف يطلب منه الحضور إلى فندق «سان جيوفانى» ليسافر عبد الرحيم بالفعل ويلتقى به هناك ويستمع منه إلى اللحن الذى يكاد يطير من الفرحة ابتهاجا ً به ويطلب منه الاستماع لباقى اللحن الذى كان بليغ قد أكمله بالفعل راجيا ً أن يسمعه مرة أخرى المقطع الذى يقول « من قصصك غنالى حكايتى حبيبى .. من وردك ذوق لى مرايتى حبيبى .. من قطنك غزل لى توبى حبيبى ..» ويتصل بليغ بالفنانة شادية فى القاهرة وتستمع إلى لحنه فى مكالمة تليفونية مطولة وتنبهر بهذا اللحن الرائع وتطلب من بليغ بعد أن أعجبها اللحن الاتصال فوراً بالموسيقار عبد العظيم حليم قائد فرقتها الموسيقية المتخصص فى تسجيل أغانيها العاطفية والوطنية ويعود بليغ إلى القاهرة وتبدأ بروفات «يا ام الصابرين» ( حوالى ثمانية بروفات ) فى إحدى غرف معهد الموسيقى العربية لتكون البروفة النهائية على مسرح المعهد التى حضرها الطلبة والطالبات الذين سمحت لهم الفنانة شادية بالحضور وانبهروا بأدائها المتميز الذى ينبض بحب الوطن وبروعة اللحن الذى صاغه بليغ حمدى وأبدعه شعراً عبد الرحيم منصور لتكون أم الصابرين إضافة جديدة للسجل الرائع الذى أبدعته شادية فى حب مصر وحققت بها نفس النجاح الذى حققته فى كل أغانيها الوطنية الأصيلة التى تستقر فى وجدان الجماهير وترددها الأجيال المتعاقبة لعشرات السنين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق