رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

متى يعتذر الإعلام البريطاني للمصريين؟

روبرت فيسك، مراسل صحيفة إندبندنت في الشرق الأوسط،
ما زال الإعلام البريطاني يصر على ممارسة دورا شديد السلبية في العلاقات المصرية - البريطانية، بصورة تعكس حالة من عدم الفهم المستمر لمجريات الأمور في مصر.

فأن يتغافل كاتب كبير له اسمه مثل الصحفي البريطاني روبرت فيسك عن مئات الشهداء الذين سقطوا من أفراد الجيش والشرطة والمدنيين في شمال سيناء، فهذا وارد، فالرجل يعمل من «منازلهم»، ويستقي معلوماته من أصدقائه النشطاء الجالسين على مقاهي وسط القاهرة أو خلف شاشات السوشيال ميديا وتجار المعلومات المكتوبة «حسب الطلب».

وأن يتعامل فيسك مع الحرب الدائرة ضد الإرهاب في شمال سيناء، على أنها ممارسات قمعية ضد مدنيين عزل ومعارضين سلميين ونشطاء أبرياء من الشباب الأطهار، فهذا متوقع، بحكم أن فيسك هو أحد «زبائن» ميدان التحرير إبان حقبة الاعتصامات التي خربت ودمرت وأرهقت مصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وما زالت لها آثارها الكئيبة حتى يومنا هذا.



‎وأن يصف فيسك ما حدث في ٣٠ يونيو بأنه ليس ثورة، فهذا أيضا أمر محتمل حدوثه، خاصة وأن كتابات «فيسك» بشكل عام خلال السنوات الثلاث الماضية، تؤكد أن الرجل كان «نائما» على الأرجح في الفترة ما قبل ٣٠ يونيو ٢٠١٣، وما بعدها من بيان ٣ يوليو، وما تلاه من مظاهرات التفويض في ٢٦ يوليو من العام نفسه، لأنه لو كان متيقظا يتابع الأحداث على الأرض، أو من مصادر مستقلة، لعرف وتأكد بخبراته المهنية أن حكام مصر في عام الإخوان الأسود هم الذين انتهكوا أبسط مباديء الديمقراطية، وللعلم أيضا أن ملايين المصريين ملأوا الشوارع طيلة هذه الفترة قبل نزول أي مدرعة عسكرية، وطالبوا الجيش بالتدخل وإنقاذهم من هذا الحكم الفاشي، وأصروا على قيام وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي بدور «المنقذ» أو «المخلص» من هذا الكابوس، ولعلم أيضا أن الرغبة الأولى للمؤسسة العسكرية كانت في إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ولعلم أيضا أن الصورة الشهيرة لبيان ٣ يوليو لم تكن صورة لانقلاب، وإنما صورة «شعبية» ظهر فيها شيخ الأزهر والبابا تواضروس والقضاء والشباب والبرادعي وحزب النور، مما يعني تمثيلا شاملا لكل أطياف المجتمع المصري، المدني، قبل العسكري، ولعلم أيضا أن السيسي لم يترشح لرئاسة الجمهورية إلا بعد إصرار شعبي هائل ومظاهرات يومية.



كل هذا لم يعرفه فيسك، وواضح أنه لا يعرفه حتى يومنا هذا، ولكن، أن يصل الأمر إلى درجة أن يصف فيه تصدي قبائل شمال سيناء للإرهابيين في مدنهم وقراهم، وتعاونهم مع قواتهم المسلحة وشرطتهم، والمشاركة في تصفية واعتقال عدد من هؤلاء الأوغاد الذين نفذوا جرائم دامية بحق أهل سيناء، على أنه يدشن مرحلة تشكيل «ميليشيات» تابعة للجيش المصري في سيناء، فهذا أمر لا يمكن السكوت عنه أبدا، ولا يليق أن يصدر من أي كاتب أو أي شخص، خاصة إذا علمنا أن القائل بهذا هو نفسه الذي لم يكتب كلمة واحدة عندما كان أبناء مصر من العسكريين والشرطة والمدنيين وأبناء القبائل يتعرضون للقتل والذبح والبلطجة على أيدي الإرهابيين والتكفيريين هناك الذين يعتبرهم فيسك «معارضة سلمية»، وتراهم وسائل الإعلام

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق