رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الصوامع الجديدة .. توقف إهدار القمح

> تحقيق ــ كريمة عبدالغنى

 ◙  الخزانات مجهزة لقراءة الوزن ومنع التلاعب فى حجم المخزون  

◙ 2٫7 مليار  جنيه خسائر سوء التخزين  بالشون الترابية! 

◙ ربط 36 صومعة بشبكة الإنترنت ومتابعتها بمركز التحكم المركزى بالشركة القابضة 

◙ نظام الدفع الهوائى لا يسمح بإصابة الحبوب بالرطوبة أو التلف ويحافظ على جودتها لمدة 10 أعوام

................................................................................................

 

«القمح واحد من أهم السلع الإستراتيجية فى مصر على الإطلاق ونستهلك أكثر من 10 ملايين طن ، بما يزيد على الإنتاج المحلى بنحو 50% ويتم توفيره بالاستيراد من الخارج ، حيث نعتبر اكبر دولة مستوردة للقمح بالعالم بتكلفة تتعدى 160 مليون دولار فى العام ، ولاسيما انه المكون الرئيسى لرغيف الخبز والذى يعتمد عليه الغالبية العظمى من المصريين من أبناء الطبقتين الوسطى والفقيرة.

ورغم ما تتحمله الدولة من أعباء سواء لتوفير قيمة فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة أو دعم الخبز ليصل لمستحقيه ، فإن منظومة إدارة وحفظ وتداول هذه السلعة طوال السنوات الماضية لم يرق لحجم قيمتها الإستراتيجية ، ولم تكن سوى فريسة إما للفساد والإهدار المتعمد أو للتلف الناتج عن التخزين بالطرق التقليدية داخل ساحات الشون الترابية فى العراء ،حيث قدرت الخسارة السنوية الناتجة عن ذلك التلف بنحو 2.7 مليار جنيه .

وخلال العامين الماضيين تمكنت الدولة من وضع يدها على مواطن الخلل بهذه المنظومة ، وتبنت تنفيذ أكبر مشروع قومى لتخزين القمح بـ«قطاع الصوامع» للحفاظ على جودته والحد من المهدر منها ، وتقليص كلفة وارداتنا الضخمة من الغذاء ، وذلك من خلال إنشاء صوامع وفق أحدث تكنولوجيا بالعالم تضمن عدم التلاعب فى مخزون القمح الاستراتيجى ، فى عام 2015 بدأ تنفيذ المشروع والذى يتضمن إنشاء 25 صومعة سعة الواحدة 60 ألف طن ، بسعة إجمالية 1.5مليون طن بمنحة إماراتيه تبلغ 300 مليون جنيه كمرحله أولى .

وفى موسم حصاد القمح فتحت الصوامع الجديدة بالمحافظات أبوابها للمزارعين لتوريد إنتاجهم، وقد حرصت «تحقيقات الأهرام» على الوجود داخل واحدة من أولى الصوامع فى «بنها» بالقليوبية للوقوف على تصميم الصوامع وكفاءتها فى الحفاظ على الغلال سواء من التلف أو الإهدار المتعمد والضوابط التى تضمها لضبط منظومة تداول القمح .

فى البداية يقول المهندس محمد قنديل مدير تنفيذ مشروع الصوامع بشركة المقاولون العرب والذى أوضح أن الشركة قامت بتنفيذ 15 صومعة بما يعادل 70% من المشروع القومى للصوامع ، سعة الواحدة 60 ألف طن وتضم كل صومعة 12 خلية بسعة 5 آلاف طن ، وذلك تحت إشراف الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة فى 17 محافظة « برقاش بالجيزة، وميت غمر وشربين بالدقهلية والقنطرة شرق شمال سيناء، وطنطا بالغربية ومنوف بالمنوفية وههيا بالشرقية ودمنهور بالبحيرة والصباحية بالإسكندرية وقنا وشرق العوينات الوادى الجديد وبنها بالقليوبية وبنى سويف وبهنسه والشيخ فضل بالمنيا وطامية بالفيوم و المفالسة بأسوان «

وقد قامت الشركة بتنفيذ الأعمال المدنية بالاستعانة بالتصنيع المحلى بورش «المقاولون العرب» بحيث لم يزد المكون الأجنبى فى المشروع على 30 % من قيمة الصومعة، وتم التعاون مع مجموعة من الشركات الدنماركية والاسبانية والايطالية من ذوى الخبرات الواسعة فى تكنولوجيا تداول وتخزين الحبوب .




«الأعمال المدنية»

وأضاف أن تنفيذ المشروع بدأ فى 20 يناير 2015 واستمر 14 شهرا ، وخلالها قمنا بإنشاء الأعمال المدنية على مساحة 20 ألف متر مربع للصومعة والكهربائية والميكانيكية لتشغيل الصومعة فتتمثل فى غرفة كنترول تتحكم فى الصومعة بالكامل، وميزان بسكول لوزن أجولة القمح فوق السيارات فى الدخول والخروج، كما تضم الصومعة نوعين من السيور أحدهما تم تركيبه فى أنفاق تحت الأرض بعمق متدرج بين 2,5 و3م والمسئولة عن استلام أو خروج القمح من الصومعة والأخرى أعلى هيكل الصومعة، وتقوم بسحب القمح و نقله للصواعد الأربع بكل صومعة لتوزيعه داخل خزانات الصومعة الـ12 .




«فترة التجارب»

وتلى ذلك فترة التجارب لمدة 8 شهور حتى يناير 2017 قمنا خلالها بعملية التشغيل الجاف للسيور بدون قمح ، وبعدها تم التشغيل على 350 طن قمح حتى يتسنى تنظيف السيور من الشحوم والأتربة ، حتى قمنا بالتشغيل بالأحمال الثقيلة التى بدأت بـ 5آلاف طن لجميع الخزانات ، وذلك للتأكد من عمل الصومعة بتقنية كاملة بنسبة 100%، وبعد ذلك كانت مرحلة التدريب من قبل مجموعة من الخبراء الأجانب التابعين للشركة الموردة للمعدات ومهندسى الميكانيكا بالمقاولون لمجموعة من العاملين بالشركة القابضة ، واطلاعهم على منظومة حفظ القمح وكيفية تشغيل المعدات والتعامل مع المراحل المختلفة من تنظيف وغربلة وتصنيف وتجفيف وتعبئة وتخزين للقمح، بالإضافة إلى تدريبهم على كيفية القيام بعمليات الصيانة الدورية للمعدات، ليتمكنوا من تشغيل الصومعة والتعامل مع أى مشاكل أو أعطال طارئة ، ولاسيما بعد انتهاء تواجدنا بالموقع بفترة الضمان المقررة على شركتنا لمدة 24 شهرا عقب تشغيل الصومعة.

وأوضح أن أهم تقنية تتمثل فى وزن القمح فى جميع المراحل بالصومعة بداية من استقباله ووزنه على ميزان «البسكول» ، ويوثقها موازين أخرى حساسة بالسيور التى تنقل الحبوب وتظهر قراءتها اتوماتيكيا على شاشة ، حتى تصل داخل خزانات الصومعة والمجهزة بحساسات تمكن من قراءة كمية الحبوب التى تحويها بحيث لا يتمكن احد من التلاعب فى حجم المخزون ، كما تمكن من تحديد الكمية المطلوب إخراجها من الصومعة دون إهدار ، وجميع التعاملات داخل غرف التحكم 36 صومعة تم ربطها بشبكة إلكترونية عبر الانترنت وتتم متابعتها لحظيا بمركز التحكم المركزى بالشركة القابضة



«الرطوبة والنقاء»

وعن نوعية ونقاءالقمح قال: الصومعة مزودة بمعمل يضم معدات لفحص القمح وتقيس درجة الرطوبة ونقاء القمح وحجم الأتربة التى يحويها وبناء على تلك المعايير يتم قبول أو رفض القمح المورد للصومعة ، والى جانب ذلك هناك ثلاث مراحل لفلترة القمح وتنقيته ، الأولى تبدأ داخل بؤرة تسليم القمح فلتر يقوم بسحب الأتربة ثم فلتر آخر فوق السيور والأخير فى صواعد القمح، بحيث لا يمكن أن تستكمل عملية سحب القمح بدون تشغيل الفلتر، هذا إلى جانب عمل مجموعة الغربلة للقمح والتى تقوم بالتنقية من الشوائب والمتعلقات به بحيث تضم مغناطيس يلتقط الشوائب المعدنية ، وكافة هذه الشوائب يتم تجميعها فى خلايا أوتوماتيكيا ونقلها لخارج الصومعة.

ثم توجهنا بجوار السيارات المحملة بأجولة القمح ويرافقها أصحابها من تجار ومزارعين لتسليم المحصول، أوضح المهندس مصطفى حسن مدير الصومعة : نستقبل الإنتاج المحلى من القمح من كل من يرغب فى توريده إلينا ، وذلك بهدف الحفاظ على هذا المخزون الاستراتيجى بالمنظومة الجديدة والتى ساهمت فى حمايته من الإهدار خلال عمليات التداول بالشون المكشوفة والترابية فى السابق ،أولى مراحل عملنا لاستلام القمح تبدأ بالفرز اليدوى لتحديد درجة نقاوته ،ثم يمر بمرحلة فحص لعينة من القمح بالمعمل ، وبناء عليها ندخل على الميزان الالكترونى لتحديد الكمية التى نتسلمها ، وبعدها يوجه على بؤرة استلام القمح وخلالها يتم فلترته من الغبار ثم يدخل عبر السيور للتخزين .

وأشار إلى أن صومعة بنها تعد أول صومعة بالمشروع القومى تبدأ فى استقبال محصول الموسم الجديد فى 15 ابريل الماضي، ونعمل خلال فترة تلقى المحصول على مدى الـ 24 ساعة واستلمنا فى اليوم الأول 10 أطنان ، وفى اقل من شهر تمكننا من تخزين ما يزيد على 40 ألف طن ونتوقع خلال أيام أن نصل للمستهدف «60 ألف طن»

«بالبطاقة الشخصية»

وأشار إلى أن القليوبية تنتج 135 ألف طن ومن المفترض أن يتم توزيعها على عدد من الصوامع، ولكننا لن نكتفى بهذه الكمية هذا العام ، وذلك بناء على الضوابط التى أقرتها لجان الإشراف ووزير التموين والتى تتيح استلام القمح بأى مكان ، وذكرت هذه الضوابط أن هناك أربع محافظات غير منتجة للقمح ويحق لها التسويق من خارج المحافظة ومن بين تلك المحافظات القليوبية ، بحيث يتم استلام القمح هذا العام بالبطاقة الشخصية ليتسنى استقبال اكبر كمية ، فنجاح مهمتنا تتمثل فى توفير احتياجات محافظتنا من القمح بأى شكل دون الحاجة لطلبه من خارجها ، وألا ندع الفرصة ليتحكم أحد فى المزارع وبيع إنتاجه بسعر بخس، ولذا فأبواب الصومعة مفتوحة للجميع من كبار المزارعين أوصغارهم مهما يكن كان حجم ما يورده من قمح ولو جوال واحد ، بحيث لا نتركه فريسة للتجار تتلاعب به، ولذا تلاحظين فى ساحة الصومعة سيارات نقل ثقيل محملة بأطنان القمح وبجوارها سيارة نصف نقل أو عربة كار و أو مواطن بموتسيكل يحمل جوال قمح لتسليمه.

وأردف قائلا نتسلم أوراق صاحبها ونرسلها لأقسام المراجعة وبناء عليها يتم تحرير محاضر الفرز وتحديد رتبة القمح وبناء عليها يحدد سعر القمح ، ولاسيما انه يبدأ من سعر 555 ويصل 575 جنيها لأعلى رتبة ، ثم توجه للإدارة فى القاهرة ومنها لهيئة السلع وبناء عليها يستخرج شيك بمبلغ القمح الذى ورد للصومعة فى دورة لا تقل عن 5 أيام ولا تتجاوز 8 أيام فى أوقات ضغط العمل فى موسم التوريد.

« دفع هواء»

وأوضح أن الصوامع مجهزة بنظام دفع هواء لا يسمح بإصابة القمح بالرطوبة أو التلف ويحافظ على جفاف الحبوب وجودتها طوال فترة وجوده بالصومعة التى تتعدى 10 أعوام ،والتى يدعمها مجموعة من التعاملات وفق برامج التخزين والمكافحة التى يلزم العمل عليها لتمنع إصابتها بأى أذي، حيث يلزم أخذ عينات بصورة يومية لفحصها ، كما أن الخلايا تضم حساسات تستشعر أى نشاط حرارى ينتج إما عن تنفس حشرة أو تخمر حبوب القمح وفى حالة وجود أى منهما تصدر إنذاراً وبناء عليه يتم التعقيم بمبيدات قانونية لقتل الحشرات أطوارها.

ثم انتقلنا إلى غرفة سحب العينات وفى داخلها التقينا بالحاج مصطفى عبد الواجد عضو لجنة القبانية بمحافظة القليوبية ، وأوضح أنه يمثل جهة حيادية لمتابعة ورقابة وزن الغلال والتأكد من دقته وعدم التلاعب بأى حمولة لأى طرف سواء المزارع أو الشركة القابضة.

ومن داخل غرفة التحكم الرئيسية فى الصومعة وأمام الشاشات التى توضح الخزانات ودرجات الحرارة فيها التقينا ببعض المهندسين المسئولين عن تشغيل الصومعة ، وأوضح احد المهندسين أنه تتم متابعة ومراقبة نظام التشغيل للمنظومة بالكامل ، وتبدأ بحركة تسلم القمح ثم نقوم نوزعها على الخزانات بالتوالى حتى توريدها للمطاحن ، ونتابع حجم القمح بكل خزان حتى يصل إلى الحد الأقصى من الملء الذى يصل إلى 5500طن ،بالإضافة لذلك نتابع النظام ودرجات الحرارة للغلال داخل الخزانات ونرصد أى مشكلة تطرأ وتظهر على اللوحة للتعامل الفورى معها وإصلاحها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2017/05/15 06:31
    0-
    0+

    مصر تمضى قدما للامام رغم انف الحاقدين والمشككين
    مصر بقيادة الزعيم ورجل الاقدار السيسى تمضى قدما للامام من خلال القرارات الاقتصادية الصعبة الصائبة وإقامة المشروعات العملاقة فى مجالات شتى والانفتاح على العالم بأسره كما اصبحت رائدة فى مكافحة الارهابيين الحواسيس الخونة والتصدى بحسم للحرامية والمرتشين الخ الخ....وننتظر المزيد
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق