رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

يرى فلسطين أم الجراح العربية فتحى عبد السميع: الأصوات الأدبية الحقيقية تعانى

> حوار ــ محمود القيعى
فتحى عبد السميع
إذا كان الشاعر القديم قد أكد أنه لابد من شكوى لكل ذى مروءة .. يواسيك أو يسليك أو يتوجعُ فإن محاورنا من أصحاب المروءات الذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا.

شكونا إليه واقعا أدبيا يحتفى بالشهرة دون القيمة، وبالمظهر دون الجوهر، ويتحكم فيه الهوي، فواسانا وأسلانا بفنونه وشجونه.

فتحى عبد السميع شاعر يبحث عن الجمال أينما كان حتى فى زمن ساد فيه القبح، وغلبت علينا فيه شقوتنا .

عبد السميع يلتمس العزاء - عن واقع أدبى سيئ - فى إناس يمتلكون الوعى والشرف، ويراهم قادرين على وضع الأدباء الحقيقيين فى أماكنهم التى تليق بهم! وإلى نص الحوار الذى باح فيه بالكثير:

آخر إصداراتك يحمل عنوان «الشاعر والطفل والحجر».. ما الذى تعنيه تلك الكلمات لك ؟ وهل ثمة ما يجمع بينها؟

العنوان له أكثر من دلالة، فهو بشكل مباشر يرتبط بانتفاضة الحجارة، التى أعتبرها الرحم الذى وُلدتُ منه، لأننى كتبت أول أعمالى تأثرا بها. لكن الكتاب لا يتوقف عند ذلك البعد، بل يتناول قيمة الشعر وأهميته والأدوار التى يلعبها من خلال الكشف عن العلاقة بين الطفولة التى ترمز للنظرة البكر والمتجددة للعالم، والحجر الذى يرمز مثلا للنظرة الساكنة أو الجامدة للعالم.

وصف الناقد د. شاكر عبد الحميد كتاباتك بأنها تصنع جمالا فى قلب الشقاء، أى استراتيجية تتخذها لصنع ذلك؟

نصنع الجمال من خلال التمسك بالكنز الداخلى الذى يمتلكه كل إنسان، لأن درجة الشقاء ترتفع كلما عشنا على قشرة العالم، كلما اكتفينا بالحياة السطحية الزائفة، أما حين ننفتح على أعماقنا، على الباطن لا الظاهر وحده، فسوف نجد جمالا وثراء، ونجد العظمة الإنسانية فى أبهى صورها، وعندما نقبض على تلك الثروة الداخلية نمتلك قوة هائلة لا حدود لها، تجعلنا ننظر إلى الشقاء بصورة مختلفة، لا نكون فيها مجرد ضحايا لظروف قاسية، بل نكون أبطالا يواجهون تحدياتهم ببسالة، عندما نتمسك بجوهرنا سوف نكتشف حصنا داخليا لا يمكن غزوه، والشعر فى تقديرى واحد من تلك المعابر السحرية التى تأخذنا إلى جوهرنا، وتصلنا بكنزنا الداخلى العظيم.

اعتبرت انتفاضة الحجارة التى اندلعت ضد الاحتلال الصهيونى عملا شعريا، وقلت الشيء نفسه عن ثورة يناير .. كيف يتحول الواقع المعاش إلى إبداع ؟

الإبداع سنة كونية، فالخالق عز وجل هو البديع، والإبداع ليس فعلا موسميا، أو سلوكا خاصا ببعض الأشخاص الأفذاذ، الإبداع موجود فى كل لحظة، لأنه مغروس فى كل ذات إنسانية، يتدفق بوعى كما يتدفق بلا وعى أيضا، وكلما اقتربنا من أعماقنا وجدنا اللمسة الإبداعية المدهشة، والمفاجأة غير المتوقعة، والسلوك الجديد الذى يكسر السلوك المعتاد ويحطم المجرى المألوف للأمور، وكل ذلك من العناصر الجوهرية فى الشعر، وكل ذلك تحقق فى انتفاضة الحجارة وفى ثورة يناير، هناك رأينا الطفل فى مواجهة الدبابة، والحجر فى مواجهة «الدانة»، وفى ثورة يناير رأينا الشباب ـ الذى لفظناه واتهمناه بالتسيب والانحلال وترْك القضايا العامةـ وهو يقف فى مواجهة المدرعة، رأينا الهتاف السلمى وهو ينتصر على رصاص القناصة، وكل ذلك أدهشنا كما تدهشنا القصيدة المملوءة بالصور الخيالية غير المتوقعة.

هل قصّر الأدبُ فى نصرة قضية فلسطين؟ أم أدى دوره؟

فلسطين هى أم الجروح العربية، وقد التف حولها قسم كبير من أدب القرن العشرين، بشكل مباشر أو غير مباشر، وأعتقد أنه أدى دوره فى الحفاظ على الهوية الفلسطينية، وتجسيدها فى نماذج حية ومؤثرة.

الكتابة «الترياق» ما هي؟ أى مناخ يُنتجها؟ وما تأثيرها؟ وما نصيب الواقع المصرى منها الآن؟

الكتابة الترياق هى الكتابة الصادقة، التى يتجسد فيها الكاتب بكامل كينونته، بما تشمل من خيال، وعاطفة، وإحساس، وحدس، واندماج حقيقى فى العالم. ومناخ تلك الكتابة لا يتطابق مع المناخ العام، فالكتابة الجيدة لا تظهر بالضرورة فى المناخ الجيد، وإن كان المناخ السيئ يؤثر سلبا فى تكوين الكاتب، وتظل الكتابة الجيدة ترياقا يؤثر على مستويات مختلفة، ويلعب دورا أساسيا فى بناء الأفراد وتطور المسيرة الإنسانية. والواقع المصرى يتمتع بنصيب وافر من الكتابة الجيدة، لكنه يعانى من أزمة القراءة، وكثرة الغبار والزيف.

هل تبرئ الجوائز الأدبية المصرية والعربية والعالمية من الهوي؟

الجوائز ليست بريئة من الهوى فقط، بل كثيرا ما تتورط فى جرائم حقيقية فى حق الأدب، وهى كأى نشاط إنساني، يتأثر بأرواح القائمين عليه، وفى جوائزنا العربية على وجه الخصوص كثيرا ما نجد فسادا فى القائمين عليها، وبعض الجوائز مجرد دعاية لا أكثر، وبعضها مجرد هدايا.

الإعلام يرفع أدباء ويضع آخرين، فمن نعول عليه فى إنصاف المواهب الأدبية ؟

الأصوات الأدبية ستعانى فى ظل المناخ السيئ، لكنها سوف تجد العزاء فى أفراد يمتلكون الوعى والشرف، ويضعون الناس فى أماكنهم. ومهما كان عدد هؤلاء صغيرا، إلا أن أثرهم حاسم على المدى البعيد، كما تبقى للإبداع الحقيقى نفسه قوة الإنصاف، والتاريخ يقدم لنا نماذج إبداعية كثيرة تعرضت للتهميش أو الطمس أو النسيان، ثم انتصرت فى النهاية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق