رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى كوريا الجنوبية..إرادة التغيير تنتصر

> إيمان عارف
مون جى إن
فى انتخابات اعتبرت نتائجها متوقعة، انتصرت إرادة التغيير فى كوريا الجنوبية وحقق مرشح الحزب الديمقراطى والتيار اليبرالى المحامى السابق المتخصص بالدفاع عن حقوق الانسان «مون جى ان» فوزا ساحقا محرزا 41% من أصوات الناخبين وبفارق شاسع عن أقرب منافسيه،

الذى لم يحصد سوى 24% فقط، فى انتخابات حظيت بإقبال شعبى غير مسبوق، بلغت نسبة المشاركة فيها 77%، فى دلالة واضحة على اهتمام الناخب الكورى الجنوبى، كونها تأتى فى أعقاب أزمة سياسية حادة أطاحت بالرئيسة السابقة «بارك جون هيو» على خلفية تورطها فى فضائح فساد واستغلال للنفوذ، ليضع بذلك مون نهاية لحالة عدم استقرار استمرت خمسة أشهر، والأهم لعقد كامل من حكم التيار المحافظ بكل ما له وما عليه، وليطوى المواطنون صفحة مؤسفة امتلأت بالتجاوزات سعيا نحو مستقبل أفضل.

ومع أن نتيجة الانتخابات جاءت متسقة تماما مع استطلاعات الرأى التى أجرتها ثلاث من كبرى الشبكات التليفزيونية الكورية الجنوبية، الا أن ذلك لم يقلل من سعادة المواطنين بها خاصة من جيل الشباب وهم الشريحة الأكبر الداعمة للرئيس والتى شاركت بكثافة شديدة فى المظاهرات الضخمة التى شهدتها العاصمة سول احتجاجا على الفساد.

وهنا يشير المراقبون إلى أن قضايا الداخل وأن كانت قد سيطرت على هذه الانتخابات، وهى الخاصة بأداء الاقتصاد وزيادة معدل البطالة وزواج السلطة والثروة والأخيرة تحديدا كانت السبب الرئيسى للغضب الشعبى على الرئيسة السابقة التى تنتظر محاكمتها فى وقت لاحق من الشهر الحالى، فان ذلك لم يمنع أن تحظى هذه الانتخابات بمتابعة لصيقة من وسائل الإعلام الأجنبية كونها تأتى على وقع تصعيد خطير وغير مسبوق فى شبه الحزيزة الكورية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وهو أمر انعكس بالطبع على أجواء المعركة الانتخابية وأن لم يكن العنصر الاساسى فى حسمها حسب رأى كثير من المحللين، بسبب اعتياد مواطنى كوريا الجنوبية على التهديدات المستمرة من جارتهم الشمالية، حيث كان شعار «المصلحة الوطنية أولا» متماشيا مع رغبة المواطنين فى رؤية بلادهم تقف بثبات وندية مع الحلفاء والجيران على حد سواء.

وهنا لابد من الاشارة إلى أن مون -64 عاما- وتياره الليبرالى كانوا المستفيد الأول من كل التطورات السياسية والتعقيدات الدولية خلال الفترة الماضية على أكثر من صعيد. فمن ناحية كان حكم المحافظين لعقد كامل والشكل الذى انتهى به سواء على المستوى السياسى أو الاقتصادى كافيا بشدة كى يتحول مزاج الناخب نحو التغيير، وهو أمر لعب عليه مون جيدا، سواء وهو يعد ناخبيه بأنه سيتصدى للاصلاحات الاقتصادية وسيفتح ملف الفساد والكيانات الاقتصادية الضحمة التى تدار عائليا، وهنا كانت الاشارة واضحة فى خطاب تنصيبه الذى ذكر فيه أنه سيدخل مكتبه الرئاسى وهو نظيف اليد وسيغادره كذلك أيضا، أو وهو يعلنها صراحة بأنه على استعداد لزيارة بيونج يانج عندما تصبح الظروف ملائمة، وهو هنا يبعث بإشارات تؤكد على توجهاته المعلنة دائما بشأن التعامل مع الملف الكورى الشمالى. والتى تنبع من قناعاته المعروفة كونه كان أحد مهندسى سياسة «الشمس المشرقة» التى تبناها اثنان من الرؤساء الليبراليين الذين توليا السلطة من عام 1998 وحتى عام 2008، وهى قناعات نابعة من ايمانه العميق بأن سياسة العقوبات والتصعيد أثبتت فشلها طوال العقد الماضى فى السيطرة أو الحد من الطموحات النووية لبيونج يانج، وأن مد يد المساعدة والعون بدلا من سياسة التهديد والوعيد يمكن أن تدفع نحو طاولة المفاوضات مرة أخرى.

وهنا يكمن التحدى الحقيقى الذى ينتظر الرئيس الجديد، فرغم ايمانه العميق ودفاعه الشديد عن توجهاته الهادئة تجاه بيونج يانج، فإنه يبدو فى موقف شديد الحساسية يتعلق بتوجهات الأطراف الدولية والإقليمية حيال هذا السلوك المعاكس للحكومة السابقة، وهو ما دفع البعض للتساؤل عما إذا كان انتخابة سيغير من قواعد اللعبة فى شبه الجزيزة الكورية وخاصة مع الحليف الأمريكى أم لا، وهل سيكون انتخابه إيذانا بإستئناف سياسة التقارب ومد يد المساعد للشمال من جديد، رغم أن المراقبين يرون ذلك صعبا إن لم يكن مستحيلا، فى ظل تغير الأوضاع الدولية بعد أن تطورت قدرات الشمال النووية، ومن ثم فان أى تحرك تجاه استئناف هذه السياسة سيكون معناه اعطاء طوق النجاة لبيونج يانج دون ضمان مرود واضح لذلك.

فالمعروف عن مون آراؤه الواضحة فى هذا الشأن، حيث يصر على ضرورة أن تلعب بلاده دورا دبلوماسيا أنشط فى مواجهة قضايا أمنها القومى والتهديد القادم من الشمال، وألا تكتفى فقط بمشاهدة الولايات المتحدة والصين وهم يناقشان أبعاد الأزمة. رغم أنه عاد وأكد فى أكثر من مناسبة على أن أى تغيير تجاه بيونج يانج سينطلق من قاعدة التحالف مع الولايات المتحدة التى وصفها بالدولة الصديقة التى حمت بلاده من الشيوعية وساندت تحولها لديمقراطية مزدهرة، ورغم هجومه على النظام الا انه دعا خلال حملته إلى احتضان مواطنى الشمال سعيا لتوحيد الكوريتين ذات يوم ولا ينفصل عن ذلك أيضا موقفه غير المؤيد لنشر منظومة الدفاع الصاروخى «ثاد» والتى دخلت حيز التشغيل مؤخرا، حيث لم يبد ترحيبا بها منذ البداية، بإعتبار أنها تعقد الأوضاع داخل شبه الجزيرة الكورية أكثر من ذى قبل، وأن تفادى الاعلان الصريح عن رفضه لها. الأمر الذى طرح تكهنات بانها ستكون مادة أخرى للخلاف مع الادارة الأمريكية الجديدة. ومن ثم كان حذرا للغاية عندما تناول هذا الموضوع، خاصة وأنه يثير حفيظة الصين. وكلا الموقفين يضعانه فى مكانة قريبة من الحكومة الصينية التى رحبت بإنتخابه ودعته لزيارتها، والسبب من وجهة نظر المراقبين أن مواقفه ستخفف من الضغوط الأمريكية عليها لاتخاذ مواقف متشددة من بيونج يانج وستدعم موقفها الداعى لضرورة العودة لمائدة المفاوضات.

وايا كان الأمر فإن مون السياسى المعروف الذى ولد فى أحد معسكرات اللاجئين الفارين من الشطر الشمالى خلال الحرب الكورية هربا من الشيوعية ، وصاحب الشخصية الكارزمية، والذى يرى البعض أنه يحمل الشىء ونقيضه، فهو الشاب الثائر على الديكتاتورية فى حقبة السبعينيات والجندى الذى خدم بلاده والمحامى الحقوقى ورجل الدولة والزعيم المعارض، ليس لديه ترف ترتيب أولويات التحديات التى تنتظره، فتعقد الموقف الدولى من بيونج يانج وضرورة وفائه بوعوده الانتخابية وضغوط واشنطن ومحيطه الاقليمى كلها عوامل ستلعب دورا حاسما خلال المرحلة المقبلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق