رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رسالة من عالم آخر

أحمد أبو الحسن
رغم أنها لا تتعدى المائة صفحة، إلا أنها رواية زاخرة بالمعلومات التاريخية والعلمية من منظور دينى وأدبي.. وما إن تنتهى من قرائتها حتى تشعر أن الكاتب رابح محمود، قد جمع كل ما قيل وكتب عن النمل عبر الأزمان والعصور، بداية من قصة النملة وتحدثها مع سيدنا سليمان والمذكورة فى القرآن الكريم.. حتى انتهى إلى أمير الشعراء أحمد شوقى فى قصيدته المبهجة «النملة والمقطم».

وفى أسلوب أدبى شيق وعميق، يغوص الكاتب فى أعماق عالم النمل وأسراره، متحدثا معهم، ويتلقى منهم رسائلهم للانسان كى يتعلم من عالمهم الخفى والضئيل دروس فن الحياة، والإصرار على تخطى أية صعاب، والعمل المستمر والتخطيط للمستقبل فى نظام متناهى يعجز العقل البشرى على تصديقه. وقد تأثر بذلك من كبار الأدباء من توفيق الحكيم ويوسف إدريس، مرورا بأنيس منصور وأحمد بهجت ومصطفى محمود.

وبسرد قصصى يتنقل الكاتب من مكان إلى آخر، فيربط الادخار وفق نظام علمى دقيق قائم على الإدارة والتعاون، وهو من سمات النمل، بقصة سيدنا فى مصر وحكاية السبع سنوات السمان والأخرى العجاف، وتخزين القمح والمحاصيل، مسترشدا بذلك بكل ما قيل فى الكتب السماوية عن قصص النمل. ثم يذهب الكاتب إلى مرحلة أخرى من التاريخ، كيف أن القائد المغولى الأعرج تيمور لنك الذى بدأ حياته لص أغنام، وجاب الأرض وغزا البلاد وقتل العباد، ولم تنجح شيخوخته فى أن يهدأ.. ففى إحدى حروبه، تملكه اليأس، وكاد جيشه أن ينهزم، لولا أنه أسند ظهره إلى صخرة، فإذا بنملة تحمل على ظهرها حبة قمح، وتحاول تسلق الصخرة وكلما صعدت انزلقت أقدامها من ثقل الحبة وتسقط مرارا، حتى نجحت فى النهاية ووصلت إلى هدفها، فتعلم منها محاربة اليأس، وهب واقفا وبث فى جنوده العزيمة والاصرار على النصر وقد كان. وهذا ما حدث أيضا مع نابليون بونابرت، وقد تعلم أيضا الأمل والاصرار والنضال من نملة ضعيفة لا تعرف فنون القتال، فأنقذته من براثن اليأس.

وتجول بك الرواية كبساط الريح، وتجعلك تعيش داخل العديد من القصص والحكايات الأخرى عن ذلك المخلوق الضعيف عالم النمل، الذى لو تعلم منه الانسان بجد، لاختلف وجه الحياة على كوكب الأرض.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق