رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الرئيس الفرنسى الجديد ..آمال كبيرة وتحديات أكبر

رسالةباريس - نجاة عبدالنعيم
بعد أن حبست فرنسا انفاسها فترة طويلة توجسا من وصول زعيمة الجبهة الوطنية لليمين المتطرف مارين لوبان فاز المرشح الشاب ايمانويل ماكرون زعيم حركة «إلى الامام» في الانتخابات الرئاسية الفرنسية بنسبة اصوات تصل لضعف ما حصدته منافسته علي الإليزيه مارين لوبن ليصبح بذلك الرئيس الثامن لفرنسا في الجمهورية الخامسة الفرنسية.

والواقع ان فرنسا عاشت فترة انتخابات رئاسية غير مسبوقة وتعتبر الاصعب في تاريخها، وبالرغم من فوز صوت التعقل باختيار المرشح الوسطي، والبعد عن اختيار التطرّف الا ان تحديات كبيرة تنتظر الرئيس المنتخب في الانتخابات التشريعية المقرر لها شهر من الأن تقريبا. فهي التي ستقرر اذا كانت الحكومة القادمة صاحبة قرارها ام انها ستعوق خطة وبرنامج الرئيس المنتخب.

فمن المقرر ان تتم الانتخابات التشريعية لاختيار 577 برلمانيا لابد ان يكون للحزب الحاكم الاغلبية فيها، وينتظر الشعب الفرنسي حزمة من الإصلاحات في مجالات عدة، اهمها الاقتصادية خاصة ان معدل التنمية في انخفاض.

فحسب الإحصاءات الوطنية الفرنسية فإن الاقتصاد الفرنسي يتباطأ أكثر من المتوقع وذلك في الربع الأول من هذا العام ليسجل 0.33% فقط. وقد ألقى هذا الإنفاق الاستهلاكي الضعيف بظلاله على قطاع الاستثمارات. كما ان ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو نما بنسبة 0.05% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي.

وفي محاولة للإصلاح ورفع القدرة الشرائية وعد الرئيس المنتخب ماكرون بتخفيض الضرائب علي الأشخاص لمساعدة الشركات علي خلق فرص عمل جديدة للحد من البطالة بصفة خاصة بين الشباب. فقد وعد بخطة استثمارية عامة بقيمة 50 مليار يورو لخلق نموذج جديد للنمو وإنعاش الاقتصاد، كما أعلن تبنيه خطة لخفض الإنفاق العام بقيمة 60 مليار يورو خلال 5 سنوات، كما انه ينوي توفير 25 مليار يورو في المجالات الاجتماعية للقطاعات الحكومية، و15 مليار يورو للتأمين الصحي، و10 مليارات للتأمين ضدالبطالة.

ويذكر ايضا ان الرئيس المنتخب وعد بتعزيز السوق الاوروبية الموحدة حيث دعا إلى بذل جهود لاعادة الحياة إلى منطقة اليورو وضرورة الدفاع عنها في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

كما يطمح الرئيس الشاب إلى التخفيف عن كاهل الدولة، وذلك بإلغاء 120 ألف وظيفة في القطاع العام لمدة خمس سنوات من خلال قانون التقاعد المبكر، ووضع خطة لخفض معدلات البطالة، وتعهده بإعفاء 80% من الأسر محدودة الدخل والمتوسطة من ضريبة السكن باعتبارها غير عادلة، وهو إجراء سيكلفه 10 مليار يورو خلال فترة رئاسته الأولى.

اما المعضلة الأخرى التي ينتظرها الرئيس الشاب فهي الامن ومكافحة الارهاب فمن حقه الاستمرار فى مد قانون الطوارئ المعمول به حاليا، كما انه يحتاج الي ميزانية ضخمة لضبط الأحوال المتردية لرجال الامن حسب رؤية المتخصصين والنقابات الشرطية. وهذه الميزانية ليست فقط لزيادة أعداد رجال الأمن من الشرطة والدرك انما ايضا لتزويدهم بالمعدات والامكانيات التي تحافظ عليهم وتعطيهم القدرة علي القيام بواجبهم دون تعرض حياتهم للمخاطر. أما عن ملف الارهاب واستقطاب الشباب من أبناء المهاجرين علي وجه الخصوص من الذين يرتكبون جرائم ارهابية ضد بلادهم، طرح ايمانويل ماكرون فكرة بناء سجون جديدة تستوعب الإعداد التي تضطر السلطات لتركهم في المجتمع طلقاء بعد قضاء المدة او نصفها، مكتفية بفكرة تتبعهم بالأسورة الإلكترونية وادراجهم علي قوائم الأمن.

وهنا ألمح المصرفي السابق بانه سيطرح خطة لميزانية جديدة في اطار الاتحاد الاوروبي كما أشرنا سالفا، وهي ليس فقط لمكافحة الارهاب انما ايضا لمكافحة البطالة وإيجاد حلول لتأمين الحدود الفرنسية وغيرها من دول الاتحاد للتصدي لنزوح الارهابيين ضمن أفواج المهاجرين القادمين من مناطق النزاع المسلح.

وهنا لابد من التذكير بأن ماكرون خاض المعركة مستقلا وسبق له الاعلان عن انه لا يتبع ايا من الحزبين التقليديين يسارا ولا يمينا، وعلي الرغم من ذلك فان الاغلبية من الحزبين عززا من موقفه في مجابهة زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن خاصة بعد وصولها الي جولة الحسم، وبعد ان تزايدت شعبيتها في الآونة الاخيرة مقارنة بوالدها الزعيم المؤسس للحزب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق