رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

صراع المصالح فى قانون العمل الجديد

> تحقيق ــ محمد القزاز

◙  القومى لحقوق الإنسان: ضم العمالة غير المنتظمة .. وإعادة النظر فى شركات توريدها

◙ القوى العاملة بالبرلمان: سنطالب بحد أدنى للأجر 1500 جنيه

◙ اتحاد الصناعات: ننتظر قانونا يحقق التوازن فى منظومة العمل

...................................................................................................

 

إذا كان العمال كل عام ينتظرون فى عيدهم من أجل منحة جديدة أو علاوة متميزة تخفف عبء غلاء المعيشة وتحسن أحوالهم المعيشية، فإن قانون العمل الجديد يظل هو الحلم والأمل لكل عمال مصر، كى يعيد التوازن فى العلاقة بين العامل وصاحب العمل، ومن هنا يأتى قانون العمل الجديد، المرتقب إقراره قريبا فى مجلس النواب لتجديد وتحديد منظومة العمل بين كل الأطراف، بعد أن شابها قصور خلال الفترة الماضية، واهتزت العلاقة كثيرا بين جميع الأطراف، نقابات وعمالا وأصحاب أعمال.

آخر تعديل لقانون العمل كان بالقانون رقم 12 لسنة 2003 ، إلا أن متغيرات المشهد الاقتصادى والعمالى خلال السنوات الأخيرة، وتبدل طبيعة العمل، وتحول الكثير من العمال إلى عمالة غير منتظمة، جعل التعديل واجبا والتغيير لازما، ليعيد التوزان المطلوب على أثر هذه المتغيرات.



ورغم أهمية القانون الجديد ـ الذى تعدت مواده الـ 250 مادة ـ فإنه فى ظل المعارك الإعلامية حوله، فلن يرضى عنه العمال، ولن يرضى عنه أصحاب الأعمال، كذلك لن ترضى عنه منظمة العمل الدولية وغيرها من المنظمات المعنية بحقوق العمال، فلا يزال الخلاف حادا حول العديد من مواده، ولا تزال هناك اصوات عديدة تخرج رافضة ما تم فى شأن هذا القانون، ومن هنا، فإننا نناقش أهم ما فى القانون من خلاف، وأهم ما ورد من تعديلات تصب فى صالح العمل والعمال.

جمال عقبى عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، ونائب رئيس اتحاد عمال مصر، قال إن القانون لا يزال فى طور المناقشة، وقد أنجزنا منه نحو 80 % من مواده ولا يتبقى سوى نحو 60 مادة فقط، مشيرا إلى أن ملاحظات مجلس الدولة على نحو 60 مادة كانت السبب فى إعادة المناقشة مرة أخرى حول مواد القانون.

وأضاف أننا ننظر بعين الاعتبار إلى العامل وإلى حقوقه، خصوصا العمالة غير المنتظمة وما يتم من أحاديث حول إهدار حقوقها، حيث إننا سنضعهم فى القانون، وسوف ننشئ لهم صندوقا خاصا بهم من أجل ضمان حقوقهم، حيث يشكلون نحو 8 ملايين عامل لايصح تركهم، كما أن قانون التأمين الصحى الجديد سوف يشمل هؤلاء بمظلته، وكذلك خدم المنازل.

وأشار وكيل لجنة القوى العاملة إلى أن شركات توريد العمالة سوف يتم تقنين وضعها، حتى لا تعمل بمعزل عن القانون، وحتى لا يضيع حق العمالة، وكذلك تم تنظيم حق الإضراب فى القانون الجديد، بما يتوافق مع المادة 15 من الدستور.

وأضاف النائب أننا سوف نقترح فى اللجنة تعديل الحد الأدنى للأجور، التى أقرها الدكتور حازم الببلاوى رئيس مجلس الوزراء الأسبق بـ 1200، ولكن مع التغير الحاصل فى الأسعار فسوف نقر 1500 جنيه حدا أدنى يلتزم به القطاع الخاص والحكومي، وذلك لتحقيق العدالة ومراعاة أصحاب الأعمال.



كمال عباس رئيس لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمجلس القومى لحقوق الإنسان، و منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، رأى أن قانون العمل يكتسب أهميته ليس فقط من كونه المنظم لأصحاب الأعمال والعمال بل يكتسب أهميته من تنظيم العلاقة بين صاحب العمل، والعامل، بما يؤدى إلى استقرار علاقات العمل وبيئته، وبالتالى استقرار المجتمع ككل، فلدينا نحو 8 ملايين عمالة منتظمة، ومثلهم أيضا عمالة غير منتظمة، إذن نحن نتحدث عن نحو 16 مليون عامل، وفى قانون العمل بشكل عام نحن نتحدث عن طرفين لديهما مصالح متناقضة، وهو ينظم عملية صراع طبقي، فلدينا صاحب عمل يهمه الأرباح، وعامل يطالب بحقوقه حتى يعيش بكرامة، وهنا فى تاريخ علاقات العمل نشأ قانون العمل ليحول هذا الصراع إلى قنوات شرعية، ويضع له أطرا، ويسعى دائما إلى إحداث التوزان، بحيث يعطى للعامل حقوق وعليه واجبات وكذلك صاحب العمل، فإذا كان يعطى صاحب العمل حق الفصل، فهو يعطى العامل حق التعويض وكذلك حين يعطى صاحب العمل باعتباره الطرف الأقوى حق تنظيم نمط العمل فيعطى للعامل حق طلب المفاوضة وحق الإضراب.

وأضاف عباس أننا نضع قانونا للعمل تعديلا للقانون السابق عليه الذى تم وضعه عام 2003، إذن فإن المشرع كان ينبغى أن يضع ثلاثة محددات أساسية يتم على أساسها مواد القانون الجديد، أولا أن القانون مر عليه 14 سنة، فينبغى النظر إلى المشكلات التى نتجت عن القانون السابق ومعالجتها فى المشروع الجديد، أهمها أن القانون السابق حدث به تناقض، ومنها على سبيل المثال أن هناك مواد كانت تعطى الحق لصاحب العمل بفصل العامل لـ 9 أخطاء يرتكبها العامل، ويكون فصلا غير تعسفى ويتم تحويله إلى المحكمة وتقوم بفصله، وفى باب آخر فى نفس القانون يتم إنهاء التعاقد باتفاق الطرفين شرط أن يبلغ الطرف الآخر قبلها بشهرين، وإنهاء علاقة لها شكلان، الأول أن يتقدم باستقالته، والشكل الآخر هو فصل العامل، وكنا نجد مشكلات كبيرة فى المحاكم، فهناك من يستند إلى مواد حق التعويض، وآخر يستند إلى مواد إنهاء التعاقد، وكلاهما محق فيما استند إليه، وهذه المواد كانت تتسبب فى إشكالية جديدة، وللأسف لم تتم معالجة هذه المواد فى القانون الجديد.



وفى القانون القديم كان هناك ما يسمى بعقد محدد المدة، وفى القانون الجديد تم تقنين هذه المادة، أضاف أنه إذا تم تجديد العقد لمدة 6 سنوات يكون عملا دائما، وهنا نضع العامل تحت رحمة صاحب العمل، إذ يٌسمح له بإنهاء التعاقد بعد هذه السنوات الست، ونحن دائما حين نضع قانون عمل لابد أن يقوم على فلسفتين مهمتين، هما الأمان الوظيفى والأجور، وبالتالى لابد على المشرع أن ينظر إلى متغيرات سوق العمل وهو يضع مواد القانون الجديد، أهم هذه المتغيرات هى العمالة غير الرسمية، وقد زادت بنسبة كبيرة تخطت الـ 40 % نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها مصر منذ سنوات، وقد أشار إلى وجود صندوق، ولم نعرف كيفية إدارته، وأين أمواله، برغم أن هذا الصندوق موجود منذ زمن وله أموال تذهب إلى وزارة القوى العاملة ولم نعلم عنها شيئا، إذن لابد أن يتم تحويل هذه العمالة من غير منتظمة إلى منتظمة، كدمجها، مثل الباعة الجائلين، فينبغى توفير أماكن لهم بدلا من تركهم فى الشارع، حتى يتم دمجهم فى العمل الرسمي، يدفعون الضرائب والتأمينات، وكذلك هناك ظاهرة تنامت بشكل كبير، وهى شركات توريد العمالة، وهى موجودة بكثرة فى مصانع الأسمنت، وشركات البترول، وهى المتهم فى أغلب وقائع الفصل تلك ما يسمي» شركات توريد» العمالة، وهى شركات وسيطة بين العمال ومجالس إدارات الشركات والمصانع التى يعملون بها، وهى التى تتحمل مسئولية العامل من النواحى المهنية والمادية وتكون وسيلة لكي تتخلص الشركات والمصانع من تحمل مسئوليتها القانونية أمام عمالها، وهو ما يؤدى الى إهدار حقوقهم.

ويشير عباس إلى نقطة مهمة، وهى أن قانون 12 لسنة 2003، خرج فى ظل دستور 71، والقانون الجديد لابد أن يكون طبقا لدستور 2014، وهو به باب مهم وهو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث إن فيه مادة واضحة وصريحة عن حق العمال فى الإضراب، وفى المسودة تعترف به، ولكن المواد فيه غير واضحة المعالم، وبها تضارب برغم تحسين بعض المواد، ولكن ما زال بها التفاف وغير وضوح، حيث لم يحدد ما هى المؤسسات والمنشآت الاستراتيجية، وقد وضعت منظمة العمل الدولية هذه الأماكن، وهى أن تكون منشآت يؤدى توقفها إلى أضرار اقتصادية كبيرة وتهديد حياة الأفراد، وعن خدم المنازل، فإن القانون لم ينصفهم، فهناك حالة طبقية شديدة منذ القدم بألا يطبق قانون العمل على خدم المنازل، بحجة إفشاء أسرار البيوت، وما زالوا مستبعدين من القانون.



وبالنسبة للأجور، رأى عباس أن 1200 جنيه كحد أدنى إنما كان لموظفى الحكومة وهم المخاطبون بقانون الخدمة المدنية، بينما العمال فى القطاع الخاص لم يتم تحديد حد أدنى لهم، بسبب رفض رجال الأعمال، برغم أن المخول لتحديد الأجور هو المجلس الأعلى للأجور وهو مجلس لم يجتمع ولو مرة واحدة، برغم التعديل فى تشكيله، وإلزامه بالاجتماع كل 3 أشهر، ولكن لم يلزمه بتحديد الأجور.

وعن مميزات القانون، أضاف عباس الغاء استمارة 6 ووقف تغول أصحاب الأعمال على العامل، وكان ذلك نتيجة الحوار المجتمعى مع وزيرة القوى العاملة الأسبق ناهد العشري، حيث نصت أنه لايعتد باستقالة العامل دون اعتمادها من القوى العاملة، وفيما يخص المرأة كان وضعها مميزا باستثناء مادة واحدة أن القطاع الحكومى أعطى لها أربعة أشهر فيما القطاع الخاص ثلاثة أشهر فقط.

نديم إلياس، رئيس لجنة العمل، باتحاد الصناعات، قال، إنه تم تشكيل لجنة ضمت مستشارين من هيئة التأمينات الاجتماعية، ومستشار من وزارة القوى العاملة، أصحاب أعمال ومصانع، ومستشارين قانونيين من الاتحاد، وعلى مدى 6 أشهر كاملة قمنا بدراسة مسودة القانون، دراسة مستفيضة ووافية، وخرجنا من هذه المناقشات إلى ملاحظات وتوصيات على 190 مادة من القانون البالغ 267 مادة، مقترحين تغيير هذه المواد، كى يكون قانون العمل جاذبا للاستثمار والمستثمرين ومشجعا أصحاب الأعمال على مزيد من العمل والتوسع، وتشجيع على زيادة العمالة فى مصر فى ظل ارتفاع معدلات البطالة.

وأضاف إلياس أننا وجدنا صعوبات فى قبول الحكومة اعتراضاتنا على الـ 190 مادة، بدأنا التفاوض التدريجي، فأرسلنا 20 مادة نراها مواد مهمة ينبغى تعديلها وعدم تركها، والتقينا أعضاء من مجلس النواب مهتمين بقانون العمل، ووزير القوى العاملة، وخرجنا بتوافق على هذه المواد، أهمها مثلا التوافق حول إجازة الوضع للسيدات، ورأينا أن تكون مرتين بدلا من ثلاث كما هى فى القانون القديم، لأسباب عدة منها، التأثير على توظيف المرأة،


أما أهم المواد الخلافية، كما يراها إلياس، فهى عديدة جدا، ومنها على سبيل المثال أن مسودة القانون تذكر أن العقد غيرالمحدد المدة هو الأساس، حيث يرى أنه ليس صحيحا ذلك، حيث إن العقد المحدد المدة سيتحول بعد ذلك إلى عقد غير محدد المدة، لأن ذلك يقلق المستثمر، حيث يرى المستثمر أنه جاء لفترة محددة وليس طول العمر، وبالتالى فلا يريد الارتباط مع العامل طول الوقت ويفضل عقدا محددا المدة، فبحسب الاتفاق مع العامل قد يكون العقد سنة أو اثنتين أو أكثر، وطالبوا فى القانون بأن يتحول العقد بعد 6 سنوات إلى عقد غير محدد المدة، كما طالبت مسودة القانون بأن من حق العامل شهرا عن كل سنة حين ينتهى التعاقد، وهو ما اعترض عليه اتحاد الصناعات، إذ ترى أن العقد ينتهى بانتهاء المدة، وليس من حق العامل مطالبته بشهر عن كل عام.

ويأتى رئيس لجنة العمل باتحاد الصناعات إلى أهم النقاط الخلافية فى القانون وهو حق إضراب العامل، فقال: إن الإضراب وارد وحق لا ننكره، ولكن المهم هو تحديد كيفية هذا الإضراب، بحيث لا يضر بالانتاج، ولا يضر بالمكان والمنشآت، وتم توضيحها، وذلك من خلال ذكرها محددة وبدقة بالقانون، من خلال المعايير والوسائل، وكذلك ربط العمل بالانتاج، فتطلب المسودة أن يكون الأجر شاملا وليس من خلال ربطه بالإنتاج، وهذا ليس مقبولا، فالحافز عن العمل ليس ثابتا، فنحن نحدد راتبا أساسيا، فقد يكون ينتج العامل أكثر من المطلوب فيأخذ حافزا أعلى من المطلوب والعكس صحيح، إذا أنتج أقل يأخذ حافزا أقل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    ابراهيم
    2017/04/30 11:14
    0-
    2+

    التماس الى لجنة مستشارين التأمينات والقوى العاملة.
    وتبقى فئة العمال الذين كانوا يعملوا فى قطاع الاعمال العام وفصلوا ، ثم افتتحوا محلات متناهية فى الصغر أملاً فى العيش بدون عامل او رأس مال معهم وللأسف لم تساعدهم الظروف الصعبة الأن يعملوا تحت خط الفقر والموت ؛ هذه الفئة يجب ان يطبق عليها قانون تأمينات القطاع العام لأن عقد التأمينات الاول هو شريعة المتعاقدين ولو بدأ الاشتراك بشهر على ان تضم مدة اشتراك العامل فى القطاع الخاص ويصرف له معاش حسابى حسب استحقاقه من مبدأ العدالة الاجتماعية.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2017/04/30 05:12
    0-
    1+

    الايدى العاملة المنتجة تستحق الكثير
    العاملون فى مجالات الصناعة والزراعة يستحقون الكثير وبهم يقوى الاقتصاد ونضمن اقواتنا،،بكل اسف انعكس الحال واصبح منتجى الكلام هم الاكثر حظا
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق