رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

زيارة البابا فرانسيس .. دلالات سياسية ودعم دينى

تقرير يكتبه ــ باسل يسرى
الرئيس السيسى و البابا فرانسيس
على الرغم من الأحداث الإرهابية المؤسفة التى عاشتها البلاد خلال الفترة الماضية، فإن البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، لم يفكر للحظة فى تأجيل زيارته المقررة يوم الجمعة المقبل لمصر، الأمر الذى يرى فيه البعض تأكيداً من رأس الكرسى الرسولى للأقباط الكاثوليك، على أهمية الدور الذى تلعبه مصر فى نشر السلام والتسامح بين الأديان خلال المرحلة، وتعزيزاً لريادتها من منطقتها العربية، اتساقاً بصفته التى تحمل الطابعين الدينى والسياسى فى الوقت نفسه؛ ورغبة حقيقية فى توطيد العلاقات الثنائية مع مصر.

فعلى الرغم من احتفاظ الدولتين بعلاقات ودية فيما بينهما منذ بدء تبادل العلاقات الدبلوماسية فى 23 مايو 1947والتقدير المتبادل فى مجال الحوار الإسلامي- المسيحى الذى يعتبر ركيزة العلاقات بين الجانبين، آخر زيارة على هذا المستوى من الأهمية كانت منذ سبعة عشر عاما حين قام البابا بولس يوحنا بزيارة مصر عام 2000.

فمع تولى البابا بنديكت السادس عشر مهام الكرسى الرسولي، سادت حالة من القطيعة بين الأزهر الشريف والكنيسة الكاثوليكية بروما، بعد ربط البابا السابق الدين الإسلامى الحنيف بالعنف خلال محاضرة ألقاها عام 2006، ومن بعدها جمد الأزهر الشريف الحوار مع الفاتيكان، ومع حادث كنيسة القديسين فى يناير من عام 2011، هاجم بنديكت السادس عشر الإسلام مجددا,ً كما طالب بالتدخل تحت زعم حماية المسيحيين فى المنطقة العربية الأمر الذى دفع شيخ الأزهر وقتها لقطع العلاقات تماما مع الفاتيكان.

زيارة الرئيس السيسى للبابا

يؤمن البابا فرانسيس بالدور المحورى والريادى لمصر فى إحلال السلام كما يؤمن بأن مصر عليها دور مهم فى الوقوف ضد الإرهاب والتطرف الفكرى والديني، كما يؤيد ما يدعو اليه الرئيس عبد الفتاح السيسى من تجديد الخطاب الديني، وتوضيح الدين الاسلامى المعتدل والداعى للسلام وليس الصورة المغلوطة المشوهة التى تدفع بها الجماعات المتطرفة فى أجزاء مختلفة من منطقة الشرق الاوسط، ومن هنا يتفهم البابا ما حدث فى مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو ، بل يؤمن بدور قياداتها، فقام الرئيس عبدالفتاح السيسى فى نوفمبر من عام2014 بزيارة تاريخية لدولة الفاتيكان التقى خلالها البابا فرانسيس، وكان لها تقدير كبير فى نفوس من يعملون فى المجمع البابوي، حيث جرت مباحثات ودية وجدية بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والبابا فرانسيس، واعتبرها المسيحيون (الأرثوذوكس والكاثوليك ) فى روما وقتها قد أذابت لوح الجليد الذى كان موجوداً فى السابق، متوقعين أن تزدهر العلاقات المسكونية بين مصر والكرسى الرسولى الفترة المقبلة.

الحوار المسكونى والبابا شنودة

بدأ الحوار منذ زيارة قداسة البابا شنودة الفاتيكان، والتى كان لها مدلول إيجابى فى فتح الحوار المسكوني خصوصا أنه لم يسبقها زيارة بابا أرثوذوكسى للفاتيكان منذ قرون، ويكمن الهدف وقتها - فى توحيد المفاهيم بين الكنيستين حول نقاط الاختلاف العقائدية.

ومع اعتبار البابا فرانسيس الرئيس الروحى والرمز الدينى للمسيحيين الكاثوليك حالياً - فإن دوره معنوى أكثر من سياسى على الإنسان، فلم تعد الكنيسة فى القارة العجوز تستطيع التأثير على الدول بشكل سياسي، ومع ذلك فهو - البابا فرانسيس - متفهم لمشكلات العالم الثالث كونه منتميا لقارة أمريكا اللاتينية فهو أرجنتينى الجنسية، وهذه الدولة عانت نفس معاناة المنطقة العربية من مشكلات فقر وسوء توزيع للثروة والتغيرات المناخية .. ويولى البابا فرانسيس أهمية كبيرة لهذه المشكلات، فضلاً عن مواقفه الواضحة والنابذة للعنف والداعية للتسامح، فالبابا فرانسيس لا يركز فقط على المسائل الدينية واللاهوتية، فهو يدرك ان الانسان يحتاج للعدالة والقانون، ومن هنا يكمن اهتمامه بالقضايا المشتركة مع مصر، الذى برز فى مواقفه والبيانات الصادرة عن دولة الفاتيكان والداعمة لمصر فى الآونة الأخيرة فى مختلف المجالات.

البابا فرانسيس والمنطقة العربية

تنبع الأهمية الخاصة التى يوليها بابا الفاتيكان بمنطقتنا من كونها منبعاً للديانات السماوية الثلاث، وان هناك صراعا فيها، وهو ككل الديانات يدعو للسلام، ومن هنا تجيء لقاءاته المتكررة التى يدعو فيها للصلاة من أجل السلام خاصة فى المنطقة العربية، مع تأكيد أن الكنيسة الكاثوليكية تحاول - منذ عقود ومنذ اختيار العالم الغربى للفصل بين الكنيسة والدولة - لا تتدخل اكثر من اللازم فى السياسة، لكنها مدركة لتأثيرها المعنوي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق