رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التسليح المصرى والتفوق الكمى والنوعى

جـميل عفيفـى
الغواصة ألالمانية من طراز 209-41
احتفلت مصر والقوات المسلحة الاسبوع الماضى بوصول أول غواصة ألمانية من طراز 209-41 الى الاسكندرية لتنضم بذلك الى الاسطول المصري، الذى حدثت به نقلة نوعية كبيرة خلال العامين الماضيين، لتصبح بذلك القوة البحرية المصرية فى مصاف الدول الكبرى من حيث الكم، والنوع ولتكون قادرة على حماية السواحل المصرية ومنع وصول اى تهديد الى الداخل والوصول اليه فى اى موقع.

إن الدولة التى لا تمتلك سلاحها وقدرتها العسكرية الرادعة، لا تمتلك قرارها السياسي، بل تكون تابعة للدول الكبرى التى تسعى الى السيطرة على معظم الدول من خلال المنح والمنع، وبناء على ذلك وضعت مصر استراتيجيتها، فإنها لا يمكن ان تكون تابعة لأى دولة او قوة كانت، فقرارها السياسى مستقل، لذا كان القرار الاستراتيجى بإعادة تسليح القوات المسلحة بأحدث ما توصل اليه العلم الحديث لتكون القوة القادرة على حماية الامن القومى المصري، وحماية حدود الدولة من اى تهديد كان حتى لو تطلب الامر تنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود للقضاء على اى تهديد قبل وصوله الى ارض الوطن .

ومن أهم ما تم تنفيذه بجانب الغواصة وحاملات الطائرات والفرقاطات ولنشات الصواريخ، هناك ايضا الاسطول المصرى الجنوبى الذى يُعد قوة الردع المصرية فى منطقة البحر الاحمر والقرن الافريقي، ومنع أى تهديدات للامن القومى المصري، من هذا المجرى الملاحى المهم وتأمين العبور فى قناة السويس.

ويعد الاسطول الجنوبى المصرى الاقوى فى المنطقة، فهو يضم حاملة المروحيات جمال عبد الناصر، ولواء مدمرات ولواء لنشات صواريخ، ولواء وقرويطات، بالاضافة الى كاسحات ألغام وقد تم انشاء لواء جديد للصاعقة البحرية فى سفاجا ايضا لتكون القوة القادرة على تنفيذ مهام عديدة داخل وخارج المياه الإقليمية المصرية.

وقد وضعت مهام قتالية للواء الثانى لوحدات الصاعقة لمسرح عمليات البحر الاحمر، اهمها مهاجمة وحدات أى عدو يخطط لتهديد الدولة المصرية داخل قواعده البحرية ومراسيه بمناطق الانتشار والمواني، وباستخدام وسائل النقل والإنزال والالتقاط المختلفة، بجانب مهاجمة موانى العدو وسفنه وأرصفته، ومنشآته الاستراتيجية الاخري، وتدمير نقاط المراقبة وتنفيذ اعمال الاستطلاع للشاطئ المعادى وتأمين عمليات الإبرار، بالاضافةالى تنفيذ اعمال الكشف عن الالغام وتنفيذ عمليات الكسح ، وازالة الالغام البحرية بواسطة الضفادع البشرية، وتنفيذ عمليات الاغارة ، وتنفيذ اعمال الكمائن البرية على محاور تحرك القوات المعادية، بالاضافة الى اقتحام السفن المشبوهة والمخالفة لقوانين الدولة، والكمائن البحرية بواسطة اللنشات السريعة .

لقد كان الفكر الاستراتيجى للعسكرية المصرية الجديد الذى وضعه الرئيس عبد الفتاح السيسى وقت ان كان وزيرا للدفاع، بعدم الانتظار الى ان يصل اى تهديد الى حدودنا بل العكس يجب ان تصل القوات المسلحة الى اى تهديد فى مكانه قبل ان يصل إلينا، وبناء عليه فقد تم انشاء قوات الانتشار السريع المصرية، وكان من ضمن مهامها تنفيذ عمليات عسكرية خارج الاراضى المصرية فى حال وجود اى تهديد ضد مصر.

وبناء على تلك الاستراتيجية الواضحة تم تحديد انواع السلاح التى من الممكن ان يتم التعاقد عليها لتنفيذ المهام التى ستوكل إليها، فكان من الطبيعى ايضا امتلاك مصر أسلحة ردع وايضا تطوير السلاح وخاصة الجوى للوصول الى ابعد نقطة ممكنة، وايضا تطوير وتحديث سلاح البحرية المصرية .

لهذا السبب قررت مصر وقيادتها ألا تقف على منفذ واحد لتسليح قواتنا المسلحة ليكون بيده المنح والمنع، فقررت ان تنوع مصادر السلاح لتحقيق اهدافها ومصلحة الوطن العليا، فتعاقدت مع فرنسا لشراء طائرات الرافال بعيدة المدى والمتعددة المهام، ومن بعدها الفرقاطة الحديثة فريم، ثم جاءت الطفرة الكبرى التى غيرت موازين القوى فى منطقة الشرق الاوسط، بالتعاقد على حاملتى طائرات مروحية من طراز «ميسترال» ان التطور السريع فى الاستراتيجية العسكرية المصرية فى السنوات الاخيرة جاء بعد التطورات المتسارعة التى تشهدها منطقة الشرق الاوسط، وحالات الحروب بعد ما سمى الربيع العربى وظهور عدو جديد وهى الجماعات الارهابية العابرة للحدود بجانب الصراعات المذهبية والاثنية، والمحاولات الغربية لإعادة تقسيم المنطقة من جديد على اسس مختلفة، ومحاولات تدمير الجيوش العربية، أو تغيير عقيدتها العسكرية ليتم تجريدها من قوتها، وتقليم أظافرها.

وبما تمتلكه مصر من قدرات عالية وجيش وطنى تيقن مبكرا من تلك المحاولات التى تريد زعزعة امن واستقرار المنطقة وإيجاد تهديدات جديدة لم يخطط لها من قبل، فما كان منها بعد ثورة 30 يونيو من إعادة بناء قدرات الجيش المصرى من جديد والانفتاح على مدارس عسكرية مختلفة من خلال التدريبات المشتركة، وتنويع مصادر السلاح بحيث لا تقف عند الولايات المتحدة الامريكية وما تقدمه لمصر من سلاح من خلال المعونة العسكرية السنوية التى تقدر بمليار و300 مليون دولار امريكي، فما كان من مصر وقيادتها الا ان عقدت العديد من صفقات السلاح المميزة مع فرنسا وروسيا، وعندها تبدلت الحال ورضخت الولايات المتحدة لمصر بعد ذلك وقامت بتسليمها طائرات اف 16 التى كانت مصر متعاقدة عليها مسبقا ومن بعدها الاباتشي، بعد ان شعرت القيادة الامريكية انها لن تستطيع ان تكسر الارادة المصرية ولن يكون لها دور فى المستقبل مع مصر. ولم تكن ما فعلته مصر مع الولايات المتحدة من منطلق انها تسعى الى فرض شروطها فقط بل لان مصر تدرك جيدا كم المخاطر التى تحاط بها، وأن الولايات المتحدة لن تعطى لمصر السلاح الرادع فى الوقت الحالي، لتحافظ على التفوق النوعى للجيش الاسرائيلي، لذا كان الانفتاح المصرى على الدول الاخرى من اجل تحقيق امنها والحفاظ على مكتسباتها وحمايتها حتى لو اضطر الامر لتنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود المصرية اذا شعرت الدولة بأن هناك خطرا ما يستهدف الامن القومى للدولة.

واذا تحدثنا عن التطوير والتحديث فى القوات البحرية بعد امتلاك اسلحة رادعة، والفكر الاستراتيجى وراء ذلك فإن مصر تمتلك سواحل على البحرين المتوسط والاحمر ومصالح مصر عديدة فى تلك الممرات المائية المهمة بجانب قناة السويس، ففى البحر المتوسط مثلا هناك اكتشافات جديدة للغاز ستحقق طفرة كبيرة للاقتصاد المصرى فى المدى القصير مما يتطلب حماية لتلك الحقول، والتسليح الجديد لديه الكفاءة العالية فى توفير الحماية والسيطرة على تلك المنطقة بالكامل لما تتميز به من امكانات وقدرات عالية، إذ يمكن تحقيق الردع لمن يحاول ان ينفذ اى عمل تخريبى فى المنشآت الاقتصادية.اضافة الى ذلك منطقة الشرق الاوسط اصبحت مرتعا للجماعات الارهابية المسلحة والمنظمة التى تمتلك قدرات تسليحية عالية تستغل السواحل للتنقل بين الدول ومحاولة التغلغل من اجل تنفيذ عملياتها الارهابية، كما ان عمليات الدعم اللوجيستى اغلبها تتم عبر البحر، لذا فالسيطرة على السواحل المصرية بامتدادها ستكون لحاملات الطائرات لما تمتلكه من غرفة عمليات ورادارات قادرة على مسح المنطقة بأكملها، كما انها قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية استباقية لوقف اى تهديد على الدولة ولهذا فهى قادرة على حمل دبابات وعربات مدرعة واماكن للمشاة لتنفيذ عمليات ابرار على اى نقطة وفى اى مكان والوصول الى عمق اى تهديد والقضاء عليه.

كما ان القلاقل التى تشهدها الدول التى تشكل تماسا مع حدودنا اصبحت تمثل خطرا حقيقيا على الامن القومى المصري، لذا لزم ان تكون هناك قدرة عسكرية قادرة على تنفيذ عمليات إنزال للقوات فى بعض المناطق لتنفيذ عمليات نوعية دقيقة تقضى على الخطر قبل ان يصل الى الحدود المصرية، كما ان التهديدات التى تشهدها مصر اختلفت كثيرا عما كان موضوعا فى السابق وتتطلب امتلاك حاملة طائرات للوصول الى اصل التهديد واحباط اى مخطط.اما بالنسبة للبحر الاحمر فهو يمثل شريانا حقيقيا و اقتصاديا لمصر، واى تهديد حتى لو كان بسيطا فهو يؤثر بشكل مباشر على الامن القومى المصرى بمفهومه الشامل، فهو الممر لقناة السويس ويمثل الشريان لحركة الملاحة العالمية، كما ان هناك تهديدات خطيرة اصبحت تظهر وهى محاولة بعض الدول للوصول الى باب المندب لفرض السيطرة عليه والتحكم فى المجرى الملاحى بالكامل وهو الوضع الاخطر بالنسبة الى مصر، لذا وجب ان تكون لمصر الذراع الطولى فى تلك المنطقة ويتم ذلك بوجود حاملة الطائرات فى البحر الاحمر، كما لا يمكن ان تغيب منطقة القرن الافريقى وما تمثله من أهمية استراتيجية واضحة للمنطقة، وهناك محاولات عديدة من الجماعات الارهابية المسلحة للسيطرة عليه وتهديد الملاحة بالكامل، وايضا ظهور القرصنة فى البحر الاحمر وتهديدها للملاحة.

إن ما سبق يؤكد ان الفكر العسكرى المصرى يضع امام عينيه جميع التهديدات ويتعامل معها بفكر مرتب، لذا جاء التعاقد على الميسترال التى تمثل طفرة حقيقية لمصر وستكون سلاح ردع لا يمتلكه فى المنطقة سوى مصر لتحقق معه التفوق النوعي، والردع وتحقق اعلى نسبة من الامن والاستقرار للدولة المصرية. إن تحقيق الردع بالنسبة لاى دولة لم يكن بالامر السهل بل يتطلب امتلاك السلاح القوى القادر على تنفيذ جميع المهام العسكرية برا وبحرا وجوا، والحفاظ على الامن القومى للدولة وبما ان مصر هى القوة الوحيدة القادرة على حماية الوطن العربى فهى اصبحت تمتلك السلاح الرادع الذى يحقق لها هذا الهدف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق