رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«من عشوائية إلى عيشة وهوية» مبادرة من اتحاد بنوك مصر
«المناطق المهملة».. شكل تانى

تحقيق ــ مها حسن
«من عشوائية إلى عيشة وهوية» هو اسم مبادرة اتحاد بنوك مصر لتطوير العشوائيات فى حلوان وشرق مدينة نصر، وهى مبادرة غير تقليدية لا تهدف إلى تقديم تمويل يصل إلى 300 مليون جنيه فقط، بل ترقى إلى توفير حياة آدمية للمواطنين فى المناطق من خلال تطوير البنية التحتية لشبكات الصرف الصحى ومياه الشرب ورصف الطرق وإزالة المخلفات وتوفير الإنارة..

وكذلك تطوير مهارات المواطنين وتلبية احتياجاتهم من التعليم والصحة والتشغيل وتقديم التمويل المتناهى الصغر ومحو الأمية وتعليم القيم للأطفال، ويأتى ذلك فى إطار منظومة تنمية مستدامة متكاملة تستكمل مرحلتها الثانية عام 2017 بعد انتهاء المرحلة الأولي.

وفى رحلة «الأهرام» داخل العشوائيات مع مديرى مشروع «عيشة وهوية» قالوا إن «داليا وهايدى وجيهان» وهن سيدات مصرفيات حملن على عاتقهن مسئولية تغيير شكل العشوائيات وواجهن الإحباط واليأس الذى أصاب الأهالى أحيانا بالتحدى والإصرار على النجاح والتغلب على المشكلات والاستعانة بأجهزة الدولة المختلفة إيمانا منهم بأن الأطفال والأجيال المقبلة لا يمكن أن نتركها تعيش هكذا، بينما داخلهم طاقات ايجابية وذهب وألماس يجب استخراجه وما يحتاجون إليه هو التشجيع مؤكدين أن «مصر فيها حاجه حلوة» وبالفعل تم الانتهاء من توصيل المرافق لنحو 15 منطقة عشوائية.

ورغم أن نظرة الأهالى كانت فى البداية مفيش تغيير حنعيش كده مع الزبالة على طول» … «انتوا مالكم ومال العشوائيات خليكم فى البنوك» … «انتوا مين؟؟ تليفزيون ولا صحافة ولا حقوق انسان كل يوم تيجوا ومفيش تغيير» ... هذه بعض عبارات الإحباط التى واجهت لجنة التنمية المجتمعية باتحاد البنوك.

وخلال رحلة »الأهرام« التى بدأت فى الثامنة صباحا بعد أن تركنا السيارات وركبنا الميكروباص المخصص لاقتحام المناطق غير المخططة خاصة ان نحو 2% منها تكون غير آمنة وبمجرد الدخول فى المناطق العشوائية تبادرت فى ذهنى الأفكار والتساؤلات: أين كانت رقابة الدولة فى ظل بناء عمارات مخالفة يوميا خاصة وقت الثورات التى مرت بها البلاد ثم البحث بعد ذلك عن الحلول للمشاكل ..أليست الوقاية خيرا من العلاج؟ هل أصبح منظر انتشار الزبالة فى الشوارع طبيعيا بالنسبة لنا دون أن نحرك ساكنا؟ ولماذا لم يظهر التطوير بشكل واضح خاصة بعد صرف 150 مليون جنيه على هذه المناطق؟

جاءتنى الإجابة على بعض الأسئلة فى تبادل أطراف الحديث مع أعضاء لجنة التنمية المجتمعية المستدامة بالبنوك منهم داليا عبد القادر رئيس اللجنة من البنك العربى الإفريقى الدولى والأعضاء جيهان أبو حسين من بنك المصرف المتحد وهايدى النحاس من بنك القاهرة وداليا المحمودى من بنك قطر الوطنى الأهلي.

قالوا إن البداية كانت عام 2014 من خلال توقيع اتفاقية بين اتحاد بنوك مصر ومحافظة القاهرة والأشغال العسكرية بالقوات المسلحة ووزارة التنمية المحلية وصندوق تطوير العشوائيات بهدف تطوير البنية التحتية من رصف الطرق وتركيب أعمدة الإنارة وتوصيل صرف صحى وشبكات مياه للشرب وحنفيات إطفاء الحريق على أن يتم التمويل من خلال 2% من أرباح البنوك بإجمالى مبلغ 300 مليون جنيه لتطوير نحو 15 منطقة عشوائية فى حلوان.

وقبل أن يتم الكشف عن صدمة اتحاد البنوك عند المعاينة لأول زيارة بعد انتهاء العمل، توقف الميكروباص ليشاركنا بعض الشباب من حلوان هم مديرو المشروع ومن أهالى المنطقة، حيث فوجئ أعضاء اللجنة أن ما تم إنفاقه على تطوير المناطق العشوائية غير ظاهر رغم تركيب الطوب السداسي»الانترلوك» وتوصيل المرافق وقيام الأشغال العسكرية بدورها على أكمل وجه وبسرعة فائقة، إلا أن التطوير تلاشى تحت أكوام الزبالة وهنا تدخلت اللجنة وتم مخاطبة محافظ حلوان وقتها وسألناه لماذا لم يتم إزالة الزبالة؟ قال بالحرف الواحد «لم يتم الاتفاق على شيل الزبالة.. لماذا تتدخلون فى شغلنا؟

واستكملوا هنا تم تغيير المخطط وقررنا تنفيذ مشروع قومى متكامل يتم تصديره ومحاكاته فى دول العالم وهو يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، ويكون تطويرا متكاملا من بنية تحتية وتوصيل الغاز الطبيعى والمياه والصرف وإزالة وإدارة المخلفات والتشجير وتوفير المواصلات مع التعليم والصحة وبرامج تمويل متناهى الصغر ومحو أمية وتدريب شباب وتأهيل الأطفال وبالفعل بعد الانتهاء من توصيل المرافق لنحو 15 منطقة بتكلفة 150 مليون جنيه الشهر الحالى ويتم حاليا البدء فى المرحلة الثانية وهى التركيز على تحقيق التنمية المستدامة فى مناطق محددة حيث سيتم البدء بمنطقتين بحلوان هم: عرب راشد وكفر علو.

وتتميز المرحلة الثانية بتنفيذ ما يحتاجه الأهالى وفقا لأولوياتهم بعد الحوار المجتمعى الذى دار بين لجنة اتحاد البنوك وأهالى حلوان حيث طالبوا بتطوير شارع الحرير الذى يطلق عليه روح حلوان كما تم الاتفاق على تدريب نحو 500 شاب وفتاه لنشر التوعية بين الأهالى بأهمية وكيفية الحفاظ على تجميل ونظافة الشوارع بالتعاون مع مؤسسة صناع التحدى فضلا عن تعاون جميع الجهات من الحكومة ممثلة فى وزارة التعليم والبيئة والصحة ومحافظة حلوان والحى والأهالى ومؤسسات المجتمع المدنى وتوفير التمويل من البنوك.

كيف يتم المحافظة على تجميل الشوارع؟

تدريب الشباب وإعطاء القوة للمواطنين وتدريبهم سيمكنهم من استمرار الحفاظ على التطوير مع تطبيق مبدأ الثواب والعقاب حيث سيتم تأسيس جمعية «عيشة وهوية» فى كل منطقة يتم تطويرها على أن تكون مسئولياتها الحفاظ على ما تم تطويره من أهالى المنطقة نفسها بحيث «لا ينام المواطن عندما يشاهد زباله فى الشارع او لمبه «بايظة» ويبدأ بالتحرك فورا وفقا للتدريب الذى تلقاه، منهم من سيتم تعيينه مقابل راتب شهرى ومنهم المتطوع، خاصة أن منطقة حلوان لديها ثروات يجب الاستفادة منها أهمها المياه الكبريتية التى يسافر السياح والمواطنون من أجلها بحثا عن العلاج والتى كانت مشفى عالميا، والهدف خلال الفترة المقبلة هو عودة الجمال لحلوان مرة أخري.

توقف الأتوبيس عند نهاية شارع الحرير الذى يرغب الأهالى فى تطويره وفى نهايته العديد من الأتوبيسات واللوارى على جانبى الطريق والتى اشتكى منهم الأهالى وبالتعاون مع الحى تم الاتفاق على عمل ساحة انتظار للأتوبيسات يتم تطويرها حاليا وهى احد الملفات التى يتم العمل عليها خلال الفترة المقبلة.

وخلال زيارة المناطق التى سيتم البدء بتطويرها استوقفنا منظر غريب وهى مجموعات الأغنام والخراف التى تأكل من الزبالة وكأنها خنازير والأضرار التى تصيب الإنسان من بعد ذلك فضلا عن استيلاء بعض الخارجين عن القانون على أماكن وغلقها بالأسلاك أو الحديد والبناء على جانبى وفوق الترع الموجودة هناك وتجريف الأرض الزراعية والبحث بعد ذلك على الزراعة وسط الصحراء لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الغذاء والسؤال لماذا نترك أراضى الدولة مشاعا للبلطجية؟

وسط العشوائيات والزبالة تجد التحف الفنية واللوحات التى رسمها الشباب من مخلفات القمامة بأدوات بسيطة فمثلا من خلال تجميع علبة تونه فارغة وبعض المشابك الخشبية تم عمل مقلمة مدرسية جميلة الشكل يمكن وضعها لتزيين المكتب والاستفادة منها.

والتقى الأهرام بالشباب أثناء تلقيهم الدورات التدريبية ويقول محمد طارق محمد 27 سنة شاب حالت الظروف دون استكماله كلية الهندسة إلا انه نجح فى الفوز بالجائزة الأولى على مستوى الجمهورية فى مبادرة مصر نظيفة ومدير مشروع «من عشوائية إلى عيشة وهوية» انه سينطلق الشهر الحالى نحو 50 شابا وفتاة فى منطقة عرب راشد وكفر علو يطرقون أبواب منازل المواطنين لتوعيتهم بمشروع التجميل والحفاظ على البيئة والتخلص من المخلفات ومشروع جمع القمامة من خلال شباب بالموتوسيكلات بالتعاون مع حى حلوان ومؤسسة صناع الحياة كما سيتم عمل مسابقة عيشة وهوية لاختيار أحسن فريق لتجميل الشوارع.

واصطحبنا فى الجولة رئيس حى حلوان والمهندس الشاب مصطفى مهران مدير وحدة تطوير العشوائيات بحى حلوان المسئول عن التنسيق الإدارى لتطوير العشوائيات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق