رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فتاوى : الشماتة أو تبرير الجرائم البشعة مشاركة فى سفك الدماء
مصر صنعت أعمق تجربة تاريخية ناجحة من التعايش بين الأديان

الفتاوى

ما حكم التفجيرات والأعمال الانتحارية التى يُقصَد بها الآمنون من المسلمين أو غير المسلمين فى بلادهم أو فى بلاد المسلمين؟

أجابت دار الإفتاء: إن التفجيرات والأعمال الانتحارية حرامٌ شرعًا وغدرٌ وخيانةٌ، ولا علاقة لها بالإسلام ولا بالجهاد فى سبيل الله، بل هى من الإرجاف الوارد فى قوله تعالى: «لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِى الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا • مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا • سُنَّةَ اللهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا» [الأحزاب: 60-62]، و«الإرجاف» كلمةٌ لها مفهومها السيئ الذى يعنى إثارة الفتن والاضطرابات والقلاقل باستحلال الدماء والأموال. والعمليات التفجيرية - سواء ما حصل منها فى بلاد المسلمين أو غير المسلمين- حرامٌ شرعًا، وفيها مخالفة للشريعة الإسلامية التى أمرت بحفظ النفس والمال وعظَّمت حرمة الإنسان نفسًا ودمًا؛ فقال سبحانه: «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا» [المائدة: 32]. وهى أيضًا من الغدر ونقضِ العهد، لأنها تنافى عهد الأمان الذى بين المسلمين وغير المسلمين سواء فى ديارهم أو فى ديار المسلمين، والله تعالى يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [المائدة: 1]. كما أن فيها قتلًا للغافلين، والنبى صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لَا يَفْتِكُ الْمُؤْمِنُ، الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ» رواه الحاكم فى «المستدرك».

رأينا عبر مواقع التواصل الاجتماعى بعض الأصوات الشاذة الشامتة التى تعبِّر عن التشفى فى مصاب الوطن؟

أجابت دار الإفتاء المصرية، قائلة: إن التشفِّيَ والشماتة فى المُصاب الذى أصاب أبناء الوطن فى تفجير كنيستَى طنطا والإسكندرية حرام شرعًا ويخالف الفطرة الإنسانية السليمة. ومن خلال تتبع مرصد دار الإفتاء لمواقع التواصل الاجتماعى رأينا بعض الأصوات الشاذة الشامتة التى تعبِّر عن الفرح والتشفى فى مصاب الوطن، ولا ندرى على وجه الدقة هل هؤلاء مصريون مغيَّبون أو مندسُّون يعملون بخبث على شق الإجماع الوطنى الذى أعلن استنكاره لهذه الجرائم، وأعلن بكل شجاعة وقوفه ضدها؟! وأيَّا ما كان الأمر فإن هذا التصرف منافٍ للدين مصادمٌ للفطرة الإنسانية السوية”. وقد تقرر فى قواعد الشرع الحنيف حتى صار كالمعلوم من الدين بالضرورة أنَّ الرضا بالظلم ظلم، قال تعالى: «وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ» [هود: 113]، وروى الطبرانى والحاكم وصححه عن ابن عباس أنَّ رسول الله قال: «مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا بِبَاطِلٍ لِيَدْحَضَ بِبَاطِلِهِ حَقًّا فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ». ولا شكَّ أن هؤلاء الإرهابيين القتلة قد ارتكبوا أعظم الظلم وأشنعه؛ ومِن ثَمَّ فإنَّ الحكم الشرعى فيمن أعان الإرهابيين القتلة بالرضا أو بالتأييد أو بإظهار الشماتة أو بالفرح أو بالتماس الأعذار والمبررات أو بِلَيِّ أدلة الشرع الحنيف وتحريفها عن مواضعها؛ تأييدًا للإرهابيين، يعدُّ ذلك كله بلا شك مشاركةً واضحة فى سفك هذه الدماء التى عصمها الله عز وجل، يسأل صاحبها عنها يوم القيامة، ومن حق السلطات المعنية والمجالس النيابية أن تشرع من القوانين ما يعدُّ رادعًا لمن يفعل هذا الجرم العظيم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق