رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الهند وبريطانيا.. تحالف جديد نحو المستقبل

> نيودلهى ــ شريف الغمرى
رئيس وزراء الهند يستقبل تيريزا ماى
العلاقات الهندية البريطانية علاقات قديمة بدأت منذ الإحتلال البريطانى لها والذى استمر لحوالى 90 عاما،حيث كانت الهند جوهرة التاج البريطانى، ومع إنتهاء مرحلة الإستعمار تحولت العلاقة بين البلدين إلى علاقات شراكة، منعطف جديد من المنتظر أن تشهده العلاقات بين الدولتين فى مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبى، حيث تعتزم لندن توطيد العلاقات الإقتصادية والتجارية مع عدد من الدول سريعة النمو فى آسيا وعلى رأسها الهند.

وفى إطار هذا الإهتمام بتكوين تحالفات جديدة زار وزير الخارجية البريطانى بوريس جونسون، نيودلهى مؤخرا لإجراء مقابلات مع أعضاء الحكومة وكبار رجال الأعمال، ليشرح موقف بريطانيا بعد خروجها من الإتحاد الأوروبى، وكيف أن هذا الخروج يوفر فرصا جديدة لعلاقات تجارية وصناعية بين بريطانيا والهند.

كما صرحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى بأن ترك بريطانيا للإتحاد الأوروبى سيسمح لها بإيجاد شركاء آخرين فى العالم ومنهم الهند، التى تعتبر بالنسبة لبريطانيا من أكثر الدول سريعة النمو إقتصاديا، وكانت أول دولة تزورها ماى ويرافقها وفد كبير من رجال الأعمال، وذلك عقب الإستفتاء على خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبى وتوليها مسئولية رئاسة الوزارة.

وكانت ماى قد توجت زيارتها للهند في نوفمبر 2016 والتى كانت أول رحلة لها خارج أوروبا، بصفقات بلغت مليار جنيه إسترلينى، أسفرت عن توفير أكثر من 1300 فرصة عمل وقتها قالت ماى أن ترك بريطانيا للإتحاد الأوروبى يخلق أمامنا عالما من الفرص.

ومن المعروف أن علاقات بريطانيا والهند تستند إلى أسس قوية، فبريطانيا تعد أكبر دولة من بين الدول العشرين الصناعية من حيث حجم الاستثمارات فى الهند، وتأتى إستثمارات الهند، التى زادت فى العام الماضى بنسبة 65 % فى الترتيب الثالث بالنسبة لبريطانيا بعد أمريكا وفرنسا، فالشركات الهندية توظف حوالى 110 آلاف شخص فى بريطانيا، وأن أكثر من نصف الشركات الهندية التى لها نشاط فى بريطانيا، والبالغ عددها 1200 شركة، موجودة فى الهند.

وبالنسبة للصناعات التكنولوجية والإتصالات والأدوية والكيماويات وخدمات التمويل، فإنها تمثل معا أكثر من 60 % من رأس المال الهندى فى بريطانيا، بينما القطاعات التى تنمو بسرعة فى مجال الصادرات الهندية إلى بريطانيا هى السيارات والمنتجات الطبية والمحركات والطائرات.

وفى دراسة حول العلاقات الهندية البريطانية للكاتب الهندى شاشنك جوشى قال، أن بريطانيا قد تكون أكثر حرية وهى تستكشف فرص الصفقات التجارية فى فترة ما بعد خروجها من الإتحاد الأوروبى، لكن من الواضح أن هناك حالة من عدم اليقين بشأن موقف الهند بسبب مشكلة تأشيرات الهجرة التى تؤثر على دبلوماسيتنا. وحذر مسئولون ودبلوماسيون فى الحكومة الهندية من أن رفض تيريزا ماى تعديل القيود على تأشيرات الهنود، يمكن أن يعرقل فرص إيجاد إتفاقيات تجارية بين البلدين.

وكانت مشكلة التأشيرات قد ظهرت عندما أعلن مسئول هندى كبير، أننا لا نستطيع أن نفصل بين حرية الحركة للأفراد وبين تدفق حركة التجارة والخدمات والإستثمارات، وقال إيرو دايا راجان، من كبار مستشارى الحكومة الهندية فى شئون الهجرة، أن الهند دولة مهمة لبريطانيا، وأن التضييق على حركة العقول ، سواء كانوا طلابا أو عمال مهرة، ليس فى صالح بريطانيا. وقد هبط عدد الطلاب الهنود الذين يدرسون فى بريطانيا من حوالى 30 ألف طالب فى العام الدراسى 2011 – 2012 إلى حوالى 17 ألف طالب فى العام الدراسى 2015 – 2016. ويحسب الطلاب ضمن العدد الإجمالى للمهاجرين، بالرغم من كونهم زائرين مؤقتين لبريطانيا.

وكانت الجهود التى بذلت من جانب الهند لزيادة أعداد الهنود المتخصصين والمهنيين الوافدين إلى بريطانيا، قد تعثرت نتيجة إصرار تيريزا ماى وقت أن كانت تشغل منصب وزيرة الداخلية على القرارات الخاصة بفرض قيود على إجراءات الهجرة أو منح التأشيرات.

وطبقا لدراسة أعدها تيم هويش، مدير السياسات والأبحاث فى منظمة الكومنولث التى تعتبر الهند وبريطانيا أعضاء فيها، فإن الحديث عن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبى لم يختف من عناوين الصحف البريطانية حتى الآن، وما تقوله هذه الصحف من أن قرار تقليل التأشيرات أصبح يمثل تحديات وفرصا أساسية فى نفس الوقت لدول الكومنولث بشكل عام، وأن الهند صارت هى النموذج الواضح الأن لهذه التحديات، بسبب تأثير مشكلة التأشيرات على فرص توسيع العلاقات التجارية بين الهند وبريطانيا. وتعتبر تيريزا ماى هى المسئولة عن هذه المشكلة عندما كانت وزيرة للداخلية، خاصة القواعد التى أدخلتها على العمل فى بريطانيا فى مرحلة ما بعد إنهاء الطلبة للدراسة.

ويعتبر التعليم عنصرا مهما فى العلاقات الثنائية بين الهند وبريطانيا فى كافة مجالات الدراسة والبحوث العلمية والإبتكارات، وكانت بريطانيا عادة تعتبر الدولة المفضلة للطلاب الهنود للدراسة فى الخارج، وكانوا يفضلون دراسة علوم الإدارة والكمبيوتر والهندسة والإعلام والفنون، كما أن الهنود الذين إستقروا فى بريطانيا يعدوا من أكبر مجتمعات الأقليات بها، وقد بلغ عددهم حسب إحصاء عام 2011 مليون ونصف المليون شخص، بنسبة 1.8 % من السكان، وأنهم يساهمون بنسبة 6 % من الناتج القومى الإجمالى.

وفى الوقت نفسه أشارت دراسة أخرى إلى أن حوالى 75 % من رجال الأعمال البريطانيين يريدون إيجاد إتفاقيات تجارية مع الهند، فالهند تمثل المركز الرابع بالنسبة لفرص التجارة فى مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبى، وأن 72 % من رجال الأعمال البريطانيين يعتقدون أنه لابد للحكومة البريطانية أن تعطى أولوية للتجارة مع الهند.

ونشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تحليلا للكاتب مات ريدلى بعنوان «يجب على بريطانيا أن تثق بأن الهند صديقة لها»، ويوضح أنه بحلول عام 2022 سوف تلحق الهند بالصين لتصبح أكثر الدول سكانا فى العالم، وستنمو بسرعة، وهو ما يهيىء لها وضعا متفوقا فى الإقتصاد العالمى لسنوات قادمة، وأن مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبى ستترك آثارا إقتصادية تجعلنا نحتاج إلى قوة العلاقات مع دولة مثل الهند.

وأشار إلى أن الإنخفاض الشديد فى أعداد الطلاب الهنود القادمين إلى بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة معوقات إستخراج تأشيرات الدخول، والتقييد على فترات الإقامة للدراسة، يمكن أن تدفع الطلاب إلى التحول للدراسة فى دول أخرى مثل الولايات المتحدة، هذا إلى جانب الخبراء والمتخصصين، حيث من المعروف أن 16 % من القوى البشرية التى شاركت فى إنشاء وادى السيلكون فى أمريكا هم من الهنود، كما أن كلا من المدير التنفيذى لجوجل وشركة مايكرو سوفت مولود فى الهند. ومعنى ذلك أن هناك كثيرا من الهنود يتمتعون بخبرات فنية وتكنولوجية تفيد الدول التى يستقرون بها، وأن هناك حرصا من الخبراء ورجال الأعمال البريطانيين على عدم إغلاق الباب أمام هجرات الهنود إلى بريطانيا.

وفى عام 2004 إرتفع مستوى العلاقات الثنائية بينهما إلى مرتبة الشراكة الإستراتيجية، وتم تدعيم ذلك أثناء زيارة ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا فى ذلك الوقت، للهند عام 2010، حيث جرى إرساء أساس لنمو العلاقات فى المستقبل بينهما. وفى عام 2013 أكدت حكومة كاميرون إلتزامها تجاه دعم العلاقات مع الهند، وعقدت بين الدولتين مناقشات ثنائية شملت مجالات السياسة والتجارة والتعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا والدفاع وغيرها، وكان أهمها الحوار الإقتصادى والمالى الذى عقد على مستوى الوزراء. وهناك بالتأكيد إهتمام كبير من القادة السياسيين ورجال الأعمال فى البلدين، لزيادة دعم العلاقات بينهما.

وكان النمو الإقتصادى السريع فى الهند قد جعلها تصبح قوة إقليمية رئيسية، وبالرغم من قوة العلاقات الإقتصادية، فإن هناك مواقف قد تختلف فيها الدولتان تجاه الأحداث الدولية منها، مثلا صعود الصين ووضع روسيا فى أوروبا، والأوضاع فى الشرق الأوسط وغيرها، فالهند على سبيل المثال علاقاتها حسنة مع روسيا، وتعتبر أن التدخل الغربى فى الشرق الأوسط هو عامل يؤدى إلى عدم الإستقرار.

أن التحولات الأخيرة فى النظام العالمى التى شهدت صعود دول كانت فقيرة، خاصة فى آسيا، وما حدث فى نفس الوقت من مشاكل إقتصادية فى الدول الغربية، خاصة فى أوروبا، وأبرزها الأزمة المالية العالمية فى عام 2008، تحتم على الدول الأوروبية وفى مقدمتها بريطانيا البحث عن أصدقاء وتحالفات جديدة تساعدها على تحقيق طفرات إقتصادية فى المستقبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2017/04/15 07:07
    0-
    0+

    ونحن نقول اشمعنى إحنا...فقد ذقنا مرارة استعمار العظمى لنا
    بريطانيا العظمى احتلت واستعمرت الهند ومصر سابقا ونتمنى تحالفا بسيطا مع الامبراطورية مؤداه دحر عصابة28 الارهابية وامتناع بريطانيا عن إيوائها ورعايتها ودعمها
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق