رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

السعادة الطبيعية

قرأت فى بريدك منذ أسابيع قصة الرجل الذى أصرت زوجته على الانفصال عنه دون أن يكون هناك ما يدعو إلى ذلك إلا تشجيع أسرتها لها‏,‏ فلقد أثارت شجونى وذكرتنى بقصتى وإن كان الفرق بيننا هو أننى الضحية وليس زوجي.

ولك أن تتصور الحال عندما تكون الزوجة هى الضحية, إذ يصبح كل شيء ممكنا أن يصدر من الزوج من إهانات وشتائم وضرب وطمع فى مال زوجته مع أنه يصلى ويصوم ويتردد على المساجد، ولكن اذا لم ترتبط العبادة بالأخلاق, فإنها تصبح بلا قيمة..

ولقد حاولت تضييق الفجوة التى حدثت بينى وبين زوجى, وسعيت للعودة اليه من أجل ابنى، إذ تركت المنزل قبل أن يكمل عاما امتثالا لرغبة زوجى ورغما عني, فلقد قال لى: «روحى بيت أبوكي» مع أنه متعلم وحاصل على شهادة علمية عالية, وأنا أيضا حاصلة على شهادة مماثلة، وإذا رأيته خارج المنزل تستغرب ان يكون هذا سلوكه.. فهو يتعامل مع الاخرين أحسن معاملة, كما أنه حاصل على العديد من الشهادات فى فن الاتيكيت وبعد ان مكثت فترة طويلة فى منزل أبى لم يحاول الاتصال بى خلالها ولا مرة، كان لابد من الانفصال، وعند

اتخاذ إجراءات الطلاق طلبت الجلوس معه، وكل أملى أن تنصلح حاله وتعود المياه إلى مجاريها, فقال لى: «أنا مستعد ارجعك المنزل بشروط», فوافقت على كل شروطه الظالمة، ومع ذلك استمر فى غطرسته وألقى علىّ يمين الطلاق، وبعد مرور ثلاثة أشهر عرفت أنه على علاقة بأخري, وأن هذه العلاقة كانت قائمة، وأنا على ذمته, وتحاملت على نفسى من جديد، وبادرت بالاتصال به لكى يعيدنى إلى عصمته ولو كزوجة ثانية إذا تزوج ممن تربطه علاقة بها, لكنه صدمنى بانه لن يفعل ذلك حتى لو لم يتزوج بأخرى، فكتمت أحزانى وعاهدت نفسى ألا أراجعه مرة أخري, وان اقتصر فى حواراتى معه على ما يخص ابننا فقط.

إن هناك من العند والكبر فى البشر ما يولد الهدم, وليس للمرء سوى أن يثق بالله, فهو سبحانه يعلم أننا حاولنا الإصلاح ما استطعنا لكن الظروف كانت أقوى منا, ومن حقنا ان ننعم بالسعادة الطبيعية التى حرمنا منها.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول :

للزيجة الناجحة شروط أبرزها أن يكون الطرفان على وفاق وأن يتوافر لديهما الاستعداد الكامل والنية الصادقة لمواصلة مشوار الحياة الى النهاية, وهنا تتحقق السعادة الطبيعية التى لا يعكر صفوها شيء ولا تعترضها الأنواء والأعاصير التى تواجه الحياة الزوجية المبنية على التوجس من كلا الطرفين, فآفة هذا الزمان أن الزوج يضع مقاييس جامدة لاختيار زوجته من حيث الجمال والنسب والوظيفة، والزوجة تضع شروطا قاسية لشريك حياتها من حيث الشقة والجهاز والمال, ولا يلقى أى منهما اعتبارا للمعايير الروحية والنفسية، ومع اى اختلال فى هذه الشروط تنهار الزيجة وتتبدد السعادة المصطنعة، والحقيقة إننى أحمل الطرفين دائما مسئولية غرق سفينة الحياة, لأن كلا منهما يحاول أن ينفرد بإدارتها دون أن يفكر ولو للحظة واحدة فى مساعدة شريكه على تسييرها.

ولعل رسالتك التى تنطق عباراتها بالإحساس المرير الذى تشعرين به نتيجة انفصالك عن زوجك رغما عنك وتشتيت ابنكما، تفتح الباب أمامه من جديد ليتراجع عن غطرسته ويلجأ إلى عقله وقلبه ويعيد المياه بينكما إلى مجاريها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق