رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فتاة الأحلام

أنا شاب عمرى ‏ثلاثة وعشرون عاما، نشأت فى أسرة تسيطر فيها الأم على كل شىء‏,‏ وينفذ الأب كل أوامرها‏,‏ ومع جبروت أمى وخضوع أبى واجهت الأمرين فى حياتي‏,‏ فلقد تدخلا فى كل ما يخصني‏,‏ حتى بالنسبة للدراسة أجبرانى على الالتحاق بأكاديمية خاصة تعتمد مناهجها على الجوانب العملية التى لم تجد هوى فى نفسي‏,‏ فكنت أنجح مرة‏,‏ وأرسب مرة‏

ثم حصلت على بكالوريوس نظم المعلومات الإدارية, وبعد تخرجى تغيرت معاملة أسرتى لى تماما، وتحولت سياستها معى من النظام الديكتاتورى إلى النظام الديمقراطي، وعندما أحدثك عن نفسى أقول لك إننى رومانسى ومثقف, وهوايتى الوحيدة القراءة لكبار رجال الأدب والفكر والرأي، أما عن أسرتى فأبى يعمل فى مركز مرموق، وأمى موظفة ولى شقيقة تكبرنى بأربعة أعوام وهى متزوجة، وكأى شاب تسلل الحب إلى قلبي, فاقتربت من فتاة محترمة ترتدى ملابس محتشمة, وملتزمة فى كل شىء, وهى أصغر إخوتها البنات, وزوج إحداهن عالم دين, وكل أزواج أخواتها رجال محترمون, وجميع زوجات أخوتها نساء محترمات، وبعد خمس سنوات من الاعجاب بشخصية فتاتى فكرت فى الارتباط بها, ودفعنى التزامها الدينى إلى أن اصبح مثلها, وهكذا سيطرت على كياني، ولكن حبى لها ظل أسيرا داخل قلبى لم أبح به لأحد, ولا حتى لها, فهو حب من طرف واحد، وقد تسألنى وما المشكلة إذن؟، فأقول لك: إن المشكلة أن فتاتى تكبرنى بخمسة أعوام، ومجتمعنا لا يقبل أن تكون الفتاة أكبر من الشاب, ولا أدرى لماذا يباح للرجل أن يتزوج من امرأة تصغره بسنين, ولا يباح للمرأة أن تتزوج برجل يصغرها.

إننا فى مجتمع تقوم الدنيا فيه ولا تقعد لو ارتبط شاب بمن تكبره ولو بشهر واحد، وهذا ظلم شديد لمن هم مثلي.. وانى أسألك كيف أقنع أهلى بهذا الارتباط؟، وماذا أقول لأبى الذى يتعامل معنا بنظام «سى السيد»، وكيف أقنعها هى شخصيا بهذا الارتباط؟، وماذا عن كلام الناس والجيران الذين أعلم تماما أننى لن أسلم من ألسنتهم؟


ولكاتب هذه الرسالة أقول :

يبدو أنك تعيش قصة خيالية من القصص الرومانسية التى تعودت أن تقرأها فنسجت خيوطها وأعددت حبكتها، ولم يبق إلا أن تكتب لها النهاية التى تريدها، إذ تقول إن هذا الحب سيطر على قلبك، وأن فتاتك لا تعرف عنه شيئا، ولم تبح لأحد به, فما هى المشكلة إذن؟ إن الانسان الصادق مع نفسه يجاهد فى سبيل ما يريد، ويبذل قصارى جهده لنيله والفوز به, لكنك تريد أن تعيش الحلم, ولا تفكر فى الواقع, ولو أنك فكرت فى الزواج من فتاتك حقا، لأسرعت إلى أهلها طالبا يدها ولأقنعت أهلك بما تريد وأنت فخور بمن اخترتها زوجة لك.

أما عن الافكار الهدامة التى تتحدث عنها، فهى غير موجودة على النحو الذى ذكرته، فمجتمعنا لا يقبل أن يتزوج الرجل امرأة أكبر منه لكى يفوز بميراثها, أو يناله نصيب من مالها الوفير, أو طمعا فى حياة أو منصب سوف تحققه له، فهذا هو العيب الذى لا يقره مجتمعنا, وينظر إلى من يفعل ذلك أو يفكر فيه نظرة دونية، ولكن إذا تزوج الرجل من هى أكبر منه حبا فيها أو سترا لها فإنه ينال تقدير المجتمع, ويصبح محل ثقة من حوله, بل إنهم يعتبرون من يصنع هذا الصنيع إنسانا شهما ورجلا قويا حتى لو كان أصغر من زوجته، وهناك آلاف الأمثلة لشباب ارتبطوا بمن هن أكبر سنا منهم، وكونوا أسرا ناجحة، وصاروا مضرب الامثال فى المناطق التى يعيشون فيها, ومنهم من تزوجوا من أرامل ورعوا أولادهن وكانوا لهم بمثابة الأب، وكثيرون منهم من مناطق شعبية وريفية ولم تقم الدنيا ولم تقعد لوجود مثل هذه الزيجات.

إذن الأمر برمته فى يديك فإذا كنت جادا فاقدم على التجربة وسوف يكللها الله لك بالنجاح وتستطيع أن تكسب ثقة والديك ومن حولك بالإصرار والعزيمة, لكن عليك أولا أن تبنى نفسك وأن تكون مؤهلا لأعباء الزواج ومستعدا لإقامة بيت تتولى مسئوليته، فالأمر هنا ليس قصة رومانسية, ولكنه حياة زوجية بكل ما فيها من سعادة وكفاح.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق