رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الضحك المصنوع فى «العشق المسموع»

محمد بهجت;
فارق كبير بين الكوميديا التى يصنعها الموقف المحبوك دراميا وبين محاولة إضحاك الجماهير بكل الوسائل دون وجود ورق جيد أو حتى متوسط فى عرض العشق المسموع على مسرح ميامى يقدم المخرج محمد علام تجربة من تأليفه يحاول فيها مناقشة مشكلات العلاقات العاطفية بين الشباب المقبل على الزواج والرابط بينها الراوية أو المذيعة التى تشارك أحيانا فى تجسيد بعض الشخصيات داخل لوحات العرض.. وهو الدور الذى قدمته ببراعة الموهوبة لقاء الصيرفى وهى أفضل العناصر الفنية داخل العمل ونجحت بحضورها وقدرتها على التمثيل والاستعراض معا أن تجعل من فواصل الربط بين اللوحات أجمل لحظات المشاهدة فى المسرحية.

أما المخرج الشاب محمد علام فهناك علامات استفهام كثيرة حول قناعته ورضاه بهذا المستوى!! وهو الذى قدم من قبل مسرحية العطر على مسرح الطليعة ومزج فيها بين مجموعة من الممثلين المدربين بعناية ومجموعة أخرى من الموهوبين الصم وقدم عملا إنسانيا رفيع المستوى يحكى ببساطة عن معاناة الصم فى التعايش داخل المجتمع وما يلاقونه من مواقف مضحكة أحيانا وقاسية فى أحيان أخرى.. لكنه فى «العشق المسموع» يستسلم لمبدأ البحث عن الضحك على طريقة «أبلة فاهيتا» ومن خلال مواقف مكررة ومعادة فى أعمال سابقة كمن يكتشف خيانة المرأة التى تزوجها عرفيا ويجدها فى بيت صديقه.. أو الشاب الذى يحاول إخافة خطيبته حتى ترتمى فى حضنه.. والثالث الذى تجبره الظروف المعيشية القاسية على تفضيل معاشرة دمية صينية ناطقة تشبع غريزته دون أن تطالبه بما لا يطيق من تكاليف الزواج.. ولا بأس فى سبيل استجداء الضحك من عمل مشهد إخراج الريح مصحوبا بمؤثرات صوتية وتكرار ذلك أكثر من مرة!!.. وقد نجد مثل هذه الأساليب أحيانا فى المسرح الإيطالى القديم المسمى «كوميديا ديلارتي» ولكنه بالنسبة للمسرح المصرى خاصة القطاع العام منه غير مقبول حتى وإن كان «كوميديا دى حارتي» والأعجب فى العرض هو المباشرة الشديدة فى الوعظ والإرشاد عقب المشاهد السالفة الذكر عندما تقوم المذيعة بإلقاء مونولوج طويل تحذر الفتيات فيه من إقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج لأن ذلك يعتبر تعديا على والدها الذى رباها وعلى زوجها فى المستقبل والمجتمع والناس والأهم حتى لا تغضب ربها الذى خلقها وأمرها بالعفة.. وكل ذلك بالطبع صحيح من الناحية الدينية والاجتماعية ولكن تقديمه على خشبة المسرح يتطلب أن يكون فى إطار شكل فني.. وعندما همست فى أذن الفنان محمد علام بملحوظتى هذه قال بكل فخر واعتزاز: «أنا قاصد إن العرض يبقى مباشر وواضح لكل الناس» ورغم ضعف النص ومباشرته وسوء توزيع الإضاءة وفقر الموسيقى فإن «العشق المسموع» قدم مجموعة من الممثلين لدى البعض منهم موهبة حقيقية ولكنهم يحتاجون إلى تدريب ونص مسرحى جيد حتى يمكن الحكم عليهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق