رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الدكتورة جوان ليو مديرة منظمة «أطباء بلا حدود» فى القاهرة لـ «الاهرام »:لسنا «مسيسين» .. وهذه هى حقيقة الاتهامات الموجهة لعملنا فى سوريا وليبيا

أجرى الحوار ـــ هانى عسل

◙ أشكر مصر على القرار الدولى 2286 .. وأقدر جهودكم فى القضاء على فيروس «سى» 

◙ 50% من عملياتنا فقط تتم  فى مناطق صراع، بينما الـ50% الأخرى نتعامل فيها مع الأوبئة

.......................................................................................................................................

 

«لسنا منظمة سياسية، ولسنا طرفا فى أى صراع سياسى فى أى دولة، وعملنا لا يقتصر على مناطق الصراعات والنزاعات، بل يمتد ليشمل مناطق الكوارث الطبيعية والأوبئة والمشكلات الصحية المتنوعة».

بهذه الكلمات بدأت الدكتورة جوان ليو مديرة منظمة «أطباء بلا حدود» حديثها لـ«الأهرام» بمناسبة الزيارة التى قامت بها أخيرا للقاهرة، وأجرت خلالها لقاءات مع المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء والدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماع، وعدد من المسئولين عن القطاع الطبى فى مصر، بهدف التنسيق بين المنظمة والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية فى الكثير من المجالات الصحية التى تهم مصر ومنطقة الشرق الأوسط كلها.

فى بداية الحديث كان السؤال : لماذا زيارة مصر؟

هذه هى أول زيارة رسمية لى للقاهرة، وهذه الزيارة خططنا لها منذ شهر، وسعيدة بأنها تمت، وكان الهدف منها تفقد مشروعاتنا الطبية هنا، فلدينا عيادة متخصصة فى الصحة العقلية، ونعمل أيضا مع المرضى المحتاجين غير القادرين هنا، وتحديدا المهاجرين أو اللاجئين، وقد ناقشنا مع المسئولين هنا أنشطتنا فى مصر والمنطقة بصفة عامة، والحقيقة أن مصر بالنسبة لنا لاعب دولى قوى جدا الآن، ففى العام الماضي، كنا ممتنين لأن مجلس الأمن الدولى خلال رئاسة مصر اعتمد القرار الدولى رقم 2286 الخاص بمنع الاعتداء على المنشآت والبعثات الطبية والمرضى فى أوقات الصراع، وهذا القرار كان داعما هائلا لعملنا، وكنا ندعو إلى تبنيه منذ فترة طويلة.

خلال عملكم، تتعاملون مع المنظمات الأهلية فقط، أم مع الحكومات أيضا؟

أى مكان نعمل فيه نتعاون مع الجميع، ففى مصر مثلا، التقينا المسئولين المصريين، ونهتم بالتعاون مع السلطات المصرية، ولكن إذا وجدنا أى منظمة تعمل فيما يدعم مهمتنا، فبالتأكيد نتعاون معها، سواء فى مصر أو فى غيرها.

ما الذى يمكن أن تفعله مصر على المستويين الحكومى أو الخاص لدعم عمل منظمتكم، سواء فى مصر، أو فى دول المنطقة؟

كما ذكرت، على المستوى الدولي، مصر تقدم عملا طيبا، مثل قرار مجلس الأمن الذى تحدثت عنه، أما على مستوى المنطقة، فنحن نود أن نشعر دائما بأن المصريين يدركون أهمية عمل منظمة «أطباء بلا حدود» بشكل جيد، فنحن نعمل فى مناطق الصراع، ولكننا نعمل فى مجالات أخرى متنوعة، مثل الكوارث الطبيعية، والأوبئة، وتقديم المساعدة الطبية لغير القادرين، ومصر بالفعل تتعاون معنا لتسهيل عملنا فى المنطقة، وهذا أمر مهم جدا، يساعد على ذلك أن علاقاتنا جيدة مع الحكومة هنا، وجميع الجهات هنا تقدر عملنا، كما قدمنا لها مقترحات أخرى للتعاون خلال الزيارة، ونأمل فى أن تكون هناك نتائج إيجابية.

مقترحات مثل ماذا؟

مثل مساعدة غير القادرين، والنساء من ضحايا العنف الجنسي، وهنا، أود أيضا أن أسجل إعجابى بسياسة الحكومة المصرية لمواجهة فيروس سي، فرقم 700 ألف شخص الذين عولجوا من المرض رقم جيد جدا، وعلى الجميع أن يتعلم من مصر فى هذا المجال، رغم أن الطريق ما زال طويلا أمامكم.

كيف تختارون الأطباء العاملين فى المنظمة، وما هى الشروط اللازمة لضم أطباء مصريين إلى «أطباء بلا حدود»؟

بالتأكيد، سنكون سعداء بانضمام مصريين لنا، ولكن من حيث العدد، لدينا أنشطة فى 70 دولة، و60% من عملنا يتم فى قارة أفريقيا، ويعمل بالمنظمة 35 ألف شخص، ما بين 20% و 25% منهم أطباء، ما بين ممارسين عامين وجراحين، ولكن ليس جميعهم أطباء، فيوجد ممرضون وإداريون ومهندسون والعمل اللوجيستى الذى يساعدنا فى بناء مستشفى أو إقامة مخيم، واختيار العاملين لدينا يقوم على أساس احتياجاتنا وطبيعة العمل، فأحيانا نحتاج إلى جراحين مثلا فى مناطق الكوارث، وإلى متخصصين فى مجال الأوبئة فى مناطق الأوبئة، وأخصائيى تغذية فى أماكن أخرى، وهكذا.




من يمول «أطباء بلا حدود»، وهل يوجد تداخل بين من يمول ومن يتخذ القرار فى المنظمة؟

نحن منظمة دولية غير حكومية نعتمد فى تمويلنا على التبرعات، وإلى الآن ميزانيتنا تبلغ 1٫3 مليار يورو، و90% من الميزانية تبرعات خاصة من أفراد عاديين، و10% تمويل من الحكومات، وبنك المتبرعين لدينا يضم ستة ملايين نسمة على مستوى العالم، ولكن فى مناطق الصراعات تحديدا نستخدم التمويل الخاص فقط، ولذلك، فإن من يمول لا يؤثر على قراراتنا، ولا أحد يتدخل فى عملنا، ونحن لا ننفذ سياسات أحد، ولا يوجد لدينا ممولون كبار أو صغار، وأعتقد أن هذه فرصة جيدة لتوضيح بعض اللبس فى أذهان الناس، وأذكر أننا استخدمنا قيمة جائزة نوبل التى حصلنا عليها عام 1999 لتمويل علاج كثير من الأمراض، ونجحنا فى خفض تكلفة بعض الأدوية علاج الإيدز إلى أقل من 200 دولار، ولهذا، أصبح العالم كله الآن قادرا على الوصول إليه.

ولكن هناك اتهامات موجهة لكم بـ«تسييس» عمل المنظمة أحيانا، وهو ما يظهر فى بعض القرارات أو البيانات الصحفية؟

نحن نتواصل مع الجميع، وعملنا يقوم على علاج المرضى والمصابين من المدنيين بطريقة متوازنة، بغض النظر عن الانتماءات، ففى اليمن مثلا، ندعم عشرة مستشفيات لخدمة المدنيين على الجانبين، وأنا شخصيا عملت هناك مرتين، ولكن الوضع فى سوريا مختلف، فنحن الآن فى السنة السابعة، ولكن عملنا هناك صعب، ونتفاوض مع جميع الأطراف لنعمل فى مختلف المناطق، ولكننا لم نحصل على موافقة من الحكومة للعمل فى الجانب الخاضع لسيطرتها، وطلبنا ذلك أكثر من مرة، بل وطلبنا من الدول الأخرى مثل روسيا لتدعيم طلبنا، ونأمل فى أن نتمكن من القيام بذلك، حتى نمارس عملنا هناك بشكل متوازن، وما زلنا متمكسين بالأمل.

روسيا اتهمتكم بإخفاء أدوية فى مستودع بمدينة حلب لحساب مقاتلى المعارضة، ما ردكم؟

أريد تصحيحا، فهذه لا أعتبرها اتهامات، وإنما طلب توضيح لبعض المواقف، وهذا أمر طبيعي، وليس لدى شيء آخر لأقوله فى هذا الصدد، سوى أننا نتمنى أن يتوقف القتال عند أبواب مستشفياتنا، خاصة أننا لا نسمح بدخول أى فرد إلى منشآتنا ومعه سلاح، وكما ذكرت لك، فنحن نعمل مع الجانب غير الحكومى فى مناطق مختلفة، وندعم 70 منشأة بشكل منتظم، ونساعد 150 منشأة فى مناطق محاصرة وخطرة، ولكن على الجانب الحكومي، نتمنى أن يوافقوا على قيامنا بعملا، لأن هذا يتواءم مع طبيعتنا الحيادية فى العمل مع مختلف أطراف النزاع، وبالنسبة لواقعة حلب، فنحن لم نخف شيئا، فنحن أطباء فى النهاية، وندعم المدنيين، وعملنا علاج المرضى والمصابين فقط، وبالتأكيد، نخزن أدوية، ونحتاج فى عملنا إلى أدوية ومعدات، ولكن، كيف يستعملون أدويتنا ومعداتنا فى كل طرف، وكيف يديرونها، هذا أمر لا نستطيع التحكم فيه.

هيئة فرونتيكس الأوروبية لمراقبة الحدود أيضا اتهمتكم بأنكم تزيدون من تفاقم مشكلة الهجرة من السواحل الليبية عبر المساعدات التى تقدمونها

أشكرك على هذا السؤال، ولكن الأمر هنا مختلف تماما، وهذا ما أسميه إلقاء اللوم علينا فى مشكلة أطراف أخرى، فأنا طبيبة، وأنا مسئولة عن الأدوية والعلاج والرعاية، ولكننى لست مسئولة مثلا عن المريض الذى أعالجه بعقاقير إذا أدمن هذه الأدوية، و”فرونتيكس” تلقى اللوم علينا لأن 47 ألف شخص هربوا وكانوا على وشك الموت وأنقذناهم فى البحر طبيا، وهذا عمل إنسانى فقط، وللأسف، هناك الآلاف الآخرون ماتوا ولم نتمكن من إنقاذهم، فلا داعى إذن للتنصل من المسئولية عن الحرب وإلقاء الاتهامات على أطراف أخرى، وأنا أريد أن أسألك، هل رأيت صور الحرب فى سوريا؟ هل تريد العيش هناك مع أسرتك؟ لا أحد يستطيع ذلك، فهذه مخاطرة بالحياة أن تعيش دائما تحت القصف، وفى ظل حياة مهددة، وهنا، أقدر تماما اهتمام مصر بالحفاظ على استقرار الدول الأخرى، وأيضا على استقرارها لكى لا تصبح مثل هذه الدول، وأتعاطف معكم فى ذلك رغم ما لديكم من مشكلات، فلا أحد يريد أن يعيش فى الفوضى.

ألمس من حديثك أن عمل المنظمة فى مناطق الصراع يسبب لكم كثيرا من المشكلات.

50% من عملياتنا فقط تتم فى مناطق صراع، بينما الـ50% الأخرى نتعامل فيها مع الأوبئة مثل الإيبولا، فقد كنا رأس الحربة فى محاربة هذا المرض، وحشدنا 4 آلاف موظف لعلاج 10 آلاف شخص، وكان هذا عملا كبيرا جدا فى المنظمة، ونعمل أيضا مع الكوليرا والحمى الصفراء، وعملنا أيضا مع كارثة تسونامى عام 2004، ومؤخرا فى زلزال هايتي، إضافة إلى جهودنا فى مجال مكافحة أمراض القتل البطيء كالإيدز وفيروس سي، والأمراض المرتبطة بمناطق معينة مثل مرض النوم، وفى إثيوبيا وجنوب السودان، ولدينا مشروع يتعلق بصحة المرأة، وبخاصة النساء غير القادرات فى مجال الحمل ورعاية الطفولة والصحة العامة، ونود أن نعمل مع السلطات المصرى فى هذا المجال تحديدا.

من خلال عملكم، بماذا تحلمين أو تتمنين؟

أحلم بألا تكون منظمة أطباء بلا حدود موجودة، بعد أن يصبح العالم مكانا أفضل للعيش للإنسان! والتحدى الرئيسى الواقعى أمامنا الآن هو الوصول للسكان المحتاجين للرعاية الصحية فى أى مكان، وعلاج أمراض مثل فيروس سى والسرطان، وأتمنى أن نكون مستعدين لمواجهة أى مرض قادم كما فعلنا مع الإيبولا، وباختصار، علينا أن نحاول ونكافح من أجل تقديم حلول فعالة للأزمات الصحية، ولابد أن تكون فعالة، لأنها لو كانت غير فعالة، فإنها لن تكون حلولا، وعلينا أن نحارب مع بعضنا البعض.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق