رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عالم أحمد بهاء الدين

ليلى الراعي
مرت عشرون عاماً كاملة على رحيل الكاتب الكبير آحمد بهاء الدين.. ورغم مرور كل هذه السنوات، لا يزال اسمه ساطعاً فى عالم الصحافة.. مفكر كبير له بصمة مؤثرة لا يكاد يطمسها الزمن، تعرفه الأجيال الجديدة جيداً

كعلم من أعلام الفكر والصحافة، لكنها ربما لم تقرأ مقالاته ولم تتعرف عن قرب على مواقفه وأرائه.. ومن هنا تحديداً يكتسب كتاب «مقالات لها تاريخ» الذى أعده الكاتب الصحفى الدءوب رشاد كامل أهمية خاصة.

وقد أحسن صنعا أن قدم لنا رشاد كامل مقتطفات كتبها بهاء عن حياته، والتى تفسر لنا ملامح واضحة من شخصيته: الدأب والإصرار، الاهتمام بالقراءة، والاطلاع، والجرأة فى طرح الأفكار والأراء غير التقليدية، وتوضح كذلك بعض المواقف التى تبدو لنا غريبة أو اسثثنائية، فهو يكتب فى مجلتين لمدة شهور وسنوات، وهو مجهول، لا يكاد يعرفه أحد.

كان بهاء لا يسعى فى الحقيقة إلى أن يكون معروفا للجمهور، لا يهتم بالشهرة على الإطلاق، بل يشعر أن الواجب يحتم عليه أن يقول كلمته فحسب، ولا يهم هنا أن يعرفه أو يحتفى به أحد.

نشر المقالات إذن فى صفحات الكتاب الذى بين أيدينا يقوم بفك هذا اللغز الغريب.

أول مقال نشر له فى مجلة فصول التى كان يرأس تحريرها أحمد زكى عبد القادر، سلمه كاتبنا الشاب للبواب وتركه، فإذ بالمقال ينشر كما هو دون حذف أو إضافة.. هكذا استمر أحمد بهاء الدين يكتب كل أسبوع سراً وتنشر مقالاته على صفحات مجلة فصول دون أن يعرفه أحد!.

بعث مقالاً فى روز اليوسف، فنشره إحسان عبد القدوس فوراً، وظل ينشر لشهور طويلة.. كان إحسان يريد التعرف على هذا الشاب الذى يرسل مقالاته سراً ولا يحفل بلقاء رئيس التحرير، وذات يوم وبعد أن نفد صبره، طلب من البواب ألا يتركه يمضي، ويبلغه أن رئيس التحرير يريد لقاءه بأى ثمن، حتى إن وصل الأمر إلى القبض عليه ! ولحسن الحظ أن المقالين يضمهما الكتاب، كى ندرك قيمتهما ونتعرف على السبب الذى دفع أحمد زكى عبد القادر وإحسان عبد القدوس لنشرهما على الفور.

المقالان ينبئان فى الحقيقة عن ملامح رحلة أحمد بهاء الدين الصحفية ..

أول ملمح: هناك رأى جديد مبتكر فى السطور.. رأى يحمل معه مفاتيح شخصية الكاتب .. فالمقالان لا يندرجان تحت أى تصنيف إيديولوجى رائج فى هذه الأوقات.. لا هو شيوعي، أو إخواني، أو وفدي.

الملمح الثاني: أسلوب الكاتب البسيط الواضح والبعيد كل البعد عن البلاغة التقليدية التى تعتمد على بلاغة الأسلوب في المقام الأول دون الالتفات إلى المعلومات والأرقام.

السمة الثالثة: الجرأة والجسارة.. تخيلوا شابا صغيرا.. موظف بسيط يهاجم وزير المالية ورئيس الحكومة بالأرقام، ويوضح كيف أن الحكومة لا تحسن التصرف فى ميزانية البلاد.. من كان بإمكانه قول هذا الكلام فى ذلك الزمان؟

السمة الرابعة: يقدم أحمد بهاء الدين فيما يمكن أن نطلق عليه «وصفة لعلاج مشكلات مصر» فيها استشراف للمرحلة المقبلة للبشرية كلها.. كان يرى أن الاستعمار فى أفول، وأن المساعدات الأمريكية مخربة للاقتصاد المصري، وأن ما يجب الاهتمام به الآن هو التنمية الاقتصادية المستقلة ودعم الصناعة، والتعاون مع الدول العربية والدول التى تسعى للتحرر من الاستعمار.

كل ذلك كان قبل ثورة يوليو، وكان هو فى بداية العشرينات، وقتها لم يكن أحد يجرؤ على قول هذه الأراء.. الشيوعيون يأخذون صف روسيا، وباقى القوى السياسية تأمل فى أن تساعدنا أمريكا على التخلص من الاستعمار البريطاني.. فكان هو من القلة التى ترى خلاص بلادها فى التنمية الاقتصادية المستقلة ..

برع أحمد بهاء الدين فى كتابة المقال السياسى الهاديء والموضوعى والمنحاز دائماً للشعب.

والكتاب يحوى عشرات المقالات التى تعكس عمق التحليل السياسى والبصيرة النافذة. ولكن التحليل السياسى لم يكن هو وحده الذى صنع مجد أحمد بهاء الدين، فالكتاب يدخل بنا من خلال المقالات المختارة إلى عالم أحمد بهاء الدين الواسع الرحيب، فهو يحلق بالقاريء فى أفاق الفكر العالمى من علم وفلسفة، ويتحدث عن قضايا إجتماعية مثل الحب والزواج والصداقة، فضلاً عن مقالاته المبهرة فى النقد الأدبى ومتابعاته لإنتاج كتابنا الكبار مثل طه حسين وتوفيق الحكيم وهيكل ونجيب محفوظ،.. يقدم الكاتب نقده الوجيز واللماح للأفلام السينمائية وممثلينا الكبار، وهو فى كل هذا يطرح رؤية تقدمية، تنحاز للحرية وتسعى لتحرير الفرد من قيود الماضى العتيق، ويشهد على ذلك دخوله فى معارك فكرية مع الأديب الكبير عباس محمود العقاد والتى انطلقت حينما بادر أحمد بهاء الدين بانتقاد موقف العقاد من المرأة باعتباره موقفاً رجعياً، وينحاز بهاء الدين إلى ضرورة تحرر المرأة ومساواتها بالرجل فى جميع المجالات. هذه الرؤية التقدمية التى تقف إلى جوار العدل والحرية هى التى تجعل مقالات أحمد بهاء الدين باقية وممتعة وفعالة لأنها تشير إلى ما يجب أن نقوم به من أجل نهضة أمتنا ولاتزال هذه المهام مطروحة حتى يومنا هذا.

لا نملك فى النهاية سوى أن نشكر رشاد كامل الذى أتاح لنا الغوص فى عوالم أحمد بهاء الدين السياسية والفكرية والفنية عبر قلمه الرشيق الممتع ..

الكتاب : أحمد بهاء الدين وروزاليوسف، مقالات لها تاريخ

تقديم : دكتور زياد بهاء الدين

دراسة وإعداد: رشاد كامل

صادر عن روزاليوسف

[email protected]

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق