رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

صدقة وصلة بين الناس الابتسامة .. سُنة مهجورة

> تحقيق ــ حسـنى كمـال
هى لغة مهمة من لغات الجسد التى منحها الله لنا، ووسيلة من وسائل الاتصال وطريق مختصر لكسب القلوب، وسلاح لامتصاص الغضب وإدخال السرور على الآخرين.

إنها الابتسامة، التى لم تفارق وجه النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى مع أعدائه، وعدها صدقة كانت تجرى على شفتيه الطاهرتين، فقال: «تبسمك فى وجه أخيك لك صدقة»، وهى تلكم الحركة التى لا تكلف شيئا، ولا تستغرق أكثر من لمحة بصر، تنطلق من الشفتين، لتصل إلى القلوب، عبر بوابة العين، فتسلب العقول، وتصفى النفوس، وتكسر الحواجز مع الآخرين. وهى سنة نبوية كريمة غابت عن حياتنا، فما ترى فى العمل والشارع إلا كثيرا من الوجوه العابسة، حتى إن بعض الناس يجلب إلى نفسه وإلى أهل بيته ومن حوله الشقاء بحبس هذه الابتسامة فى فمه ونفسه.

ويؤكد علماء الدين أننا نحتاج إلى إشاعة هذا الهدى النبوى الشريف، والتعبد لله به فى بيوتنا، مع أزواجنا، وأولادنا، وزملائنا فى العمل، فلن نخسر شيئا، بل إننا سنخسر خيرا كثيرا - دينيا ودنيويا- حينما نحبس هذه الصدقة عن الخروج إلى واقعنا المليء بضغوط الحياة.

أخطاء فادحة

ويقول الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، عميد كلية أصول الدين السابق بجامعة الأزهر السابق، إن التبسم فى وجوه الناس من السنة العملية التى قام بها النبي، صلى الله عليه وسلم، فعن جرير بن عبدالله قال: (ما رآنى النبي، صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم فى وجهي)، والتبسم فى وجوه الناس، عده النبي، من المعروف الصدقات، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلق أخاك بوجه طليق)، وقال ايضا: (كل معروف صدقة، وإن من، المعروف أن تلق أخاك بوجه طلق)، والمؤمن الحق المقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم، والذى يريد القرب منه لابد أن تكون أخلاقه حسنة، ومن ذلك أن يتبسم فى وجوه الناس وأن يحسن معاملتهم.

من جانبه، يقول الدكتور رمضان عبدالعزيز عطا الله رئيس قسم التفسير بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان من أشرح الناس صدرا وأكثرهم تبسما، وأعظمهم قدرا، وأبهاهم وجها، وما كان يتكلف الضحك، ولا يختلق الابتسامة، بل كان يمتلك نفوس أصحابه بابتسامته المشرقة، ويقول فضالة بن عمير الليثي: قدمت على النبى صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو يطوف بالكعبة، وكنت أريد قتله، فلما اقتربت من النبى صلى الله عليه وسلم قال لى : أفضاله ؟ قلت : نعم فضالة يا رسول الله ، قال : ماذا كنت تحدث نفسك؟ قلت: لا شيء، كنت أذكر الله، قال: فضحك النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال لي: استغفر الله، ثم وضع يده على صدري، فوالله ما رفعها حتى ما من خلق الله شيء أحب إليّ منه«.

وأضاف: إن الابتسامة لها أنواع عديدة منها: ابتسامة المُغضب، يقول كعب بن مالك رضى الله عنه فى قصة تخلفه وما كان من شأنه فى غزوة تبوك: فجئته، أى النبى صلى الله عليه وسلم. فلما سلمت عليه تبسم تبسُّم المغضب«، وأيضا هناك ابتسامة المتعجب، فقال تعالى عن سيدنا سليمان عليه السلام: »فتبسم ضاحكاً من قولها« وابتسامة الملاطفة والترحيب والمضاحكة عند تسلية الناس ولقائهم: يقول جابر بن عبدالله رضى الله عنه قال: «ما حجبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآنى إلا تبسم فى وجهي»، وأيضا ابتسامة التفاؤل والأمل والبشارة: عن أم حرام بنت ملحان رضى الله عنها قالت: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً قريباً مني، ثم استيقظ يتبسم فقلت: ما أضحكك، قال: أناسٌ من أمتى عرضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة قالت: فادعوا الله أن يجعلنى منهم فدعا لها« فكانت منهم، وهناك ابتسامة بها نفاق، وهى أكثر ما يروج بين كثير من الناس اليوم إلا ما رحم ربى فيبتسم هذا لهذا والقلوب فى الغالب مليئة بنوع من البغضاء والشحناء والكراهية.

ثقافة الابتسامة

وفى سياق متصل، يقول الدكتور أسامة فخرى الجندي، من علماء الأزهر والأوقاف، إن الابتسامة علامة الصفاء ونقاء سريرة صاحبها، وبها يدخل السرور على قلب الآخرين، وهى فى ذاتها دليل على الرحمة وعدم القسوة والغلظة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق). وطالب د. فخري، بنشر ثقافة الوجه الطلق، لنؤكد قيم السماحة والرحمة والأخوة والترابط والسعادة بيننا، تأسيا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق)، وبالابتسامة يستطيع المرء أن يصفى النفس من بواعث الكراهية والحقد والحسد والبغض وغير ذلك من الخلاق المذمومة، فيتأكد بذلك قيم الأمن الاجتماعى والنفسى بين الناس جميعًا. فما أحوجنا إلى تبسم فى وجه الأخ والصديق والجار والزميل، لا سيما فى هذا الزمان الذى طغت فيه المادة وقلت فيه الألفة وزادت فيه الصراعات، وما أحوجنا إلى تبسم الرجل فى وجه زوجته، والزوجة فى وجه زوجها، واستثمار القيم الجمالية بين الزوجين، والصديقين، وبين الأستاذ وتلميذه، والرئيس ومرءوسه، فى زمان كثرت فيه المشكلات والضغوط الاجتماعية، والإسلام لم يدع أبدًا إلى الوجه العبوس، ولا إلى تقطيب الجبين، ولا إلى الكبرياء وغير ذلك مما هو مذموم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق