رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

لمنع تلوث النيل
تشديد الرقابة على المصانع

تحقيق ــ وجيه الصقار
اهتمت الدولة مؤخرا بمتابعة ومنع المصانع التى تدفع بملوثاتها بالنيل والتى تسببت فى تلوث النهر وإصابة المواطنين بكثير من الأمراض الخطيرة والمزمنة ومنها انتشار الفشل الكلوى والأمراض والبكتريا والفيروسات، كما كشفت لجنة البيئة بمجلس النواب أخيرا عن أن تلوث مياه نهر النيل بمحافظة القاهرة وحدها بلغ 35%،

وفى الجيزة 12 % ،فى الوقت الذى كشفت فيه وزارة البيئة عن أن نسبة التلوث بنهر النيل وصلت إلى مرحلة خطيرة ، فالملوثات الصناعية المنصرفة بالنهر والمجارى المائية بلغت نحو 270 طناً يومياً، فضلا عن أن المخلفات الصلبة التى تصرف بالنيل سنوياً نحو 14 مليون طن، وكذلك مخلفات المستشفيات نحو 120 ألف طن ، منها 25 ألفاً من المواد شديدة الخطورة تلقى فى النيل. إضافة لمخلفات الصرف الصحى والتي تصل إلى 5 مليارات متر مكعب يعالج منها 2 مليار متر فقط، وتصرف 3 مليارات فى النيل.

يري الدكتور خالد غانم أستاذ العلوم البيئية والزراعات العضوية أن انتشار التلوث بنهر النيل يرجع إلى مصادر متعددة أولها مياه الصرف الصناعى والتى تعد أخطر تلك الملوثات لاحتوائها على العناصر الثقيلة وهى شديدة الخطورة على الانسان والحيوان والبيئة، حيث يؤدى تراكمها داخل جسم الانسان إلى أمراض خطيرة كالسرطان والفشل الكبدى والكلوى ، فالتقارير العلمية تؤكد أن حجم التلوث الصناعى الذى يصل الى النيل والمجارى المائية يوميا يقدر بنح و270 طنا فى اليوم ، وأن هناك العديد من المصانع التى تلقى بمخلفاتها دون أى معالجة فى مياه النيل، مثل مصانع كيما فى أسوان، ومصانع السكر فى كوم امبو ، وادفو ودشنا، وقوص ونجع حمادي، ومصانع الزيوت والصابون ومصانع تجفيف البصل فى سوهاج، ومصانع حلوان وأسيوط وأبى زعبل وطلخا وكفر الدوار وغيرها.وإنه وحسب تلك التقارير , نجد شركة مثل النصر للكوك والكيماويات تلقى نحو 16 ألف متر مكعب مخلفات صناعية سائلة حمضية يوميا تحتوى على مواد عالقة وتركيزات عالية من الأمونيا والنترات، كما تلقى شركة الحديد والصلب نحو (600) ألف متر مكعب فى اليوم مخلفات سائلة عالية الملوحة وتحتوى تركيزات عالية من الحديد والمنجنيز ، وكذا شركة النصر لصناعة المواسير الصلب ولوازمها نحو (34) ألف متر مكعب فى اليوم مخلفات سائلة تحتوى مواد عضوية وفوسفات وزيوت ومعادن مثل الحديد والمنجنيز والزنك، فضلا عن شركة السكر والتقطير المصرية والتى تلقى بنحو 80 ألف متر مكعب فى اليوم مخلفات سائلة ، وكلها تحتوى على مواد عالقة بنسبة عالية وكميات عضوية مرتفعة.

الصرف الصحي

وأضاف أستاذ علوم البيئة أن هناك مصادر أخرى لتلوث مياه النيل ناتجة عن التلوث البيولوجي من مياه الصرف الصحى , والتى تصب بالنهر من آلاف المنازل والفنادق والنوادى والمطاعم والعوامات ،, فضلا عن المصارف الخطيرة مثل مصرف الرهاوي الذى يتدفق منه يوميا ما يزيد على 20 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحى من مخلفات محافظة الجيزة فى قرية الرهاوى التابعة لمركز منشأة القناطر, وتحمل هذه المياه الآلاف من أنواع الميكروبات المعوية الخطيرة مثل الكولاى والشجيلا والسالمونيلا ، كما أن هناك مصادر أخرى لتلوث مياه النيل من الزراعات الشاطئية مثل الزراعات حول بحيرة ناصر والتى ينتج عنها ملوثات كيماوية من جراء الأسمدة والمبيدات المستخدمة فى تلك الزراعات , فضلا عن الملوثات البيولوجية الناتجة عن الصرف الصحى لتجمعات السكان القائمين على زراعة هذه الأراضى ، مما يجعلنا نتذكر عبارة مهمة لعالم البيئة العالمى الدكتور عبد الفتاح القصاص ، صرخ بها قبل 10 سنوات : « ارفعوا أيديكم عن بحيرة ناصر « للتحذير من الآثار الضارة لتلك الزراعات على البيئة , فضلا عن الصيد الجائر وغير الشرعى للأسماك بالبحيرة والذى أدى إلى تدهور كبير فى إنتاجها السمكى .

وقال: إنه للحد من تلك الملوثات مطلوب فورا منع مياه الصرف سواء الصناعى او الصحى او الزراعى بكل الوسائل من الوصول الى النيل أو معالجتها واعادة استخدامها، والحد من استخدام الاسمدة والكيماويات بالزراعة، وتطبيق القوانين التى تجرم صرف الملوثات بالمجارى المائية خاصة أن هذه القوانين تم تعديلها العام الماضي، ونشر ثقافة الحفاظ على نظافة البيئية فى نهر النيل من خلال وسائل الاعلام التقليدية والجديدة، وبالتعاون مع المنظمات المدنية دور العبادة ، مشيرا إلى أن تطهير مجرى النيل من الملوثات وماتسببه من أمراض وسموم بالمياه يحتاج إلى جهد ضخم وفحص دورى لمختلف المصانع المقامة على النيل لمعرفة قنوات صرف مخلفاتها ، وطريقة تصرفها فيها. وهذا ستوفر على الدولة تبديد مليارات الدولارات فى العلاج من كل أنواع الأمراض السرطان الكلى والكبد ، فضلا عن إصابة المواطنين بأنيميا حادة وكذلك تشوه الأجنة والتخلف العقلى عند الأطفال بسبب تناول أسماك ملوثة تربت فى النيل، مشيرا إلى أنه وحسب دراسة لمركز صحة البيئية والصحة المهنية، بينت نتائج العينات ان عملية الصرف الصناعى غير المعالجة تؤثر على كفاءة محطات مياه الشرب بالقاهرة بسبب ارتفاع معدلات التلوث بالنيل ، نتيجة إلقاء المخلفات الصناعية والزراعية بالنهر والتى تصل إلي 4 مليارات على الاقل سنويا ،فهناك اكثر من300 مركب تحمل الاف الركاب تلقى بمخلفاتها فى النيل مما يتطلب إنشاء هيئة قومية للرقابة على الصرف فى مياه النيل حيث تكون من صلاحيتها إلزام جميع الصناعات باحترام القوانين التى تمنع التلوث وتحليل مخلفاتها ومعالجتها قبل دفعها فى النهر.

قانون البيئة

أما الدكتور مغاورى شحاتة، أستاذ المياه ورئيس جامعة المنوفية سابقا ، فيقول : إن ملوثات نهر النيل أصبحت كثيرة يصعب تحديد كل واحدة منفصلة ،و تحتاج جهود وزارات الصحة والرى والبيئة والصناعة والهيئات المرتبطة بنهر النيل وفى نفس الوقت يجب تعديل قانون البيئة الخاص بتلوث النيل وهو غير رادع حتى بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجارى المائية من التلوث. بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تزيد على مائتى ألف جنيه، لكل من تسبب فى تلوث النيل ، وفى حالة تكرار المخالفة تضاعف العقوبة، مع إزالة المخالفة أو تصحيحها ، وهى عقوبات تحتاج التغليظ حتى تكون رادعة شاملة الحبس المشدد .بعد أن تحول النيل من مصدر للحياة والخير إلى مصدر للسموم والملوثات وقتل الإنسان ، ويستوجب ذلك مضاعفة العقوبة عند تكرار الاعتداء على النهر ، فقانون حماية النيل الحالى غير كافٍ لحمايته ، كما أن العقوبات المقترحة فى التعديلات الجديدة فى القانون لا تتناسب مع أهمية النهر فى حياتنا ، والتى أصبحت لا تنفذ فى معظم الحالات بعد زيادة التلوث، بعد أن زادت أخطار أنواع كثيرة من الملوثات التى تصب فى النهر النيل ومنها «الصناعية» المحمّلة بالرصاص والمعادن الثقيلة تتمثل خطورتها فى أن مادة الكلور لايمكنها إزالتها فى التحضير لمياه الشرب، وتبقى ذائبة فى مياه النيل كما هى حتى تصل إلى المواطن كذلك النبات فى الخقل ، وتسبب المخلفات الصناعية والصحية التى تصب فى مجرى النهر مباشرة دون تنقية أمراضا قاتلة تقضى على الثروة البشرية والحيوانية لعدم معالجتها إلا فى أضيق الحدود .

وقال: نلحظ ذلك التدهور الصحى بسبب التلوث، من مؤشرات تضاعف معدلات الأمراض الخطيرة منها الفشل الكلوى والكبدى ومختلف أنواع السرطانات. فالصرف بأنواعه ملوثات لا تذوب فى الماء فى ظل الغياب الحقيقى لأجهزة الدولة لمنع تلوث النيل من جانب الشركات والمصانع المختلفة فتوجه مخلفاتها إلى النيل دون معالجة ، ويكفى وحسب دراسات أخيرة أن كميات الصرف الصحى والصناعى الناتجة عن الورش والمصانع التى يتم إلقاؤها فى نهر النيل تبلغ نحو 500 مليون متر مكعب فى العام ، وتحتوى مواد عالقة لا تذوب فى الماء مثل المعادن ،حيث إن 80% من الأمراض التى تصيب كبار السن تحدث نتيجة مياه الشرب الملوثة القادمة من النيل وكذلك نحو 5 إلى 10% من أمراض الأطفال . تكون سامةً جداً أيضا للحياة السمكية ، وتؤدى إلى قتل البكتيريا التى تنقى المياه عن طريق تحليل الرواسب.وبتسمم الثروة السمكية، وبالتالى تسمم الإنسان الذى يتغذى على تلك الأسماك تؤدى على المدى البعيد لتراكم المواد السامة. وهناك المخلفات الزراعية وهى المخلفات الزراعية التى يستخدمها الفلاحون؛ لزيادة إنتاجية الموارد الزراعية. الأسمدة والمبيدات الكيميائية التى تستخدم بكثرة فى المحاصيل الزراعية؛ لحمايتها من الحشرات والآفات. وتلوث مياه النهر نتيجة غسل أدوات الرش.،كما أنّ مبيدات الحشرات والقوارض والفطريات الضارة بالبيئة؛ لعدم تحللها وانتقالها للغذاء بالتراكم ، ونلاحظ أن التلوث بمياه الصرف الصحى هو أسوأ مصادر تلوث النيل والترع ، فالقاهرة وحدها تلقى 300 ألف متر مكعب يوميا ، وفى مصارف الخصوص وبلبيس التى تصب فى مصرف بحر البقر وتنتهي ببحيرة المنزلة ويؤدى لتلوثها و تدميرالثروة السمكية ، إذ إن 90 % من المياه المستخدمة تصب فى النهر دون معالجة وفى دراسة بمركز البحوث المائية توجد 140 بؤرة تلوث بالنهر وإن 90 % من القرى تلقى بالصرف فى فروع النيل والمصارف الزراعية كما أن من أسباب تلوث النهر النيل زيادة انتشار الحشائش الطافية والمغمورة وبالشواطئ التى تؤثر على إنتاجية الأسماك وتعوق حركتها ، وللحشائش آثار ضارة أيضا على الصحة لتكاثر الطفيليات بها فتحوى يرقات البعوض وقواقع البلهارسيا مثل طفيليات الديدان المفلطحة الورقية ، والاسطوانية وأخطرها البلهارسيا التى تهدد الثروة البشرية ويصاب بها الانسان عند التعامل مع مياه النهر .كما أن هناك ملوثات أخرى ناتجة عن الإشعاعات و النفايات الذرية ، ومنها المواد المصابة بالإشعاع وعوادم السيارات والسموم والمتفجرات والصعق الكهربائى لصيد الأسماك، وكلها عوامل مدمرة لكيان النهر بما يتوافر به من ملوثات تقضى على الإنسان والحية الحيوانية والمائية .

جريمة وجناية

وأشار إلى أن محكمة القضاء الإدارى بأسوان برئاسة المستشار عبدالفتاح حجازى أصدرت حكما قضائيا مؤخرا، أيدت فيه قرار مدير عام حماية النيل بإزالة ماسورة الصرف الصناعى المعالج المنتهية فى مياه النيل لإحدى الشركات الخاصة لصناعة ورق الكتابة والطباعة، لمنع تلوث النهر رأفة بأكباد وصحة المصريين، وطالبت مجلس النواب بـ«تعديل المنظومة التشريعية المنظمة للتعامل مع النيل لتحظر صراحة الصرف فى مياه النيل نهائيا واعتباره جريمة وجناية خطيرة ، مضمونها الشروع فى قتل المصريين». مؤكدة أن المادة 44 من الدستور تلزم الدولة بحماية نهر النيل والحفاظ على حقوق مصر التاريخية المتعلقة به، وترشيد الاستفادة منه وتعظيمها ومنع إهدار المياه وتلويثها. وقالت: إنه «يجوز لوزارة الرى دون غيرها ــ عند الضرورة وتحقيقا للصالح العام ــ التصريح بإقامة منشآت الصرف على نهر النيل، وأن لفظ «الضرورة» يجب أن يؤخذ بأضيق التفاسير وأشد الضوابط، لخطورة مواد الصرف والمخلفات الصناعية التى تلقى فى النهر على حياة الإنسان»، وذلك وفق المادة 4 من قانون حماية نهر النيل رقم 48 لسنة 1982.، وأنه إذا قامت الأجهزة الحكومية المعنية بدورها فى حماية مياه النيل ومنع تلوثه، لما أنفقت الدولة مبالغ طائلة على علاج أكباد المصريين»، مناشدة مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية «أن يبادر لتنقية القوانين القائمة والحظر المشدد لتلويث النيل، واعتباره جناية شروع فى قتل المصريين وإفناء الحياة فى أرجاء مصر» .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق