رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مدق العفاريت

أنور عبد اللطيف
عاد إلى الأقصر بعد عشر سنوات لينعش السياحة ويصل الرحم، غادرها طالبا فى الإعلام واليوم يعود عائلا ومعه ولداه ، صمم أن يدشن رجولته الجديدة بكسر الخوف والمشى على مدق العفاريت الذى يمنع زوار الكورنيش الاقتراب من النهر،كانت الساعة تقترب من الخامسة بعد العصر ، الشمس تهبط إلى مخبئها اليومى خلف الجبل ، استغرب كيف كانوا يخيفونهم من الاقتراب من الماء بحكاياة عن حيل وألاعيب جنية البحر فى خطف الأطفال ، حمد الله أن الخوف لا ينتقل بالوراثة ولا بالجينات ، اختار أن يمشى شجاعا فى مقدمة طابور عائلته الصغيرة ، خلفه يوسف ويليهما عمر الذى نجح في الإفلات من يد أمه إيزيس ، الأولاد يلعبون مع الطيور ويرقصون على دقات الطبول القادمة من البواخر .

 اجتاحت الأب رياح الذكريات ، يشعر بيد المرحوم والده تضغط بقوة على شحمة أذنه اليسرى ويشير بأصبعه جهة البر الغربى: هناك يسكن المساخيط الذين ماتوا عبر آلاف السنين يخطفون الطفل خلف الجبل ليموت سره فى الظلام ويترك لأهله الحسرة طوال العمر وهنا على مدق العفاريت إياك أن تمشى أو تقترب فيخرج التمساح رأسه العملاقة ويبلعك.

‎ حطت فراشة ملونة على كتف يوسف فرقص قلبه الصغير طربا على نبض أجنحتها ، تمايل شراع أبيض على صفحة النهر وهلل الركاب فرحا بمختلف اللغات ، أشار القبطان للولدين وحياهم بالسارينة ، هلل عمر : هيا نقترب أكثر من صفحة النهر لتحية ريس المركب، رفض الأب بعصبية لا تقبل المناقشة ، ثم تصاعد توتره وانفجر غضبه كالقدر المكتوم وكرر : لا ..لا ، وتشبث بولديه فى ذعر وصرخ: لا ..لا .. لا..، ارتمت إيزيس على زوجها لإطفاء ثورته الغريبة ، كان وجهه مصفرا ومعروقا وتسمع دقات قلبه فى حضنها وهو يحذرهم بأصابع مرتعشة، لم يظهر عليها أى إشارة قلق أو خوف، أشارت إيزيس بطرف خفى للولدين أن يواصلا اللعب والاقتراب من صفحة النهر

[email protected]

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق