رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

القصاصة القديمة

قرأت فى بريدكم قصة أم أصيب ابنها فى طفولته بمرض أثر على مستوى ذكائه‏ ,‏ فلم تيأس ووقفت الى جواره وساندته بكل الطرق حتى وصلت به الى بر الأمان‏..‏ وقد احتفظت بقصاصة الورق التى تضم قصته‏.‏ وكلما ضاق صدرى أفتحها وأعيد قراءتها‏,‏ وأدعو الله ان يعيننى كما أعان هذه الأم‏,‏ فأنا أم لطفل يعانى من صعوبة التكيف والاختلاط بأقرانه‏,‏ حيث يستلزم ذلك بعض الوقت لكى يتعود على المكان والاشخاص المحيطين به‏,‏ وهناك فئة من هذه النوعية موجودة بيننا‏,‏ ولكن الكثيرين لايعرفون طريقة التعامل معهم‏، فعلى سبيل المثال فإننا نعانى أشد المعاناة من المسئولين فى مدارسنا حيث انهم لا يعرفون طباع هؤلاء الأطفال ولا يعيرونهم أى اهتمام‏,‏ بالرغم من وجود اخصائى نفسى فى كل مدرسة‏,‏ فهذا الاخصائى يصنف التلاميذ بشكل خاطئ الى قسمين طبيعى وغير طبيعي‏.‏

إن الاطفال الذين يعانون متاعب هذا المرض فى حاجة الى تعاون المجتمع والأسرة, فهم ليسوا وصمة عار, لكن بعض ضعاف النفوس يتفكهون بهم ويجعلونهم مثار نكات وضحك وسخرية, وفى ظل هذا الجو الخانق أعانى أشد المعاناة مع بداية كل عام دراسى جديد, وأحاول أن أكبح رغباته وأبحث عن السبل التى تجعله يشعر بالأمان والطمأنينة, وأسأل الله ان يرقق قلوب من يتعاملون معه. ولقد استشرت الكثيرين من الأخصائيين حول الظروف التى يتأثر بها هؤلاء الأطفال فأفادونى بأن تغيير المدرسة أو الفصل أو حتى المكان فى نفس الفصل يعرضهم لقلق شديد وتوتر جديد، واننى اتوسل إلى العاملين فى مجال التربية والتعليم بأن يعينوا هؤلاء الأولاد وان يعتبروهم مثل أبنائهم فإن لم يستطيعوا مساعدتهم, فلا يكونون حجرا عثرة فى طريقهم.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول :

من أبسط قواعد التربية والتعليم أن نختار من يصلحون لهذه المهمة الخطيرة، ذلك أن الأمر بالنسبة للتلاميذ الصغار لا يتعلق فقط بشرح المادة العلمية لهم، وإنما ينصرف ايضا الى حسن معاملتهم واكتشاف شخصياتهم، ويقتضى ذلك ان يكون القائمون على العملية التعليمية دارسين لمادة علم النفس، ومدربين على التعامل مع مختلف التركيبات الشخصية للأطفال، لكن المؤسف أن هذا المفهوم غائب تماما عن فكر المسئولين عن التعليم فى مصر, فيتصورون أن مهمة المدرس هى حشر المعلومات فى ذهن الطفل، وأنه لا علاقة لهم بما يسمى النواحى النفسية والسلوكية، بل ويعيب بعضهم على الطفل إذا تصرف تصرفا معينا رأى فيه المدرس خروجا على المألوف، وهنا يصبح مادة للسخرية بين أقرانه فينعزل عنهم وتتدهور حالته.

وأحسب أن عبء معالجة هذا السلوك من جانب المدرسين يقع على عاتق وزارة التربية والتعليم، فعليها أن تعيد النظر فى فلسفة التربية بالمدارس, ودور الاخصائيين النفسيين فيها، مع طرح رؤية شاملة للأخذ بأيدى هؤلاء الأطفال الذين يندرجون بطبيعة الحال تحت ذوى الاحتياجات الخاصة.. ولعل الفرصة متاحة للبدء فى وضع هذا المنهج النفسى الشامل للمدرسين خلال الإجازة الصيفية تمهيدا لبدء التعامل به مع مطلع العام الدراسى المقبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2017/03/31 06:22
    0-
    0+

    التربية فى الطفولة المبكرة تنعكس على الشخصية فى الكبر
    فى البداية وكما يقول المتخصصون فى شئون الطفل نفسيا واجتماعيا بأن الطفل يتأثر -ايجابا وسلبا-بعوامل الاحتواء والحب والحنان التى تصدر من امه وهو لازال جنينا فى بطنها مرورا بفترة الرضاعة ومابعدها،،ومنذ عمر العامين يختزن الطفل فى عقله الباطن الحب او الكراهية تجاه اقرب الاقربين سواء من اسرته الصغيرة او المحيطين،،وحين يشب الطفل قد ينسى سبب النفور او الكراهية لشخص ما ولكنها تظل مختزنة وموجودة فى عقله الباطن وتظهر مظاهرها وردود الفعل السلبية لاشعوريا،،وعليه أقول : يجب على الاسرة اولا أن تهتم بالطفل ولاتهمله او تقسو عليه فى مراحله الاولى معتبرين انه طفل ينسى وبعدها يأتى دور المدرسة والمجتمع لأن معظم العقد النفسية والانحرافات التى تأتى فى المراحل التالية سببها الجوهرى عوامل التربية الاولى
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق