رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عندما يتسوق كبير المفكرين السيد يسين!

آمال بكير;
تذكرت لك هذا الأسبوع حكاية لا يمكن أن أنساها برغم مرور سنوات وسنوات عليها عندما كان الراحل الكبير السيد ياسين قد كلفنى بأن أذهب معه للتسوق فى لندن.

كان هذا المشهد الذى وجدت نفسى فيه خلال احتفال الأهرام بمرور 10سنوات على الأهرام الدولى، وكان هذا الحدث فى لندن بحضور كبار الأهراميين، وكان أيضا هناك مساحة لعرض مسرحى فى العاصمة البريطانية بطلته وقتها كانت الفنانة صفية العمرى.

كان المفكر الكبير السيد يسين مكلفا بأن يشترى بعض الطلبات من ابنته أو زوجته.. المهم أنها طلبات كلها حريمى، فأخرج لى ورقة بغير اهتمام من جيبه قائلا: هذه هى الطلبات.

سأذهب معك إلى المحال لنشترى ما طلب منى، داخل المحل الذى بدأنا به جولة التسوق قدم لى الورقة لأقرأ دون أن أفهم أى شىء، ولأطلب منه المساعدة، فيقدمها لى بصورة ليست كافية لأظل أفك اللوغاريتمات، وأحضر له شيئا فيقول كويس ثم أطلب منه المقاس فيرد فى الورقة الخلفية هناك سهم يشير إلى المقاس!!.

صورة يصعب فعلا أن أنساها لهذا المفكر الكبير عندما يوضع فى غير مكانه تماما، فاهتمامه الوحيد نحن جميعا نعرفه جيدا.. هو السياسة والفكر بعدما ترك أكثر من مرحلة فى شبابه قدمت له مختلف الأفكار والاتجاهات ودرسها جيدا ليصبح شيخنا الكبير الذى يمتلك هذا الذهن المثقف والرؤية الشاملة لكثير من القضايا، وخاصة القضايا الاجتماعية.

والطريف أننا ونحن متجهون إلى العاصمة البريطانية.. قال لى فى الطائرة: أنا سأمكث يومين فى باريس قبل العودة مرة أخرى إلى بريطانيا... أى إلى لندن.

وأما أنا فأقول له: لماذا ياريس؟ لندن فيها كل مشترياتك.. وربما أرخص ليرد على قائلا: لا أنا ذاهب لمناقشة رسالة دكتوراه فى باريس، ثم سأعود فورا إلى لندن.

بالطبع إلى حد ما وجدت نفسى فى موقف ليس ببعيد عن اهتماماتى، ولكن بالتأكيد بعيد تماما عن اهتمام هذا الشيخ الجليل.

كنا فى فندق واحد، وطلب منى موعدا لعملية الشراء، وذهبنا بالفعل لأشاهده لا ينظر إلى ما يحتويه المحل من معروضات.. مقدما لى الورقة، وأسأل عن المقاس، فيقول خلف الورقة سهم يشير إلى المقاس.

كانت أول مرة أمكث فى محل من محال شارع التسوق الشهير فى لندن أكثر من ربع ساعة لأكون قد أنهيت كل الطلبات بسرعة لم أكن أتوقعها، ولكنها كانت بالطبع النتيجة المنتظرة للتسوق والشراء مع الكاتب الكبير السيد يسين.

رحم الله من قدم حياته للدراسة والقراءة ليتصدر كبار مثقفينا وكبار مفكرينا الذى اتيته، وأنا أشهد أننى قد فقدت علما كبيرا فى الأهرام، وفى الحياة السياسية والثقافية كنت أشهد بالفخر أننى زاملت هذا العملاق فى رحلة استغرقت 10أيام فى إنجلترا، وأيضا أعلنه فى إجتماع شهرى كان الأهرام قد طلبه من مجموعة من المحررين والكتاب لتقديم جائزة الشهر لأحسن كاتب أو مقال أو موضوع للزملاء.

فتعلمت منه فى هذه الجلسات التى شاركنا فيها الأستاذ صلاح منتصر ينوب عن رئيس التحرير فى رئاسة اللجنة والتى كانت تضم أكثر من 20 زميلا.

أنعى الآن السيد يسين ولا أحزن فقد خلف وراءه العديد والعديد من الكتب والدراسات التى بفضلها سيستفيد الكثير من تلاميذه فى أول مركز للدراسات السياسية والاقتصادية الذى أعده فى الأهرام، وأيضا لقرائه وما أكثرهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ابو العز
    2017/03/28 08:30
    0-
    0+

    هو ده الانسان الذي يحرص على كل شيء
    حتى في استفادة اهله من الذي طلبوه وعدم اهمال احتياجاتهم الشخصية وفي هذا كل اشراق النفس البشرية .. رحمة الله عليه .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق