رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حلم 60 عاما يتحقق..
الضبعة النووية مفتاح التنمية

تحقيق ــ فكرى عبدالسلام - (تصوير ــ محمد ماهر)
بعد تأخره لاكثر من 60 عاما، بدأ حلم المصريين النووى السلمى فى توليد الطاقة الكهربائية يتحقق فى منطقة الضبعة بالساحل الشمالى الغربى بعد حالة الرضا الشعبى لأهالى مطروح خلال الحوار المجتمعى الذى عقد مؤخرا على أرض المشروع الذى اعتبروه فخرا واعتزازا لكل المصريين ليتم القضاء نهائيا على شائعات المغرضين من تخوف واعتراض الأهالى الذين أكدوا أنهم حراس الحلم ويدعمون الرئيس والحكومة فى النهوض بالوطن من خلال المشروعات العملاقة التى توفر الحماية فى شتى المجالات لأجيالنا المقبلة.

الحلم النووى ليس جديداً بل بدأه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر عام 1955 بتوقيعه اتفاقية «الذرة من أجل السلام» مع الاتحاد السوفيتى ولكن الدول المعادية والحروب أحبطت المشروع حتى أتى عام 2004 لنقتل المشروع بأيدينا عندما أعلن وزير السياحة تحويل أرض المشروع لمنتجعات سياحية إرضاء لأطماع رجال الأعمال ثم تأتى ثورة 25 يناير ليتآمر بعض المستثمرين مستغلين الانفلات الأمنى ليهدموا أسوار المشروع بطول 16 كيلو مترا والمنشآت وتخريب البنية التحتية ويمحوا معالم الموقع وينتهى الحلم للأبد. ويأتى الرئيس عبدالفتاح السيسى فى ظل ظروف اقتصادية صعبة وأحداث وتربصات داخلية وخارجية ليستغل ثروات الوطن وإمكاناته من أجل مستقبل أفضل للمصريين ليحيى الأمل من جديد ويعلن فى 19 نوفمبر ـ عيد ميلاده ـ من العام قبل الماضى عن توقيع اتفاقية مع الجانب الروسى لإنشاء المفاعل النووى السلمى بالضبعة لتحقيق التنمية المستدامة فى شتى المجالات لسد فجوة الطلب المتزايد على الكهرباء الذى ارتفع من 4900 ميجاوات عام 81 إلى 35 ألفا حاليا فى ظل تراجع ونضوب مصادر الطاقة التقليدية ليكون توقيع العقد مع الجانب الروسى رسالة قوية لجميع دول العالم بأن القرار المصرى أصبح حرا، وأن المحاولات المغرضة لن تؤثر فى العلاقة المتينة بين مصر وروسيا التى وافقت على 50 منحة دراسية لإلحاق الطلاب المصريين بجامعاتها المتخصصة فى مجال الطاقة النووية، وفى خطوة جريئة أقر الرئيس السيسى اتفاقية القرض التى تبلغ 25 مليار دولار لإنشاء وتمويل المشروع الذى يسدد على 35 عاما بداية من انتاج الكهرباء لضمان نهضة تنموية لتكون مصر الدولة الأولى فى شمال إفريقيا تدخل المجال النووى والمحطة الوحيدة فى الشرق الأوسط بتقنية الجيل الجديد.

الأبحاث والدراسات

بداية يؤكد اللواء علاء أبوزيد، محافظ مطروح أنه تم إخلاء الموقع وتعويض الاهالي اجتماعيا عن الزراعات تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى لإقامة المحطات النووية التى ستعود بالنفع عليهم وأولادهم والشعب المصرى وبالفعل امتثل الأهالى وكانوا أول من رحبوا بالوفود الروسية خلال معاينتهم الموقع وتجديد الأبحاث والدراسات، موضحا أن هذا الملف كان من الملفات الشائكة لتوقف تنفيذ المشروع منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضى وازداد تعقيدا بعد ثورة 25 يناير وما تبعها من فوضى أمنية واستحواذ الأهالى على أرض الموقع إلا أنه مع عودة الدولة عقب ثورة 30 يونيو قام الأهالى طواعية بإعادة أرض الموقع دون قيد أو شروط، فقدرت الدولة وطنيتهم ووعيهم حتى أصدر الرئيس السيسى قرارا بإنشاء مدينة سكنية للأهالى المتضررين بإجمالى 1500 بيت على الطراز البدوى ومدها بمختلف المرافق والخدمات وصرف تعويضات مالية تعويضا عن الزراعات التى كانت مصدرا أساسيا للإعاشة منها، مؤكدا أن الحوار المجتمعى الذى عقد على أرض المشروع والترحيب الشعبى به من أهالى مطروح والضبعة قضى على الشائعات المغرضة حول الآثار السلبية للمشروع التى لم يتأثروا بها خلال الفترة الماضية من بعض الذين يريدون إبعاد المحطات النووية عن المنطقة ليستفيدوا بأرض الموقع لمصالحهم الشخصية.

مكاسب متعددة

وأكد المحافظ علاء أبوزيد أنه تم الانتهاء من أعمال البنية التحتية بموقع المشروع وأن روسيا ستقوم بإنشاء محطة نووية تضم أربع وحدات بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات التى تعد الدولة الوحيدة فى تصنيع مكونات المحطة بنسبة 100% على مستوى العالم ولا تعتمد على استيراد مكوناتها من أى دولة، موضحا أن العقد ينص على أن لمصر الحق فى التعاون مع دول أخرى فى تنفيذ المراحل التالية طبقا لما تقره مصالح مصر وأن روسيا لها باع طويل فى دعمنا ولذلك تبنت إقامة مركز معلومات لتوعية الأهالى بأهمية الطاقة النووية ونشر ثقافة التعامل معها وفوائدها التى ستعود على مصر لحل أزمة الكهرباء علاوة على المكاسب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية، حيث إنه لا تنمية دون طاقة، كما أن العقد يشمل عقد دورات تدريبية للكوادر المصرية على استخدام التكنولوجيا النووية ونقل الخبرات الروسية إلينا فى هذا المجال مما سيؤدى إلى نقلنا لنادى الدول النووية ويضعنا على خريطة التقدم التكنولوجى، خاصة أن لدينا من الموارد والإمكانات التى تؤهلنا لذلك، فالمحطة النووية ستحل أزمة الطاقة وستجذب استثمارات خارجية ويكون المستفيد الأول أهالى الضبعة ومطروح بتوفير نحو 10آلاف فرصة عمل خلال مراحل الإنشاء التى تقترب من ثمانى سنوات، بالإضافة إلى نحو 4آلاف فرصة مميزة بعد تشغيل المشروع ومن إنشاء مراكز تدريب ومستشفيات ومياه شرب نقية وجامعات ومدارس و إنشاء أول مدرسة ثانوية نووية بمصر على مساحة ثمانية أفدنة نظام 5 سنوات بهدف تأهيل أبناء مطروح على أيدى خبراء روسيين للعمل بالمحطة النووية وغيرها من المشروعات المهمة.

الأول فى شمال إفريقيا

أكد الدكتور إبراهيم العسيرى، كبير مفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق ونائب رئيس مجلس علماء مصر للطاقة النووية، أن المحطات النووية لتوليد الكهرباء المزمع إنشاؤها بالضبعة أنظف وسائل الطاقة، وأرخصها أيضا لأن الكيلووات ساعة أرخص من جميع مصادر الطاقة الأخرى وأقلها تأثيرا على البيئة ويعتبر المشروع النووى الأول فى شمال أفريقيا متمنيا أن يكون توقيع العقد طبقا لكراسة الشروط والمواصفات المصرية التى وضعناها حتى لا يحدث خلاف فيما بعد ويكون تشغيل المحطة بأياد مصرية بحيث يتم تدريبهم أثناء عمليات الإنشاء.

وأكد الدكتور إبراهيم العسيرى أن المشروع سيتيح زراعة أكثر من مليونى فدان بالصحراء الغربية التى تعتبر تربتها من أجود الأراضى فى زراعة القمح والعديد من أنواع الفاكهة التى تعتمد حاليا على الأمطار الموسمية، بالإضافة إلى أنه سيتيح فرص استخدام التكنولوجية العالمية ورفع مستوى الصناعات المصرية وإنشاء العديد من المشاريع التنموية بعد أن زاد الاستهلاك من 4900 ميجاوات فى عام 81 إلى 35 ألفا فى وقتنا الحالى مع استمرار الطلب على الكهرباء، وقال العسيرى إن المفاعل عمره الأفتراضى يزيد على 60 عاما ويغطى تكلفته خلال فترة قليلة جداً نحو أربع سنوات بل ويستخدم فى تحلية مياه البحر بعكس محطة الكهرباء عمرها لا يتعدى 25 عاما، مما دعا الرئيس السيسى إلى الإسراع فى خطوات التنفيذ والاعتماد على المفاعلات النووية من الجيل الثالث التى توفر الأمان الذاتى حيث إن التأخير فى تنفيذها كبدنا خسائر وصلت إلى أكثر من 250 مليار دولار، موضحا أن مفاعل الضبعة الذى يتكون من أربع وحدات تنتج 4 آلاف و 800 ميجاوات توفر فى السنة ما يعادل من 15 إلى 20 مليار دولار سنويا قيمة 20 مليون برميل من البترول تستخدم فى وقود محطات الكهرباء .

تكلفة أقل

ويؤكد الدكتور حسن شعبان الخبير العالمى فى الطاقة النووية، والأستاذ المتفرغ بهيئة الطاقة الذرية، أنه لا مفر لمصر فى توفير الطاقة الكهربائية من إنشاء مفاعلات نووية لانتاج الكهرباء خاصة فى الوقت الحالى حتى لوكانت تكلفتها عالية كما يدعى البعض، بالرغم من أن انتاج الطاقة الكهربائية لدينا يزيد سنويا من 6إلى 8% ولكنها لا تغطى بالكاد إلا الاستهلاك المنزلى ولإحداث طفرة صناعية وزراعية لا بد من زيادتها سنويا إلى 20% على الأقل وذلك لم يحدث إلا من خلال المحطات النووية، فالاعتماد على الطاقة الشمسية لا يحل المشكلة لكونها لا تمثل نسبة نصف فى المائة من انتاج الطاقة عالميا فإن انتاج المحطة لا يتعدى 100ميجاوات وبتكاليف باهظة لو تمت مقارنتها بالوحدة النووية التى تنتج 1200ميجاوات مثل وحدات مفاعل الضبعة .

مفاعل الضبعة آمن

وأوضح الدكتور حسن شعبان أن الجيل الجديد من المحطات النووية والتى صمم الرئيس السيسى على إنشائها بالضبعة صممت لتقليل أى احتمالات لوقوع حوادث تكاد تكون منعدمة فهى آمنة تماماً حيث إن الحوادث التى وقعت كانت فى مفاعلات مصممة فى الستينيات، وأن الوقت الحالى يشهد إنشاء نحو 60 مفاعلا نوويا فى 15 دولة من الدول المتقدمة لانتاج الكهرباء لكونها أقل تكلفة وأكثر نظافة للبيئة مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق