رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حرب الدواء مستمرة بين «الصحة» والشركات

> تحقيق ــ محمد القزاز

◙ النواقص ترتفع الى 324 صنفا بزيادة 28 عن فبراير الماضى

◙ رئيس شعبة الصيدليات: السوق تحتكرها الشركات متعددة الجنسيات.. والحل إنشاء هيئة عليا للدواء


◙ د. مجدى مرشد:  أعطينا الحكومة مهلة حتى يوليو القادم

◙ الحق فى الدواء:  الشركات خزنت الأدوية للاستفادة من الأسعار الجديدة والصيدليات أيضا

 

 

أزمة الدواء بشكل عام، ونقص الأدوية بشكل خاص ليست وليدة اليوم، بل هى أزمة ممتدة منذ سنوات، ولكنها ازدادت تفاقما حاليا بسبب شركات الدواء وتحكمها فى السوق، بعد توارى شركات قطاع الأعمال العام عن الأنظار، وخسارتها المتتالية.

بسبب إهمال الحكومات المتعاقبة، وعدم النظر إلى أن خسائر هذه الشركات قضية أمن قومى . سنوات طويلة، وكل المعنيين بشئون الدواء فى مصر يطالبون بهيئة عليا للدواء، تضع الاستراتيجيات وتعالج المشكلات، ولكن لا حياة لمن تنادى، ومنذ سنوات أيضا كان هناك مشروع لميكنة الصيدليات وكان الهدف منه توفير شبكة معلومات تقوم بربط جميع الصيدليات لمنع تداول الأدوية المغشوشة وعدم تسريب الأدوية من الفروع دون أوراق أو مستندات لكن هذا المشروع تعثر ولم يطبق وتسبب فى ضياع 35 مليون جنيه وفقا لتقارير الجهاز المركزى للمحاسبات.

وبالنسبة للأدوية الناقصة فالنشرة الشهرية لها التى تصدرها إدارة الدعم ونواقص الدواء التابعة للإدارة المركزية للشئون الصيدلية التابعة لوزارة الصحة، كشفت عن ارتفاع قائمة النواقص خلال مارس الجارى لـ324 صنفا دوائيا منها 282 لها بدائل، و42 صنفًا ليس لها بديل بعد أن كانت الشهر الماضى 298 صنفًا، بزيادة 26 صنفا على الرغم من إصدار وزارة الصحة قرارًا برفع أسعار الأدوية فى 12 يناير الماضى، بهدف توفير الأدوية الناقصة فى السوق. النشرة تضمنت اختفاءً كاملا لـ42 صنفا دوائيا ليس لها بدائل فى السوق، تستخدم لعلاج أمراض مزمنة، منها السكر، والكبد، والسرطان، والهيموفيليا، وعلاج الذبحة الصدرية، وأخرى لمنع الحمل، وأدوية التخدير، وبعض المضادات الحيوية، وكان عدد هذه الأدوية فى نشرة يناير الماضى 38 صنفاً فقط.

وعن نقص الدواء، قال الدكتور عبدالرازق سعد، أمين عام صيادلة الغربية، إن أسباب نواقص الأدوية متعددة يأتى على رأسها سعر الدولار الجديد، وعدم استقراره، مما يؤدى إلى عدم استقرار السوق، والسبب الثانى هو تغول الشركات وعدم قدرة الحكومة على السيطرة عليها، ويأتى هذا فى الوقت الذى تم إضعاف شركات الأدوية الحكومية، وتضاعفت خسائرها، وقل إنتاجها فى السوق المصرية من 20 % إلى 3% فقط أو أقل من تلك النسبة، موضحا أن الحل تقوية شركات الدواء التابعة لقطاع الأعمال لتجابه هذا التحدى وتحدث التوزان المطلوب فى السوق، وما لم تقم الدولة بهذا التطوير، فإن أزمة نقص الدواء ستستمر، وستظهر كل فترة، وتحدث مشكلات لا حصر لها،

ويرى د. عبدالرازق أنه لا بد من إعادة تسعير الدواء كل فترة، وذلك بحسب التكلفة والسعر العالمى أيضا، فبعض الأدوية كان سعرها 4 جنيهات ووصل إلى 9 جنيهات، فهل كانت الشركات تخسر حين كان على سعره القديم؟! فالشركات رفعت أسعار الأدوية التى لا تخسر لكى تحقق أرباحا طائلة.

ولحل أزمة النواقص، كما يرى د. عبدالرازق، يجب أن يكون الدواء بالاسم العلمى وليس التجارى، وأننا منذ زمن بعيد نطالب بذلك، ولا حياة لمن تنادى، موضحا أن دولا مثل الصومال وإثيوبيا والأردن قامت بهذه الخطوة، وسبقتها السعودية ودول عديدة غيرها، فلماذا نحن لم نفعل ذلك؟! هل خوفا من الشركات وانصياعا لها؟ لماذا لم نقم بإنشاء هيئة عليا للدواء حتى الآن؟ ومن المستفيد من عدم وجود هذه الهيئة ؟

د.عادل عبد المقصود، رئيس شعبة الصيدليات بالغرفة التجارية، ألقى باللائمة فى أزمة الدواء على الحكومة، حيث إنها لا تحسن إدارة المنظومة، فحين يتخذ رئيس الوزراء قرارا بتشكيل لجنة لتنظيم ملف الدواء فى مصر، ويحمل رقم 540 لسنة 2017، وتضم فى عضويتها أحد رؤساء شركات قطاع الأعمال العام للأدوية الذى ترك رئاسة هذه الشركة منذ نحو 17 عاما، إضافة إلى أساتذة جامعات، وأكاديميين، ليس للعديد منهم علاقة بصناعة الدواء، بينما لم تضم اللجنة أحدا من نقابة الصيادلة أو من السوق الصيدلية، ومن له دراية بهذه العملية، فهذا أمر يدعو للتعجب، فالدواء منظومة متكاملة، تبدأ من شركة تستورد سواء خاما أو منتجا نهائيا، إلى شركة توزيع لتسليمه إلى صيدلية أو مستشفى يبيعه للمواطنين، ومن ثمّ كان ينبغى أن تكون كل تلك الأطراف ممثلة فى اللجنة المخولة بضبط السوق الدوائية.

حل أزمة الدواء فى مصر يراها د. عادل تتلخص فى إنشاء جهاز للمتابعة، وأن يودع مبلغ معين كشرط للموافقة الاستيرادية، وأن يكون له قرار بمتابعة الكميات المستوردة وأين تم توزيعها، حيث يتم التحايل كثيرا فى هذه الأمر، ويتم توزيعها على عيادات بعض الأطباء، فسوق الأدوية خاضعة لسيطرة الشركات متعددة الجنسيات، وإنشاء هيئة عليا للدواء، وليس لجنة بقرار، تضم كل المختصين بالدواء من تصنيع وتوزيع وبيع إلى آخره، هو الحل حتى تختفى هذه المشكلة تماما.

أزمة الأدوية سوف تطول، وحلها سيأخذ وقتا، ولا بد من حل أسباب أزمة نقص الدواء حتى لا تتكرر مرة أخرى، هكذا يؤكد د.مجدى مرشد عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، والذى يشير إلى أن أسباب أزمة الدواء لم يتم حلها حتى الآن، فالوزارة وعدت بحل أزمات الدواء المتكررة، وإلى الآن لم نر حلولا على الأرض، فصناديق المثائل والتسجيل وتسعيرة جديدة عادلة، وكل الأدوية التى تم تسعيرها قبل 2012، كل هذه مشكلات يجب حلها، ونحن فى انتظار هذه الحلول، كما أن النهوض بقطاع شركات قطاع الأعمال بشكل خاص لا بد أن يتم بشكل عاجل، حيث إن شركات قطاع الأعمال لديها مشكلات كبيرة، وتفتقد الإدارة ووسائل التكنولوجيا الحديثة فى صناعة الدواء، وإنشاء هيئة الدواء المصرية، كل هذه المشكلات لا بد من حلول جذرية لها، ودونها سنظل فى أزمة مستمرة.

ويضيف »مرشد« أن لجنة الصحة تقدمت بعشرة حلول، خمسة منها على المدى القصير، والخمسة الأخرى على المدى الطويل، وهذه الحلول إذا تم تنفيذها تمت حل أزمة الدواء نهائيا، ونحن بانتظار السنة المالية الجديدة فى شهر يوليو القادم، وسيكون هناك كشف حساب للحكومة لتنفيذ هذه التوصيات، وأهمها: استمرار لجان التسعير بوزارة الصحة لإعادة تسعير جميع المستحضرات طبقا للتسعير الواقعى ومعالجة التشوهات السعرية وفقاً لبرنامج زمنى من 3 إلى 6 أشهر، وحماية شركات قطاع الأعمال العام وذلك بسداد مستحقاتها لدى الحكومة وإعادة هيكلتها وتأهيلها لتكون السند الوطنى لإنتاج الدواء واعتبار ذلك هدفا وطنيا، وأن يكون لدينا مشروع قومى لإدخال صناعة المواد الخام، والأهم هو تشغيل مصنع المحاليل المتوقف لحل أزمة ارتفاع المحاليل، بعدما تفاقمت أزمة نقص توريد المحاليل الطبية إلى الصيدليات والمستشفيات فى عدد من المحافظات، وتعيين نائب لوزير الصحة يختص بالدواء لحين الانتهاء من تشكيل هيئة عليا للدواء، وإعادة النظر بشكل كامل فى ملف شركات قطاع الأعمال العاملة فى صناعة الأدوية ومساندتها وهيكلتها حتى لا تنفرد الشركات الأجنبية بسوق الدواء فى مصر، فشركات القطاع العام كانت تغطى من 60 إلي70% من احتياجات سوق الدواء المصرية، والآن لا تتعدى 4% فقط .

محمود فؤاد، مدير المركز المصرى للحق فى الدواء، قال إن الشركات أكدت قيامها ببيع الدواء لشركات التوزيع، ولكن شركات التوزيع تنكر، مما جعل الأزمة تزداد وتشتعل، وعلى أثرها قامت الرقابة الإدارية بضبط أكثر من مركز لتوزيع الدواء وبالفعل وجدت أدوية عديدة فيها نقص حاد فى السوق. وأضاف أن الشركات طالبت وزير الصحة فى خطاب موجه إلى إدارة الصيدلة بطمس الأسعار القديمة ووضع الأسعار الجديدة مكانها، وقد وافق الوزير فى البداية، ولكن بعد الهجوم الشديد عليه تراجع عنه، ذلك أن شركات الأدوية قامت بتخزينها ثلاثة أشهر وهى أكتوبر ونوفمبر وديسمبر من أجل الاستفادة من زيادة الأسعار، فما كان من الشركات إلا التهديد بأن الرفض سيؤجل ظهور الأدوية الحديثة لشهر مايو، والنتيجة أنه بعد مرور 65 يوما على قرار الزيادة لم يتم تسجيل سوى 44 صنفا فقط من إجمالى 3010 أصناف، حيث إن الشركات قامت بتخزين هذه الأدوية طمعا فى بيعها بالأسعار الجديدة وبالتالى حرمان المريض من الدواء حتى نزوله بالأسعار الجديدة، والأمر نفسه بالصيدليات التى قامت بتخزين الأدوية للاستفادة من السعر الجديد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    ابو العز
    2017/03/12 07:54
    0-
    1+

    هم دول اصحاب النييات السيئة وراء اختفاء حبوب منع الحمل ؟!
    يريدون ان تنفجر مصر سكانيا ويتعطل قطار التنمية ! .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2017/03/12 06:08
    0-
    1+

    ربنا يكون فى عون ضحايا تلك الحروب المستمرة
    لولا المرضى الذين يستهلكون الادوية ما قامت هذه الحرب من الاصل!!!!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق