رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

غيمة تجهش بالبكاء

آمال الشاذلى
ضاقت الدنيا به وعليه ، صارت زنزانة تقترب جدرانها من بعضها البعض ؛ حتى كادت تسحق عظامه .. يحاصره بكاء أطفاله الخمسة .. صياح زوجته .. سخرية صاحب المنزل ذى اليد الغليظة التي ينهال بها طرقا على باب حجرته القابعة في قاع الحارة .. القابعة في قاع الدنيا ، مهدداً ومتوعداً .

. إن لم يصله الإيجار خلال يومين فسوف .... زوجته لا تكف عن معايرته بأنه عاطل مع تذكيره مع كل كسرة خبز وكوب شاي أسود كقرن الخروب بالدين العالق برقبته لأخيها الذي لولاه لكانوا ...

سمع أصغر أطفاله يسأل أمه عن طعم اللحم .. أجابته ساخرة « وأنا ايه عرفني ! اسأل أبوك .. يمكن يكون أخدها في المدرسة».

انطلقت من صدره زفرة غضب قوية ، اندفع في إثرها إلى خارج الحجرة ... الطرقات والشوارع بدت له كالديدان تتلوى أسفل قدميه .. الظلام يزداد كثافة ... الناس تزحف إلى شقوقها ... كأنهم زواحف ... هو فقط الكائن الوحيد الذي له ساقان .. ذراعان .. يحمل على كتفيه كرة متعددة الفتحات أعظمها وأبغضها فتحة « الفم»... أخذ يتحسسه بأنامله النحيلة .. يفتحه ويغلقه .. يدس يده بداخله .. يسحبها .. يعد أصابعه .. يطلق ضحكة ماجنة .. ترد إليه أصداءها فيعيد اطلاقها تحت غيمة تجهش بالبكاء . غمره الماء ،ابتلت ثيابه الرثة .. التصقت بجسده .. شعر ببرد يعض أحشاءه .. جال ببصره في أنحاء المكان بدت له المئذنة كسيف مشهر يحارب الظلام وحيداً ... أسرع الخطي تجاهها .. دون تردد .. اقتحم المسجد الخالي من المصلين ، توجه من فوره صوب المنبر ... صعد الدرج ذاهلا ... تربع فوقه متفحصا نقوش السقف ، الثريات المدلاة البسط الزاهية الألوان .. لاحظ جهازاً كبيراً « للتسجيل» وبجواره عدة أشرطة .. هبط الدرج .. اقترب منه .. جلس بجواره .. عبث بمفاتيحه ..انطلق صوت رخيم منشداً « السميع .. البصير .. العليم..» طفرت الدموع من عينيه .. اغلق الجهاز .. جلس ساهماً.. عندما لاحظ أن الفجر أوشك أن ينهي معركته الأخيرة مع الظلام ... حمل الجهاز و صندوق النذور ومضى ....

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق