رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«الجلسة» تستخرج عفاريت الموهوبين

محمد بهجت;
قبل أيام قليلة شرفت بالمشاركة فى ندوة من ندوات معرض الكتاب تحمل عنوان: «مستقبل المسرح المصرى» أدارها المخرج الكبير خالد جلال وشارك فيها المخرجان الموهوبان هانى عفيفى ومروة رضوان.. وأعلنت تفاؤلى بتجارب الشباب فسألنى احد الحاضرين: هل تجد جمهورا يبرر هذا التفاؤل؟

فأجبته: إنه بالرغم من إغلاق عدة مسارح أحيانا لأسباب أمنية أو للتجديد والترميم أو لاستكمال وسائل التأمين ضد الحرائق إلا أن المسرحيات الناجحة تجد جمهورا ضخما يزيد على سعة المسرح في كل يوم وليس أدل على ذلك من عرض ليلة من ألف ليلة الذى حقق رقما قياسيا فى إيرادات مسارح الدولة عبر تاريخها..

وكذلك عروض أخرى شبابية تخلو من النجوم مثل روح ورجالة وستات ومعظم -إن لم يكن كل - عروض مركز الإبداع بالأوبرا ومسرح الهوسابير وغيرهما من أماكن يحتشد فيها الشباب ويشاهدون تجارب أبناء جيلهم وقوفا.. والحقيقة لم أبالغ فى هذا الرأى، بدليل أننى شاهدت عرض الجلسة على مسرح الطليعة واقفا معظم الوقت لشدة الزحام برغم أنه عرض باللغة العربية ولا ينتمى إلى الكوميديا ولا يناقش المشاكل الإجتماعية الخاصة بالشباب .. العرض من تأليف وإخراج مناضل عنتر الذى يحمل الكثير من صفات اسمه حيث يتصدى بجرأة وشجاعة لفكرة شديدة الحساسية وهى علاقة البشر بالشياطين وهل يستطيع الإنسان ببساطة هزيمة الجن وطرده؟ وذلك من خلال محاولة رجلى دين إسلامى ومسيحى إنقاذ فتاة مسكينة مسها الجن.. وهل هما يمثلان الخير المحض فى مقابل الشر أم أن الشر يسكن فى نفوس البشر جميعا؟! يدخل أحد الرجلين الصراع ضد الشر بحثا عن مجد دنيوى بينما الآخر يراوحه الطمع فى جسد الفتاة.. ومن هنا تزداد قوة موقف الشيطان الدرامى ويصبح الصراع الداخلى فى نفوس البشر أكثر شراسة.. وذكاء المؤلف فى تصورنا أنه بنى فكرته الخيالية على حقائق ثابتة فى كل الديانات السماوية وهى أن الإنسان معرض للغواية مهما كان علمه ودرجة تدينه كما أن الجن يروننا من حيث لا نراهم وينفذون إلى العقول والقلوب من أبواب كثيرة أهمها باب الشهوات.. واستخدم المخرج مختلف وسائل التعبير من تمثيل وأداء حركى وموسيقى ومؤثرات صوتية لتوصيل الفكرة وبث روح الغموض في أثناء العرض ولعلى آخذ عليه فقط الإطالة في الرقصة التى تعبر عن الاعتداء على الفتاة حيث كان الأفضل أن يكتفى بالقدر الذى يؤدى إلى وصول المعنى.. تألق من فريق الجلسة طه خليفة فى دور إبليس كبير الشياطين وأداه بصورة غير نمطية وبدون انفعال كبير.. ولعبت إيمان غنيم دور الفتاة الممسوسة بالجن وكشفت عن حضور مسرحى مدهش يؤكد أنها بكل تأكيد واحدة من نجمات المستقبل.. وهى بالمناسبة حازت لقب أفضل ممثلة مسرحية العام الماضى.. كما قدم ميدو عبد القادر دور القس بإحساس مرهف وتوافق عصبى عضلى كأنه راقص محترف وكذلك نجح فهد إبراهيم فى تجسيد شخصية رجل الدين الإسلامى بمختلف انفعالاته.. ولعبت مارينا مجدى دور الشيطانة معاونة إبليس وهى ممثلة واعدة بينما كانت مفاجأة العرض فى الثنائيات الجديدة لأحمد عادل وكريم فراج.. وأيضا محمد على وكريم نوار وكلهم من المواهب الجديرة بالفرص الأكبر.. ومن خلف الكواليس تألقت كالعادة مروة عودة فى تصميم الملابس وساهم الدكتور عمرو عبد الله فى نجاح العرض بالإضاءة المبهرة فى بساطتها وظهرت لمسات إسلام عباس على ماكياج الشياطين كما استعرض عمرو بطريق إمكانياته فى تصميم الرقصات المتميزة.. وفى النهاية نجح مسرح الطليعة من خلال عرض الجلسة أن يستخرج مجموعة مرعبة من الممثلين العفاريت.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق