رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مصر ولبنان.. ركيزتا التنوير العربى

أسماء الحسينى;
الرئيس السيسى والرئيس اللبنانى ميشيل عون
انطلقت النهضة العربية خلال المائتى عام الماضية من قاعدتين أساسيتين هما بيروت والقاهرة، والمدهش أن التلاحم والانسجام والتكامل بين هاتين الحاضرتين وصلت إلى آفاق بعيدة، يتطلع أبناء العالم العربى اليوم ويحلمون بالوصول إليها.

وكما بزغت كوكب الشرق أم كلثوم من طماى الزهايرة بمصر، حلقت فى الآفاق جارة القمر فيروز فى لبنان، وكما غردت الصبوحة اللبنانية بألحان مصرية مبدعة، شدا عبد الوهاب ولحن لفيروز وغيرها من مبدعى لبنان، وكما أسس الأخوان سليم وبشارة تقلا المطبوعة العربية الأشهر فى العالم «الأهرام»، ساهم ميخائيل نعيمة وإيليا أبوماضى وجبران خليل جبران وجورج جرداق وقائمة طويلة جدا من مبدعى لبنان ومعهم مبدعو مصر شوقى وحافظ وناجى والبارودى وغيرهم فى صياغة الحس والشعور الوطنى العربى الحديث.

هذه المقدمة ضرورة لأن الواقع العربى اليوم ضائع بين قوى التغريب من ناحية وقوى التطرف والتجهيل من ناحية أخري. ويحتاج واقعنا اليوم إلى عودة العرب جميعا وفى مقدمتهم مصر ولبنان إلى منصة الانطلاق الأولى الرائدة لكل من بيروت والقاهرة، لإرساء أسس الاستنارة اللازمة لمقاومة التطرف والإرهاب والتغريب.

واليوم تطرح مصر ولبنان الأمل من جديد، فى مواجهة تحديات وجودية للواقع العربى كله، وهى تحديات تذكرنا بتلك التحديات التى واجهتها الدول العربية قبل مائتى عام، وبنظرة لإمكانات مصر ولبنان وقدرتهما على إطلاق نهضة عربية تواجه الهجمة الشرسة على المنطقة، نجد أنه لا يوجد عربى لا يتمنى زيارة بيروت أو القاهرة، أو لاينهل من معينهما، فكلا العاصمتين تتصفان بقوة جذب عربى غير محدود، وهو الأمر الذى يمكن البناء عليه.

ومن حسن الطالع أن الدولة فى لبنان بدأت وبشكل مبشر فى استكمال مؤسساتها بانتخاب الرئيس عون بعد فراغ طال، ومن المبشر أيضا تلك الحوارات السياسية الدائرة فى لبنان للاتفاق على آلية انتخابية تؤمن العدالة والنزاهة للجميع.

إن عبقرية لبنان تكمن فى أن هذا البلد الذى يتكون من فسيفساء طائفية ودينية لديه القدرة الهائلة على التعايش والإبداع وتقديم نموذج متحضر فى منطقة تموج بالصراعات المذهبية والدينية والعرقية. وعلى الجانب الآخر تقف مصر على مدى التاريخ شامخة بقدرتها على الاحتواء، وهما اليوم عنصر تكامل لمشروع حضارى نهضوى عربي.

وتستقبل القاهرة بعد أيام الرئيس اللبنانى المنتخب ميشيل عون فى زيارته الأولى إلى مصر بعد انتخابه، وفى الحقيقة لا يمكن النظر إلى هذه الزيارة بمعزل عن الدعم المصرى الرسمى للدولة اللبنانية، وقد عبرت عن ذلك زيارات السيد سامح شكرى الأخيرة لبيروت، التى قدم فيها رسالة مصرية واضحة بدعم مصر للبنان ووقوفها بكل مواردها وقوتها إلى جانب أمنه واستقراره.

ولا شك أن ملف مكافحة الإرهاب هو مصلحة مشتركة بين مصر ولبنان، وكذلك ملف اللاجئين والأمن الإقليمي، حيث إن مصر ليست بعيدة عما يجرى فى بلاد الشام.

أما بخصوص الملف الاقتصادى فقد علم «الأهرام» من مصادر رسمية لبنانية أن «زيارة عون للقاهرة ستفتح آفاقا اقتصادية مصرية لبنانية هائلة، وأن التنسيق المصرى اللبنانى سيتجاوز الدائرة الثنائية إلى الدوائر العربية والافريقية والدولية»، ولذلك فإن على المؤسسات المصرية الرسمية ورجال الأعمال والمفكرين والمثقفين الاستعداد الجاد للتفاعل مع هذه الزيارة المهمة، واقتناص الفرصة وتطويرها، لأن الأفاق المصرية اللبنانية إذا تلاقت لا حدود لها. وسيحول التنسيق المصرى اللبنانى فى إفريقيا الطاقات فى البلدين إلى قوة لا يستهان بها فى القارة السمراء، حيث يتمتع البلدان بميزات تفضيلية هائلة بها، وإنه من الخطأ الجسيم ألا تتكامل قدرات وجهود البلدين فى إفريقيا والعالم العربى فى جميع المجالات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق