رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بحر الدموع

أنا فتاة تخرجت حديثا فى كليتى، وأنتمى لأسرة متوسطة، ويعمل أبى مدرسا,وأمى ربة بيت نالت تعليما متوسطا، وتفرغت لرعاية أولادها، ولي أربعة أشقاء «ولدان وبنتان», وقد تقدم لى شاب رأيت فيه الصفات التى طالما تمنيتها فى فارس أحلامي فوافقت عليه, وزكي أهلي اختياري, وبدأنا في إعداد عش الزوجية ثم حدث ما لم يكن في الحسبان، إذ فاجأنا أبي بالزواج من فتاة في مثل عمري تقريبا, وعرفت أن أهلها وافقوا علي ارتباطها به لأنها ستعيش في شقة مستقلة في المدينة القريبة من القرية التي تعيش فيها، واتفقوا معه علي أن تكون إقامتها معه دائمة, وأنهم لا يمانعون في بقاء والدتي علي ذمته بهذا الشرط، وأبلغنا أنه سيسافر فى مهمة عمل إلى محافظة أخرى، وغاب عن البيت أسبوعا كاملا، وجاءتنا الأخبار بزواجه ممن عرفوا قصته، وانهارت والدتي، ونقلها الجيران إلي المستشفي القريب منا حيث خضعت لفحوص طبيبة دقيقة أكدت إصابتها بأزمة قلبية، وإنهيار عصبي نتيجة التعرض لصدمة شديدة.

وعندما جاءنا أبي جلس صامتا, فاستجمعت قواي وسألته عن حقيقة زواجه فإذا به يعترف بلا خجل, وتمادى قائلا: إنه يريد أن يعيش حياته, وأننا باستطاعتنا الآن أن نعتمد علي أنفسنا, وقال لي إنه لن يساهم في زواجي بشيء، فأنا الآن تخرجت, ويمكنني أن أعمل وأوفر من مرتبي ما يساعدني علي شراء مستلزمات زواجي! وانصرف بعد دقائق عائدا إلي عشه الجديد غير مبال بنا، ونزلت الصاعقة فوق رأسى عندما أبلغنا أهل خطيبي بفسخ الخطبة, لأنهم يشعرون بالحرج من زواجه أمام معارفهم وأصدقائهم ولايجدون مايقولونه لهم، وبأن موقفي مع خطيبي سيكون في غير صالحي علي المدي البعيد إذا تمت هذه الزيجة!

وهكذا تحطمت معنوياتي, وعرفت الفشل لأول مرة في حياتي بسبب أبي الذي انجرف وراء ملذاته, وماحدث معي يهدد شقيقتيّ, وربما أيضا شقيقيّ اللذين أصبحا في موقف صعب مع زملائهما، فحديث الأصدقاء في هذه النواحي الأسرية مؤلم حقا، إلى جانب نظرة الناس إلينا الآن.

إنني أصرخ من أعماقي، ولا تتوقف دموعى، ويخنقنى اليأس ، ولا أرى حلا للأزمة النفسية الطاحنة التي أعيشها، ليس بسبب فقدي خطيبي فهو الذي تخلي عنى، ولكن لأنى لا أجد الإجابة عن السؤال الذي يلح عليّ بشدة, وهو لماذا يفعل بعض الآباء ذلك بزوجاتهم وأولادهم؟!

> ولكاتبة هذه الرسالة أقول :

لم يكتف أبوك بزواجه الثانى وانصرافه عنكم, فعاقبكم بالتخلي عن تجهيزك واستمرار دوره كأب، وهو أبسط ما يجب أن يفعله, فصنيعه هذا لا يخالف الأعراف والتقاليد فقط, وإنما يتنافي أيضا مع تعاليم الدين الذى يقضى بأن يكتفى الرجل بزوجة واحدة إن خشى ألا يعدل بين زوجاته، ولا يؤدى دوره تجاه أبنائه، والحقيقة الدامغة هي أنه سوف يعود اليكم نادما ولو بعد حين.. هكذا علمتنا تجارب من سبقوه إلي التضحية بأبنائهم من أجل نزوة عابرة، ولعله يدرك ذلك فيعود إليكم نادما, ويحتويكم من جديد..أما خطيبك الذي تخلي عنك فلا يستحق منك أي تفكير، ولو للحظة واحدة، واحمدي ربك أنه ظهر علي حقيقته في الوقت المناسب, وسوف يأتيك من يقدرك, ويريدك لذاتك.. أسأل الله لك ولأخوتك التوفيق, ولأمك الصبر, والله على كل شىء قدير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق