رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«الزواج العرفى» .. بدايته ورقة ونهايته كارثة!

فتوح سالمان
عاد ملف الزواج العرفى على السطح من جديد بعد أن تصدر مواقع التواصل الاجتماعى أخيرا. نفس القصة التقليدية المحفوظة والتى تتكرر يوميا وتعيد وتزيد فيها الدراما منذ سنوات طويلة.. شاب وفتاة يتزوجان بورقة عرفية.. تحمل الفتاة.. يتركها الشاب رافضا الاعتراف بها أو بما فى أحشائها.. لتواجه مصيرا أسود وتصحبها اللعنة أينما راحت أو جاءت.

فإن رغبت فى الاحتفاظ بالطفل لعنها المجتمع ألف مرة وإن تخلصت منه بالإجهاض لعنوها مائة مرة فقط.. المشكلة أن القانون لا يسمح لها ولا لغيرها بالإجهاض، فعليها إذن أن تبحث عن داية شعبية أو ممرضة متمرسة أو عيادة «بير سلم» وتعرض حياتها للخطر، لكن المجتمع سيغمض عينيه عن جريمة الإجهاض التى يرفضها مادامت سترفع عنه عناء مواجهة مشكلة أكبر مع ثوابته.
المؤسف أن الشاب الذى فر وتركها فى كل الحالات لا أحد يتحدث عنه او يضع صورة له على مواقع التواصل.. الإدانة والوصمة تتحملها المرأة وحدها رغم وجود شريك لها..
الأرقام حول ظاهرة الزواج العرفى مفزعة جدا وتكشف عن أنه منتشر بشدة وبقوة وشائع إلى درجة غير معقولة.. 14 ألف دعوى إثبات نسب مرفوعة أمام المحاكم..10 آلاف منها ناتجة عن زواج عرفي.. كل التفسيرات الاجتماعية تذهب للبطالة والفراغ وتأخر سن الزواج وارتفاع تكاليف الزواج وغياب الرقابة الأسرية وضعف الوازع الديني.. أما المتزوجون عرفيا فلديهم تفسيرات أخري.. أولها قوة الوازع الدينى لديهم وأنهم (مش عايزين يعملوا حاجة حرام) وثانيها نظرية المتاح والممكن.
أميمة شابة عمرها 23 عاما تعرفت على زميلها فى إحدى الجامعات الخاصة وكانا زميلين بالفرقة الثانية.. اتفقا على الزواج العرفى لحين انتهاء الدراسة ثم الزواج بطريقة رسمية.. ثلاثة أشهر فقط واكتشفت حملها.. وكان رد فعله متوقعا، سرق الورقة العرفية منها واختفي.. أخبرت أهلها.. حاولوا الاتصال بالشاب فسمعوا منه أسوأ الصفات فى حق ابنتهم.. لم يطردها أهلها لكنها تحولت إلى منبوذة بينهم، وطلبوا منها أن تخفى ما حدث وأن تتخلص من الطفل لأن لها شقيقات بنات..
طارق شاب جامعى خريج إحدى كليات التجارة يعترف بأنه تزوج مرتين عرفيا من زميلتين له ولا يمانع فى الزواج مرة ثالثة ورابعة مادام هو غير قادر على الزواج بالطريقة العادية.. وفى النهاية هو يعتقد بأنه لا يرتكب المعصية فهو زواج حلال _أو هذا يقينه.
إحصائية رسمية صادرة عن وزارة التضامن الاجتماعى تؤكد أن هناك 255 ألف حالة زواج عرفى بين شباب الجامعات، أى بنسبة 18% من الطلبة البالغ عددهم 5 ملايين طالب ترتفع النسبة الى 40% فى الجامعات الخاصة.. ودراسة أخرى بجامعة عين شمس رفعت الرقم الى 400 ألف حالة زواج عرفى وأكّدت أن طلاب الكليات العملية أقل إقبالاً على الزواج العرفى من طلاب الكليات الأدبية مؤكدة أن الفراغ هو السبب الأساسى لمشكلة الزواج العرفي.. لكن يا ترى هل هذا سبب كاف لتبرير الظاهرة؟!
دراسة مشتركة بين المجلس القومى للسكان والجامعة الأمريكية كشفت عن وجود 400 ألف حالة زواج عرفى بين الشباب معظم من شملتهم الدراسة اعترفوا ٌنهم يعلمون أنه زواج بلا مستقبل أو أى ضمانات اجتماعية أو قانونية وأنه فى أحيان كثيرة يكون مجرد غطاء شرعى لإقامة علاقة بين طرفى العقد حتى يحللا هذه العلاقة.. وحملت الدراسة وسائل الإعلام المرئى مسئولية كبيرة لإقبال الشباب على الزواج العرفى وذلك من خلال المسلسلات والأفلام والكليبات والإعلانات التجارية المثيرة للغرائز، فى الوقت الذى لا يجد فيه هؤلاء الشباب أي وسيلة للتنفيس عن غرائزهم ورغباتهم سوى بالزواج العرفى خوفا من الحرام.
تكشف الإحصاءات عن الزواج العرفى بين الشباب أن أعلى نسبة له فى الجامعات الإقليمية يليها الجامعات المركزية ثم المعاهد العليا وأخيرا الجامعات الخاصة.. وأن 30% من البلاغات المقدمة بشأن الزواج العرفى للنيابة العامة كانت من جانب طلبة كليات ومعاهد.. المفاجأة ان 59% من الشبان يؤمنون بشرعية هذا الزواج، الأمر الذى يزيد من حمى انتشاره.. خطورة هذا الزواج بالنسبة للدكتورة رباب الحسينى أستاذ الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية لا تتوقف عند مجرد رفض أو قبول المجتمع له، ولا عند حدود فتاة ستعانى آثار التجربة على مستقبلها ومستقبل عائلتها.. إنما خطورته عادة، تقع على عاتق فتيات، يبقين معلقات بلا زواج أو طلاق وسط حيل محامين.. وتحايل أزواج تنتهى فى العادة، فى غير صالح المتزوجة التى يجد الزوج فى مواجهتها، أكثر من طريقة للضغط وقليل من معاناة المتزوجات التى تصل الى المحاكم.
الضحية الأولى إذن للزواج العرفى هى دائما.. المرأة فى الوقت الذى تقول فيه بعض الإحصاءات إن نحو مليون زيجة عرفية غير موثقة فى مصر.
والضحية الثانية هى الطفل الذى ينتج عن مثل هذه العلاقة فحتى لو كانت الأم قوية بما يكفى لتواجه المجتمع وحدها وتتحدى الجميع وتواجههم بعيوبهم وازدواجيتهم ورغبتهم الدائمة فى إلقاء اللوم على الفتاة والتكتم على أى فعل خاطئ، ربما يكبر الطفل ولا يكون قويا مثل أمه بل جبانا مثل أبيه، وربما لا يتحمل ما سيواجهه من ضغوط ووصمات لن تمحوها الأيام ولن يمحوها عناد أمه وشجاعتها فى مواجهة مجتمع لا يرحم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق