رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«اترك أنفى من فضلك».. صراع مضحك يكشف حمق التعصب

باسم صادق;
يفاجئنا التاريخ دوما بأطرف الحكايات عن حروب وقعت لأتفه وأغرب الأسباب منها مثلا حرب كرة القدم فى اواخر الستينيات والتى راح ضحيتها 3000 شخص بسبب خسارة المنتخب السلفادورى من نظيره الهندوراسى، وحرب الكلب الضال التى استمرت أسبوعين بين بلغاريا واليونان بعد مقتل جندى يونانى طارد كلبا تخطى الحدود البلغارية..

ومن قلب التاريخ أيضا خرجت «أليس» من كتاب الحكايات لتروى لنا قصة صديقين حميمين ورفيقى عمر أوقع بينهما صراع الأنوف، فى عرض مبهج باسم «اترك أنفى من فضلك» للمخرج إسلام إمام.

وبغض النظر عما أثاره العرض من جدل حول اعتماده على الفكرة الأساسية لنص «قضية أنوف» للكاتبة المكسيكية ماروشا بيلالتا دون ذكر ذلك على الأفيش، ورؤية المخرج التى تؤكد أن البنية والحدوتة مختلفة تماما، إلا أننا فى النهاية أمام عرض عمقه فى بساطته وبهجته، فبعد رائعته «رجالة وستات» يقفز إسلام إمام قفزة إخراجية متميزة يطرح فيها قصة اندلاع صراع مرير بين أسرتى صديقين حميمين هما بيسو وسيسو بسبب سخرية أحدهما من الآخر لطول أنفه، وتدخل أصحاب المصالح لتأجيج هذا الصراع، باستمرار والعمل على تفكيك هذه الصداقة الحميمة التى تطورت لنسب ومصاهرة من الأسرتين، ولم يجد المخرج أفضل من الكوميديا ديلارتى ليفجر بها مفارقات عرضه، معتمدا على العرائس وأقنعة الحيوانات، والأزياء المبهجة التى استوحت مروة عودة خطوطها وألوانها من روح المهرجين وبساطتهم،واستعراضات بديعة تصميم محمد عبدالصبور، شكلت مع ديكورات وإضاءة عمرو عبدالله الموحية معرض لوحات تشكيلية بديعة، بالإضافة لممثلين ذوى قدرات كوميدية طاغية لرضا طلبة ومحمد خالد وسوزان وتامر الكاشف، تكشف براعتهم على الارتجال المحسوب بلا ابتذال، ويحسب لرامى الطنبارى وحسن حرب اجتهادهما فى دورين مختلفين تماما عما اشتهرا به من أدوار جادة، وإن كان ينقصهما الحس الكوميدى التلقائى.. بينما أثرت عرائس محمد فوزى سلبا على إضفاء معانى الإنسانية المعذبة لضعف مستواها خاصة أمام الأقنعة شديدة الإتقان التى ارتدتها الحيوانات.

ولعل أميز ما فى العرض هو مناسبته للصغار قبل الكبار، لمحاولة غرس قيمة الصداقة فى نفوسهم، وعدم الانسياق للأفكار المغرضة وهو بالفعل ما يحتاج أن يراه اليوم الأبناء فى مرحلتى الطفولة والمراهقة بعيدا عن الأفكار الساذجة وحواديت الخرافات التى عفا عليها الزمن، ولا ينقص العرض سوى تكثيف بعض المشاهد لمعالجة الطول المفرط، الناتج عن تكرار الرسائل بعدة صور.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق