رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رحلة ربابة.. من عزبة الهجانة إلى المعادى

هاجر صلاح
كان عمره ١٣ عاما فقط عندما صنع "سيد" أول ربابة فى حياته، وكان الوحيد من بين إخوته ممن جذبته مهنة والده، الذى ظل حتى وقت قريب يحيى الحفلات الفنية مع الريس متقال، الذى يعتبره سيد بمثابة الجد.


فى العهود المنتعشة للسياحة، كان سيد يجوب بما يصنعه من آلات معابد الأقصر ليعزف للسياح، ويبيع لهم الآلة الشرقية القديمة، خاصة أنه لم يفضل الاستمرار مع والده فى الحفلات الليلية، لكن بعد تراجع السياحة، اقتصر سيد على النزول إلى شارع ٩ الشهير بالمعادي، يعزف أمام رواد الكافيهات، فربما يلفت نظر أبناء تلك الطبقة التى لا تعرف عن تراثها الكثير، أو لعله يثير فضول أحد الأجانب المارين، فيفكر فى اقتناء ربابة يحتفظ بها كذكرى عندما يعود لبلاده.. بينما يعود هو لمنزله ، تحمل جيوبه جنيهات قليلة، لكن سعادة لا تقدر بثمن يحملها قلبه، بعد أن مارس هوايته التى يعشقها أيا ما كانت الظروف..


فى منزله بعزبة الهجانة بالمعصرة، خصص سيد غرفة صغيرة لتصنيع الآلة بمساعدة زوجته، وبمجرد أن بدأ العمل أمامنا حتى استرد بسمته ولمعت عيناه. أدوات بسيطة أمامه، على رأسها الخشب الذى يصنع منه جسم الآلة ومفتاح التحكم، وعلب صفيح صغيرة وبعض من ورق "أجولة" الأسمنت والنشا، لصنع العلبة المسؤولة عن الصوت، بالاضافة الى جريد النخل وليف أبيض- فى جودة شعر الحصان- لتصنيع القوس الذى يتم العزف به، وأخير تركيب الوتر، ثم يأتى تزيين الربابة بالشرائط الملونة..


بعدها تكون الآلة جاهزة للعزف بعد مسح الوتر بمادة "الالفونيا" .. الان يحمل سيد صندوقا صغيرا به مجموعة من الالات متعددة الاحجام والجودة.. يتجه لشارعه المفضل.. قد يتلقى بعض التعليقات السخيفة، لكنه يتجاهلها ويواصل العزف، لتكسر نغمات الربابة صمت المكان، وتقطع شرود المارة، وترسم البسمة على شفاه الصغار..


رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق