رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ضياع للحقوق وخلط للأنساب
الزواج العرفى .. باطل

تحقيق ــ نادر أبو الفتوح
آلاف الاطفال ينتظرون إثبات نسبهم فى ساحات المحاكم
بلغت قضايا إثبات النسب بالمحاكم نحو 75 ألف قضية، وعدد غير محدد من الأطفال الذين ينتظرون حكما قضائيا لإثبات حق البنوة والحياة، بقيد أطفال الزواج العرفى فى المواليد، حتى لا تضيع حقوقهم فى الرعاية الصحية والتعليمية. ومن جديد أحدثت ظاهرة الزواج العرفى وثبوت نسب الأبناء جدلا ونقاشا وخلافا داخل المجتمع، وخصوصا فى مشكلة نسب الأبناء من هذه العلاقة، التى لا توجد فيها وثيقة أو شهود، ويرفض الرجل الاعتراف بالأبناء.

◄ نسب الأبناء للأم يخل بالضوابط الدينية
◄ العقد والفراش والبينة والإقرار ضوابط ثبوت النسب

علماء الدين يؤكدون أن الزواج فى الشريعة الإسلامية، له قواعد وأسس ومكونات ومتممات، من الإيجاب والقبول والولى والصداق والإشهاد، وأن تعريض أبناء هذا الزواج للخطر يعد فسادا فى الذمم والأخلاق، فالأب يتهرب من هذا الزواج ويرفض الاعتراف بنسب صغيره واستخراج شهادة ميلاده. وأوضح العلماء أن الإسلام أحاط قضية النسب بضوابط، فالنسب يثبت بالعقد والفراش والبينة، وفوق كل ذلك الإقرار، وحذروا الشباب من هذه العلاقات التى تعد نكاحا باطلا، يؤدى لمشكلات كثيرة.

وشدد العلماء على أن الزواج الذى يطلق عليه الشباب “زواجا عرفيا”، هو ليس كذلك، لأنه قبل معرفة التوثيق، كان الزواج يتم بطريقة عرفية، تعتمد على الشهود والولى وضوابط الصيغة الصحيحة، وبمجرد توافر هذه الأمور، فإن الأولاد ينسبون إلى الأب، لكن بعد ظهور التوثيق، لا يصح أن نتجاهل هذا الشرط المهم، حتى يكون حجة فى مواجهة من ينكر ويرفض نسب الأبناء، ورفض العلماء أن يُنسب الأبناء بطريقة أحادية من قبل الأم دون اعتراف أو إقرار من الزوج، لأن هذا يخل بالضوابط الدينية وأمن المجتمع. ويقول الدكتور حامد أبو طالب، أستاذ الشريعة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن زواج الفتيات بدون توثيق لعقد الزواج وهو ما يطلق عليه الشباب خطأ الزواج العرفي، هو فى حقيقته لا يتطابق مع الزواج العرفى الذى يعرفه الفقهاء، والشباب يعتقدون أن هذا الزواج زواج شرعي، وإذا أخطأت الفتاة وتزوجت على هذه الصورة فإنها تتحمل ما يترتب على ذلك، لأن كثيرا من الشباب ينكرون هذا الزواج ويتخلصون من آثاره، ومن الأبناء والالتزامات التى تترتب عليه من نفقات ونحوها، ومن ثم تدفع الفتاة فاتورة هذا الزواج وتتحمل نتيجة هذا التصرف، ولذلك ننصح جميع الفتيات عدم الإقبال على ذلك، وعلى الفتاة أن تتروى وأن تنتظر حتى يأتيها الزوج الذى يستحقها ليتزوجها زواجا شرعيا موثقا، حتى تضمن حقوق أبنائها، وتنال كل ما يترتب على الزواج الصحيح .

قواعد الزواج

ومن جانبه أوضح الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر، أن عقد الزواج الصحيح له مقدمات من الخطبة وحسن الاختيار، ومكونات من الإيجاب والقبول بين طرفى العقد والولى عند جمهور الفقهاء، والصداق والإشهاد، وهناك متممات من الإعلان والوليمة والزفاف، لكن اعتنى الفقهاء بالمكونات، لأنه بتوافرها يحكم على العقد بالصحة، ومن ثم فترتب على العقد الآثار الشرعية فيما يعرف بالحقوق المشتركة للزوجين من حسن المعاشرة، وحل استماع كل منهما بالآخر على الوجه المشروع، وحقوق الزوج من الطاعة فى حدود الشريعة، أما حقوق الزوجة فثبوت النسب للولد، والنفقة من المأكل والمشرب، والمسكن والكسوة والعلاج. وأضاف: إن العقد يقع بمكوناته، سواء كان شفاهة أو كتابة، لكن من باب حفظ حقوق الناس كان توثيق هذه العقود، وهذا من المصالح المرسلة، وقد كان فى عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه استحداث السجلات والدواوين، وهى لم تكن موجودة من قبل، فتوثيق العقود عمل إجرائى إداري، أما ما يتعلق بالنسب فيشترط لإثباته الزوجية الصحيحة، ففى ذلك يقول الرسول قال صلى الله عليه وسلم:” الولد للفراش”، ويثبت النسب بإقرار الأب أو بعقد الزواج الصحيح، المستوفى الأركان والشروط، أما ما عدا ذلك، فإن الأدوات المعاصرة كالجينات، هى مجرد استئناس وليس استدلالا، لأن الخطأ فيها وارد، والأنساب يحتاط فيها، فيما لا يحتاط فى غيرها، أما أن يأتى أولاد بعلاقات غير شرعية، خارج إطار الشريعة وتقييم فقه الأسرة المعاصر، فلا يعتد به شرعا .

وفى سياق متصل يقول الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، أن الزواج العرفى هو زواج سرى وهو زنا، ويترتب عليه مفاسد كثيرة، لأن الفتاة تتزوج بغير إذن وليها، ويترتب على ذلك مفاسد كثيرة، ومشاكل للفتاة وأسرتها، وتكون الكارثة فى حال وجود طفل نتيجة لهذه العلاقة، ودائما تحدث خلافات حول النسب، ونحذر الفتيات من الوقوع فى هذه الجريمة النكراء، لأن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم يقول فى الحديث الشريف” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل “ .

شروط ثبوت النسب

وحول مشروعية ثبوت نسب الأبناء يقول الدكتور محمد نجيب عوضين، أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة القاهرة، أن الإسلام أحاط قضية الإنجاب والنسب بضوابط معينة، لقيام مؤسسة الزواج الشرعية بناء على عقد، وأى خلل فى شروط العقد يجعله باطلا ولا يرتب أى آثار، لذلك فإن النسب يثبت بثلاثة أمور اتفق عليها الفقهاء، وهي: العقد والفراش والبينة، وفوق كل ذلك الإقرار، ولذلك يقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم “الولد للفراش وللعاهر الحجر”، والولد لا يُنسب للزوج، إلا إذا كانت هناك علاقة زوجية قائمة بين الرجل والمرأة، وعبر عنها بكلمة الفراش، أى الحياة الزوجية الكاملة بينهما، وانفرادهما تحت سقف واحد، وتدل كل القرائن على أن ما يأتى منها، إنما هو منسوب لصاحب هذه العلاقة .

وأوضح أنه مع تطور الخلل الاجتماعي، تساهل الناس فى أمور الزواج، فقد كان الزواج فى صدر الإسلام، وحتى معرفة التوثيق، يتم بطريقة عرفية، يعتمد على الشهود والولى وضوابط الصيغة الصحيحة، وبمجرد توافر هذه الأمور، فإن الأولاد ينسبون إلى الأب، ولكن ما حدث من خلل بتجاهل الناس لشرط مهم، بضرورة أن يوثق عقد الزواج، حتى يكون التوثيق حجة فى مواجهة من ينكر هذه العلاقة، وظهرت صور كثيرة للعلاقات غير الشرعية، أو حتى فى العلاقات الصحيحة غير الموثقة، التى يترتب عليها ضياع حقوق المرأة وحق نسب الطفل، والتوارث بين الزوجين، خاصة إذا أنكر الرجل الزواج، أما إذا أقره فلا توجد مشكلة، حتى ولو لم يكن مكتوبا. وأضاف: إنه فى حال عدم الإقرار، فقد رتب الفقهاء آثارا منها أن ولد الزنا لا يُنسب لأبيه، لأنه جاء من ماء مهدر، وإن كان بعض الفقهاء قالوا، إذا أقر الزانى بهذا الولد فيُنسب إليه بناء على إقراره، أما لو كان العقد غير موثق و لا مثبت وأنكر الرجل النسب، فإنه إذا استطعنا أن نثبت عقد الزواج، بشهادة شهود، حيث لا وثيقة ولا إقرار، وأنكر الزوج هذا الولد، فالشارع الحكيم قد رتب ضوابط لهذه الحالة، تسمى فى الفقه الإسلامى مسألة اللعان، ولهذا أحكام كثيرة فى الفقه، منها التفريق بين الزوجين، إذا لم يعد الرجل فى نفى هذا النسب، ولا ينسب الولد للزوج وينسب إلى المرأة، لأنه صار فى حكم ولد الزنا، فإن سحب الرجل اتهامه للمرأة واعترف، طبق عليه حد القذف، وفى هذه الحالة فإن الولد ينسب إليه، وإذا رغبت الزوجة فى العودة لهذا الرجل، يعقد عليها بعقد ومهر جديدين .

ضوابط مستحدثة

ويوضح أنه فى القضايا المستحدثة، أضيفت إلى مثل هذه الوقائع، إذا أنكر الزوج العلاقة الزوجية قد يتم اللجوء إلى لجنة علمية طبية لأخذ عينة من الزوج والابن وعمل تحليل DNA، فإذا ما جاء مطابقا حكم القاضى بنسب الولد لأبيه، وإن كان بعض العلماء يقولون بأن التحليل ليس قاطعا وقد يخطيء أحيانا، أما بعض الحالات التى ظهرت فى الفترة الأخيرة، بأن تخرج فتاة وتقول أنها تزوجت عرفيا وليس لديها ما يثبت الزواج لا بوثيقة ولا شهادة شهود، وطلبت من الزوج عند الولادة الاعتراف فأنكر، هنا تكون المرأة هى التى وقعت فى الخطأ، لأنها اتخذت طريقا غير الطريق الشرعى والقانوني, وقد استحدث فقط فى القانون رقم 1 لسنة 2000 المضاف إلى قوانين الأحوال الشخصية بأنها يمكن أن تأتى بما يثبت الطلاق، فتقول أنه طلقها أمام فلان وفلان، وليبس لديها وثيقة طلاق فيحكم بطلاقها، لكنه لا يترتب على هذا الحكم أى آثار، لكن كون المرأة تتجرأ على قواعد الإسلام وهى التى أخطأت وتسببت فى هذه الواقعة، فقد أوصلت نفسها إلى حالة تشبه حالة الزنا، لأن عقد الزواج ما دام قد فقد شرطا يعد عقدا موقوفا، أى لا تترتب آثاره، ولا يتحول إلى كامل الصحة، إلا إذا اعترف من له الحق فى ذلك وهو الزوج. أما أن تذهب المرأة للأحوال المدنية، وتريد أن الولد ينسب بطريقة أحادية، أى ينسب لأم فقط، دون محاولتها نسبته للأب، فيصير الابن طوال عمره معرضا للإساءة والتشهير فلا نسمح لها بذلك، حتى لا يختلط الأولاد فتذهب كل امرأة وتدعى على رجل من الرجال وتطلب أن تنسب الولد بطريقة أحادية، وهذا مرفوض تماما، لأن هذا أمر يخل بالضوابط الدينية وأمن المجتمع وسمعة الأبناء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق