رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«الإرهابى المجهول» يثير الجدل فى بريطانيا

شريف الغمرى;
هل يمكن لشخص يعيش فى بريطانيا ويشتبه فى أنه إرهابى أن يطلب حق اللجوء السياسى، مدعيا أن عودته إلى بلده الجزائر ستعرضه للتعذيب، ثم لا تستطيع السلطات البريطانية إجباره على الكشف عن اسمه الحقيقى لمدة ثلاث سنوات، ويتخذ لنفسه ثلاثة أسماء مختلفة قاصدا بذلك إرباك القضاء ومنعه من اتخاذ قرار نهائى بترحيله عن البلاد ؟

هذا الشخص الذى يحمل اسمين مزورين من أسمائه الثلاثة هما، نولى دونى وبيير دوموند، ويتمسك بإبقاء اسمه الحقيقى سرا، اتهمته السلطات البريطانية مرتين بأنه يمثل تهديدا للأمن القومى، ولكنه استطاع عن طريق هذا التلاعب بشأن حقيقة اسمه، وأيضا الإدعاء بإمكانية تعرضه للتعذيب فى بلده أن يساعد على منع تنفيذ إجراءات إبعاده عن بريطانيا.

وأمام هذا الموقف الغريب أعلن أيان دانكن سميث الرئيس السابق لحزب المحافظين، أن هذا شىء يدعو للسخرية ووصفه بـ «جنون مطبق»، مشيرا إلى أنه يبدو وكأن القانون البريطانى فقد التمييز.

وتعتبر هذه القضية لطمة شديدة لتعهد وزارة الداخلية باعتبار الأجانب المشتبه فيهم إرهابيين، فقد سبق للمحكمة أن قررت أن هذا الشخص الذى يشار إليه بحرف «B» نظرا لعدم الكشف عن اسمه الحقيقى، قام بدور رئيسى فى تسهيل إجراء إتصالات مع إرهابيين فى الجزائر، وأنه مسئول عن حيازة وثائق مزورة، ومعدات عالية التكنولوجيا.

وكانت وزارة الداخلية قد اتخذت من البداية إجراءات لإبعاده عن البلاد، بعد أن عثرت أجهزة الأمن على معلومات تثبت أنه فى عام 2000 وبينما كان يعيش فى بريطانيا، كان يدعم الإرهاب فى دول أخرى فى الخارج. وفى عام 2002 تم إلقاء القبض عليه وأمضى فى السجون البريطانية ثلاث سنوات بتهمة الإرهاب، وطلب هذا الشخص من محاميه اللجوء إلى إجراءات حقوق الإنسان، مدعيا كذبا أنه سيتعرض للتعذيب إذا أعادوه إلى وطنه الأصلى.

وأثناء نظر القضية، رفض هذا المتهم الاستجابة إلى عدة طلبات من المحكمة للكشف عن اسمه الحقيقى، مما دفع المحكمة إلى الحكم بحبسه أربعة أشهر لعدم الكشف عن اسمه.

ومن ناحية أخرى، رفضت اللجنة الخاصة بطلبات المهاجرين أى محاولة لإبقائه فى بريطانيا، ومع ذلك فإن محامييه يستخدمون بعض النصوص الواردة فى حقوق الإنسان لمنع هذه المحاولات لإبعاده عن البلاد.

وتقول صحيفة «صنداى تليجراف» البريطانية أنه من المفهوم أن السلطات لا تستطيع نشر صورته للتأكد من حقيقة إسمه وشخصيته، لأنها تعتبر أن ذلك يمثل إنتهاكا لحقوق الإنسان ولخصوصيته. وكان الحكم بسجنه ثلاث سنوات قد تم طبقا لقوانين مكافحة الإرهاب، وبعد مرور فترة حبسه أطلق سراحه عام 2005، مع إبقائه رهن أى إجراء يتخذ لإبعاده عن البلاد، وهو مازال الإجراء غير القابل للتنفيذ حتى الأن.وقد حاولت الحكومة أن تجعل محاميه يساعدونها فى الكشف عن اسمه الحقيقى، لكن محاولتها معهم فشلت تماما.

وعلق متحدث باسم وزارة الداخلية على هذه الورطة بأن ما حدث مع هذا المتهم هو وضع مخيب جدا للآمال، خاصة وأن القضاء قرر مرتين أن هذا الشخص يسبب قلقا للأمن القومى، وقال أننا نتبع كل الوسائل الممكنة لإبعاد أى أشخاص أجانب يهددون أمننا القومى.ولاتزال هذه القضية المحيرة تثير جدلا فى بريطانيا، خاصة مع تعالى الأصوات بإعطاء أولوية لحماية الأمن القومى، تعلو على الإجراءات القديمة التى تعتمد على حقوق الإنسان والتى يستغلها المتهمون ومحاموهم لحماية موكليهم، حتى ولو كانوا إرهابيين، مع أن دولا أوروبية أخرى، ومنها فرنسا، قد عدلت من قوانينها التى تتعامل مع أى إرهابيين يشتبه فيهم، ويمثلون تهديدا للمواطنين وللأمن القومى للدولة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق