رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

خصوم الأمس .. حلفاء اليوم: تحالفات جديدة فى لبنان

رسالة بيروت : عبداللطيف نصار
سعد الحريري
بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريرى مطلع 2005 انقسم الشارع السياسى اللبنانى بين فريقين هما 14و8آذار،فالأول ضم تيار المستقبل وأحزاب القوات اللبنانية والكتائب والتقدمى الإشتراكى بزعامة وليد جنبلاط، وطالب هذا الفريق فيما عرف بثورة الأرز برحيل القوات السورية بعد أكثر من 20عاما من إحتلالها لبنان.

وذلك يوم 14آذار- مارس-2005، وذلك ردا على ماعرف فيما بعد بفريق 8آذار الذى خرج إلى الشارع مطالبا ببقاء القوات السورية تحت عنوان شكرا سوريا، وكان يتكون من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطنى الحر بزعامة عون وتيار المردة بزعامة سليمان فرنجية.

وظل الوضع السياسى اللبنانى منقسما بين الفريقين حتى الترشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة، التى اوصلت عون إلى سدة الرئاسة، كما اوصلت زعيم تيار المستقبل إلى السراى الحكومى رئيسا للوزراء، وقد شهدت التجاذبات بين الفريقين للوصول إلى مقعد الرئاسة تناقضات حادة داخل كل فريق،وبعد وصول عون للرئاسة، أصبح فريقا 8و14آذار مهددين بالتفتت نظرا لإنقسام كل فريق على نفسه، خاصة مع وجود تحالفات جديدة بين الفرقاء لخوض الانتخابات النيابية المقبلة هذا العام.

حلف رباعى جديد يتم التمهيد لظهوره لخوض الإنتخابات النيابية المقبلة ،وذلك غير الحلف القديم الذى تكون فى انتخابات عام 2005 من المستقبل والقوات اللبنانية وحزب الله وحركة أمل. والحلف الجديد يتكون من المستقبل ـ الحريرى ــ والقوات ــ سمير جعجع ــ والتيار الوطنى الحر ــ عون ــ والحزب التقدمى الإشتراكى ــ جنبلاط ــ، ليكونوا جميعاً صفاً واحداً، بعيدا عن حزب الله وحركة أمل.

ويرجع سبب خروج الثنائى الشيعي، من هذا التحالف، إلى رفض حزب الله الدخول فى حلف معلن مع القوات اللبنانية، رئيس حزب القوات اللبنانية حليف الحريرى وعون فى نفس الوقت قال:» هناك نيّة لدى القوات والتيار الوطنى الحر وتيار المستقبل والحزب التقدمى الاشتراكى لخوض الانتخابات النيابية المقبلة سويًا، وهناك إعلانات نوايا بالجملة بين هؤلاء الفرقاء». وهو تحالف رباعى جديد ينشأ عشية الانتخابات النيابية، لينهى إجراء الاستحقاق الانتخابى على أساس الانقسام السابق بين 8 و14 آذار. وعلى الرغم من استبعاد البعض أن يبصر هذا التحالف النور، وترجيحهم أن يبقى خلف الكواليس، بحيث لا يتمّ الإعلان عنه رسميًا، قبل اتضاح صورة قانون الانتخاب الذى ستجرى الانتخابات على أساسه. وتعود ظروف تكوين مثل هذا التحالف إلى التجاذبات السياسية التى سبقت انتخاب عون رئيسا، فبعد ترشح جعجع للرئاسة فى مواجهة عون، رشح الحريرى فرنجية للرئاسة، مما دفع جعجع إلى الإنسحاب ودعم عون فى مواجهة دعم الحريرى لفرنجية، وهنا حدث أول إنقسام فى كل من الفريقين، ثم إنضم رئيس مجلس النواب زعيم حركة أمل وزعيم الدروز وليد جنبلاط ،إلى خيار الحريرى بدعم فرنجية ضد عون، فى مواجهة دعم جعجع وحزب الله لعون، وهو ما أحدث شرخا فى التوافق بين الثنائى الشيعى الذى كان متفقا على دعم مرشح واحد وهو عون للرئاسة. وبعدأكثر من 40جلسة فاشلة لانتخاب الرئيس نظرا لإصرار كل مرشح على الفوز، والإنقسامات الداخلية داخل 8و14آذار، فاجأ الحريرى الجميع بإعلان دعمه لعون والتخلى عن دعم فرنجية بعد وعده بالعودة رئيسا للوزراء فى حالة فوز عون بالرئاسة، وبالفعل فاز عون، وعاد الحريرى إلى السراى الحكومى على رأس الوزارة، التى قيل إنها وزارة مؤقتة لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة، وعلى الرغم من أنّ صورة قانون الانتخاب لم تتّضح بعد، خصوصًا مع رفض كلّ الفرقاء علنًا فكرة إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين الحالي، أو التمديد للمجلس النيابى الممدد له مرتين منذ 2013، فإنّه ليس صعبًا استنتاج أنّ مثل هذا التحالف يستند عمليا إلى قانون الستين، أو فى أحسن الأحوال، إلى قانون مستنسَخٍ عنه لا يختلف عنه إلا فى بعض التفاصيل التى لا تقدّم ولا تؤخّر، وهو مايرفضه الآخرون. وإذا كان البعض يعتقد أن هذا التحالف سيضر بالثنائى الشيعي،فذلك غير حقيقي،لأن حزب الله وحركة أمل لايحتاجان تحالفا حيث إنهما متمكنان فى المناطق الشيعية ولامنافس لهما. ويبدو واضحا أن المتضررين من إعلان النوايا الذى نشأ بين عون وجعجع فى الجانب المسيحى، هم المُستهدَفون عمليًا من هذا التحالف، وعلى رأس هؤلاء حزب الكتائب، الذى لم يشارك فى الحكومة الحالية وإكتفى بوجوده فى المعارضة. وإذا كان التحالف الجديد يضم السنة والدروز من المسلمين، والقوات والتيار الوطنى من الموارنة، فإنه يعنى إلغاء الآخرين ،من السنة والموارنة والدروز، فاقتصار التمثيل على المستقبل سنياً والاشتراكى درزياً يلغى معارضيهما، كما أن مشاركة القوات والتيار الوطنى فى مثل هذا المسار يلغى الكتائب والمردة من الموارنة. كما سيتضرر المستقلون فى كل التيارات المسيحية والمسلمة من هذا، بعدما أثبت بعضهم حضوراً قوياً فى الانتخابات البلدية الأخيرة منتصف العام الماضي، مما يدفع الطبقة السياسية، المتمثلة فى هذا التحالف، للسعى إلى قطع الطريق عليهم. أما حزب الله فقد إتخذ قراره بخوض المواجهة النيابية فى وجه الثنائى المارونى التيار الوطنى الحر ــ القوات اللبنانية فى المناطق المختلطة مسيحيا ــ شيعيا وبالتحديد فى بعبدا وجبيل وزحلة، حيث لم تفلح كل مساعى جعجع بإطلاق عجلة الحوار مع الحزب، حيث يتطلع جعجع لتوسيع كتلته النيابية نتيجة التحالف المذكور. وهو مايعنى ان حزب الله لن يقبل بخوض الانتخابات كتفا الى كتف مع حزب «القوات» مهما كانت الظروف، بالرغم من المساعى التى بدأها التيار الوطنى الحر لتفادى مواجهة انتخابيّة مرتقبة مع حليفه الشيعي. وإذا كان قانون الانتخاب الجديد لايزال حبيس الأدراج فسيكون على الثنائى الشيعى حزب الله ــ حركة أمل، والتيار الوطنى الحر عاجلا أو آجلا القبول على مضض بخيار باقى الفرقاء. وبهذا التحالف الجديد الذى ينتظر الإعلان عنه بمجرد إقرار قانون إنتخابات جديد، أو تحسين القانون الحالي، يكون فريقا 8و14آذار قد إنتهيا عمليا بعد صراع مستمر منذ 2005 وحتى اليوم،ليشهد لبنان تحالفات أخري، ربما تنتظر ماسيسفر عنه الوضع فى سوريا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق