رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

خارطة طريق لوقف الصراع فى ميانمار

‏ كتبت ــ مروة البشير
طالبت منظمة التعاون الإسلامى خلال الاجتماع الذى دعت إليه ماليزيا منذ أيام المجتمع الدولى بالتدخل لمنع مزيد من العنف ضد أقلية الروهينجا وغالبيتهم العظمى من المسلمين فى ميانمار. وقال سيد حامد البار المبعوث الخاص للمنظمة إلى ميانمار إن الصراع فى ولاية راخين دفع ما يقدر بنحو ٦٦ ألفا للفرار إلى بنجلاديش منذ اندلاعه فى التاسع من أكتوبر الماضى .













لكن ماهى حقيقة مايحدث فى ميانمار ، وهل هو صراع دينى يدفع ثمنه المسلمون أم صراع عرقى تاريخى له أسباب كثيرة، ويدور فى منطقة تعانى من الفقر والجهل والمرض وانعدام لغة الحوار عرقا، وهل لهذا الأمر علاقة بمرحلة الانتقال السياسى التى تمر بها البلاد ؟

تساؤلات كثيرة عن الصراع فى بورما، لم تجد إجابات شافية فى معظم وسائل الإعلام لصعوبة التحقق مما يحدث، وقد كشفت جلسات ورش العمل المغلقة التى عقدت ـ وشارك فيها مسلمون ومسيحيون وبوذيون وهندوس وآخرون من ميانمار ـ خلال مؤتمر نظمه مجلس حكماء المسلمين برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر فى القاهرة مؤخرا، عن حقائق كثيرة توضح طبيعة الصراع وعلاقته بالأوضاع الاقتصادية والتعليمية والسياسية هناك، وسبل التوصل إلى حل له .

وجمهورية اتحاد ميانمار «بورما» هى شبه جزيرة جنوب شرق آسيا، ويبلغ عدد سكان دولة ميانمار ٥٤ مليون نسمة يؤمن ٩٠% منهم بالبوذية، ويؤمن ٤% بالمسيحية بينما يدين ٤% بالإسلام، و١% يعتنقون الهندوسية ، ويعيش نصف المسلمين فى ولاية (راخين) والنصف الآخر يعيشون متفرقين فى ١٣ منطقة مختلفة أخرى فى ميانمار. وتعترف ميانمار بالبوذية والمسيحية والإسلام والهندوسية كديانات رئيسية بالإضافة إلى الاعتراف بالعبادة الروحانية.

ويتواجد المسلمون فى الدولة، جنبًا إلى جنب مع الديانات المختلفة الأخرى وفقًا لروايات المؤرخين، منذ ما يزيد على 1000 عام، وهناك بعض الأدلة على هجرة نسبة قليلة من المسلمين فى وقت الاحتلال البريطانى من 1824 وحتى 1948 من شبه القارة الهندية والصين ولا يزال أحفادهم يعيشون فى ميانمار.

والصراع الحالى هناك والذى يتحدث عنه الجميع يجرى فى ولاية راخين، هى ولاية غالبيتها من مسلمى الروهينجا ويعيش غالبية المسلمين فى الجزء الشمالى من الولاية وتعيش الأقلية الأخرى فى الجزء الأوسط والجنوبى.

وفى عام 1983، أسهمت أفكار الأحزاب السياسية فى تحريض الأفراد على العنف جنوب غرب البلاد، بيد أنها لم تصل إلى الجزء الجنوبى من ولاية راخين لكن خلال الفترات الانتقالية نحو الديمقراطية ،بدأت الأحزاب السياسية تبث خطابات الكراهية علنًا، وبلغت أعمال الشغب الدينية ذروتها عام ٢٠١٢، مما أشعل فتيل الأزمة .

وقد كشفت جلسات ورش العمل المغلقة بمؤتمر حكماء المسلمين التى تولى تنسيق العمل بها الدكتور كمال بريقع عبدالسلام منسق عام ورش ملتقى ميانمار، عن بعض الحقائق حول الأسباب الحقيقية للصراع فى ولاية راخين، يمكن أن تصبح أساسا لخارطة طريق مستقبلية لحل هذا الصراع ، ومنها:

أولا: من الناحية الاقتصادية تعتبر ميانمار إحدى الدول النامية فى العالم، وتُعد ولاية راخين ثانى أفقر ولاية فى البلاد، دخل، ، ولذلك من الضرورى تحسين وضع الطبقات الدنيا .

ثانيا: ضرورة توافر التعليم والمعرفة الكافية لدى المجتمعين المتصارعين فى ولاية راخين، حيث يعتبر إهمال التعليم من المشاكل التى أدت إلى اندلاع الصراع، إذ لا يوجد بأقليم راخين سوى تعليم دينى واللغة يتم تعلمها فى دور العبادة.

ثالثا : ضعف القوانين والتشريعات، وازدياد حدة الكراهية فى ميانمار، لا سيما فى راخين، ومن ثمّ يقوم المتطرفون من الطرفين باستغلال هذه المسألة.

رابعا : بعض الأطراف ترى أن الروهينجا ليسوا من سكان ميانمار الأصليين ودخلوها كمهاجرين غير شرعيين خلال الاحتلال البريطانى، وهناك خلاف كبير حول هذا الموضوع، لذلك تعترف الدولة رسميا بالإسلام كأحد الديانات الرئيسية لكن لا تعترف بمسلمى الروهينجا، وهناك تعصب عرقى كبير تجاهه .

كما أورد المشاركون فى تلك الحلقات النقاشية ملاحظات مهمة منها، أنه تم إطلاق إذاعة هى الأولى من نوعها فى ميانمار لتعليم اللغة البورمية للمسلمين الذين لا يعرفون هذه اللغة، وهى اللغة الرسمية فى البلاد، واللغة المستخدمة فى المدارس والجامعات .

وعندما عرضت ورش العمل بعض نماذج التعايش فى ماليزيا والصين كنموذج يمكن تطبيقه فى ميانمار، كان رد معظم المشاركين أنه من الصعب تطبيق ذلك لأن ميانمار بها عدة ولايات وكل ولاية بها ديانات وعرقيات مختلفة تصل إلى ١٣٥ جماعة عرقية مختلفة، كما أن هناك استقرارا منذ سنوات طويلة فى الصين وماليزيا وحسن إدارة للموارد الطبيعية وهذا لم يحدث فى ميانمار حتى الآن .

وكانت إحدى المشاركات وهى مسيحية تعمل فى وزارة الخارجية بدولة ميانمار قد أشارت إلى ان الحكومة تؤكد على أهمية هذه القضية وضرورة أن تكون وسائل الإعلام صادقة وأن تكون هناك لجان تعمل على تحقيق السلام فى البلاد. وهناك بالفعل لجان تعمل برئاسة السكرتير العام الأسبق للأمم المتحدة كوفى آنان لتقصى الحقائق .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق