رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أردوغان ينافس نفسه فى تعديلات الدستور

سيد عبد المجيد
أجواء غريبة، تلك التى تكتنف الحياة اليومية بعموم الاناضول، وعكس ما تبثه أبواق النظام الإعلامية مرئية ومقروءة، صار التوتر سمتها الأساسية، والاضطراب عنوانها العريض، أما عن ماذا يحمله الغد للعباد والبلاد ؟ فهو سؤال أقرب فى أن يكون هاجسا غامضا لا مرفأ له،

تردده قطاعات هى أصلا محاصرة ومكلومة ومنبوذة، وتبحث عن طوق نجاة تعلم أنه سراب فليس فى الأفق ما يبشر بأمل انفراجه حتى ولو من ثقب إبرة.فالقادم مخيف ومروع، وحتما سيدفع بهم إلى غياهب السجون بأسوارها المكتظة بآهات الآلاف الذين يقبعون خلفها دون محاكمة منذ شهور طويلة خلت.

بالتوازى فإن الشارع السياسى الذى كان يشار إليه بالبنان فى زمن مضى لصخبه وديمومته، ها هو يئن ينازعه إرهاب البصاصين ولأن معظمهم أجانب فهم يريدون إثبات ولائهم لمن سيعطيهم الجنسية، إضافة إلى مداهمات الأمن وحملاته التمشيطية التى لا تنقطع .

ومع سطوة الدولة القمعية يتم دفعه دفعا لكى يكون مقصورا فقط على الحزب الحاكم وميلشياته ولافتاته مذيلة بصور الزعيم وكأن اسطنبول أو أنقرة تحولتا إلى بغداد إبان بعث القائد الركن صدام حسين، ولا بأس من وجود ما للحركة القومية اليمينية بزعيمها « المتسلط الطاعن فى السن، بعد أن قام بدور المحلل فى مشهد عبثى بذل فيه القصر الرئاسى فى العاصمة ، الغالى والنفيس لإكسابه شرعية وحتى ولو كانت زائفة، وعموما فهى مكافأة مؤقتة فقريبا سيلفظه أبناء حزبه كونه أصبح كارتا محروقا بإمتياز. ولعل ما حدث بالبرلمان من مشاجرات دامية، قبل أيام خير مثال، ولأن رئيس البلاد الذى انتهك الدستور والقانون، لم يكن غريبا عليه أن ينحاز إلى العدالة والتنمية ولأعضائه، وعقب صلاة الجمعة الماضى لم ينس أن يدلى بتصريحات لصحفيين وإعلاميين مختارين بعناية، وفيها ألقى باللائمة على المعارضة العلمانية التى تقود العناصر المناوئة، والذى يجسدها الشعب الجمهورى بنوابه المائة والثلاثة والثلاثين، بعد أن زج بـ» الشعوب الديمقراطية الكردي» وقياداته المنتخبة فى المعتقلات، إذ كانوا مصدر شغب لابد من وئده وهو ما تحقق بالفعل. وهذا يعنى أنه لن يكون هناك صوت آخر فى الحياة السياسية عاجلا أم آجلا، فقط هى مسألة وقت ولابد من الانتظار حتى يتم تكريس السلطة بيده وتنصيبه حاكما وحيدا وعلى نحو نهائى غير قابل للطعن وحينذاك سينفرد بما تبقى من خصوم.

أما تلك الأصوات التى تنطلق من عواصم عالمية وزادت وتيرتها الانتقادية أخيرا هى فى عرف صناع القرار بوريثة الإمبراطورية العثمانية ، معادية وملعونة ومكانها الطبيعى هو الجحيم لانهم متأمرون، ومن ثم فمزاعم الغرب ما هى إلا مؤامرة يراد بها تركيع تركيا. وخلال كلمة ألقاها فى الاجتماع الاسبوعى الرابع والثلاثين الأخير، لمسئولين محليين، أشار اردوغان إلى أن الغربيين « يريدون اليوم تأسيس عالم جديد على حساب تعطيل دورنا وإسكات صوتنا، أحيانا يستخدمون الإرهاب كذريعة لإثارة الفتنة الداخلية وإحداث أزمات اقتصادية وأخيرا الفوضى السياسية ودعم الانقلابات كما رأينا» .

إذن الحكومة ماضية فى طريقها حتى النهاية من أجل ما تصفه بـ «الديمقراطية» التى يجب أن تنعم بها تركيا، وهذا لن يتأتى إلا من خلال نظام رئاسى قوى يدخل البلاد فى مصاف القوى المتحضرة، هكذا قال «بن على يلدريم» الذى سيكون آخر رئيس وزراء بعد أن يتم إلغاء المنصب فى التعديل الدستوري، غير مكترث بما ذهبت إليه كيانات حقوقية دولية بارزة شددت على أن اردوغان وحكومته وظفا محاولة الانقلاب العسكرى لتضييق الخناق على حقوق الإنسان وتفكيك الركائز الاساسية للديمقراطية بالبلاد. المثير فى الأمر هو أن الاستفتاء المزمع سيجرى فى ظل حالة الطوارئ، حتى لا تكون هناك مؤتمرات وتظاهرات احتجاجية والحجة ليست لأن الساسة الأتراك ضد حرية التعبير وانما هى الاوضاع الامنية التى تتطلب الحذر واليقظة حرصا على المواطنين وممتلكاتهم ولهذا لن يسمح فى أنقرة بتنظيم أى فاعليات لعدم تكدير السلم العام وهى عبارات مطاطة ولكنها إجراءات فى سباق محموم لضمان إتمام عملية الاقتراع على الصلاحيات غير المحدودة دون منغصات, على أن تكون نتائجه مدوية. وللوصول إلى ذلك تم تجنيد مؤسسات البلاد بأجهزتها الحكومية والمحليات من رؤساء بلديات وعمد ومخاتير القرى استعدادا لليوم الموعود. وبما أن الحاصل هو بكل المقاييس استثنائى فى عمر الجمهورية الذى يقترب من مائة سنة فالمراقبون أكدوا أن تركيا دخلت منعطفا خطيرا، ومرحلة انسداد سياسى لن تنجو منها بسهولة، أول مؤشراتها التراجع الحاد للعملة المحلية أمام سلة العملات الأجنبية وتحديدا الدولار وسط مخاوف من عودة ظاهرة الدولرة, والتى قد نسيتها البلاد منذ أن تم تعويم الليرة مستهل الالفية الثالثة ، وقبل مجىء العدالة والتنمية لسدة السلطة. ومع افتراض ووافق البرلمان، وتحول حلم منصب الرئيس ممزوجا بنكهة الإمبراطور على غرار القرون الوسطى إلى حقيقة وواقع إلا أن هذا لن يكون مدخلا أبدا للاستقرار بل العكس هو الصحيح.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    MOUHAGIR GAREEB
    2017/01/18 10:28
    0-
    0+

    الحمد لله صادق البرلمان على الدستور
    تم بحمد الله المصادقه على الدستور في القراءه الاولى للبرلمان التركي وان شاء الله سيصادق عليه في القراءه الثانيه
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق