رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

د. نهاد صليحة.. المنحازة للإبداع

محمد بهجت;
عندما قدمت واجب العزاء لزميلة العمر الناقدة الأستاذة سناء صليحة قالت لى: «أحسست أن أمى ماتت للمرة الثانية»..

نعم كانت أستاذتنا د. نهاد أما لشقيقتها الصغرى وأما لعشرات المبدعين فى مجالات النقد والتأليف المسرحى والإخراج والتمثيل وسائر عناصر ابوالفنون. وكانت بمنزلة الخالة لى حيث كنت أرافق والدتى الناقدة الراحلة سناء فتح الله قبل ما يزيد على أربعين عاما فى حضورها لعروض المسرح العام والخاص والجامعى والمدرسى والعمالى.. ولعلى اكتسبت الولع بالمسرح من هذه السن المبكرة وكانت د. نهاد صليحة الرفيقة الدائمة لوالدتى خاصة فيما يتعلق بعروض الجامعة والأقاليم حيث كانتا تؤمنان بضرورة رعاية المواهب الشابة البعيدة عن دائرة الضوء.. وطوال أربعين عاما لم أر د. نهاد تنفعل يوما فى المناقشة أو تتاخر عن إبداء النصح والود لكل من تقابلهم من الهواة والمبتدئين وهى ترى بعين الناقد وإحساس المتذوق الخبير بالمواهب الكامنة التى تحتاج إلى صقل ودراسة لتلمع وتتألق.. وبدأب وصبر صائد اللؤلؤ يغوص فى أعماق المياه ليستخرج مئات المحار حتى يجد اللآلئ الثمينة وعندما يضعها فى دائرة الضوء ينتهى دوره ويبحث عن المزيد منها كنت أعرف أن صديقى شاعر العامية الكبير عمر نجم هو أحد تلاميذ ولآلئ نهاد صليحة الفنية والإنسانية.. وعمر نجم هو القائل: فى شوارعك بألقى نفسى.. وفى حواريكى الحقيقة” ووقفت د. نهاد تساند صديقى الشاعر الراحل على كل المستويات كأنما هى أمه الثانية أو أخته الكبرى وعندما أحب زوجته د. مايسة زكى أعلن لها مشاعره وطلب منها الزواج فى بيت د. نهاد وهى التى حرصت على اعداد تفاصيل يوم الفرح.. وعندما انتقل عمر نجم إلى دار الحق فى ريعان الشباب ظلت د. نهاد على اخلاصها لابنها وفوجئت يوما بأستاذتى وخالتى تتصل بى تليفونيا وتطلب منى المشاركة فى حفل تأبين عمر نجم بمناسبة ذكرى رحيله.. حاولت أن أتطوع بتنظيم الأمسية فهذا أقل واجب أؤديه ناحية زميل وصديق حميم لكنها كانت قد أعدت كل شيء، وشرفتنى بأن أقرأ معها أشعار عمر نجم وظلت تؤدى هذا الدور كل عام رغم مشاغلها ثم أصبحت مايسة زكى بمنزلة الابنة الثانية لها تصاحبها فى كل مكان وكلما قابلت زميلا فى مجال النقد المسرحى وجدته يختزن فى ذاكرته الكثير والكثير حول استاذتنا الداعمة للشباب والمنحازة دوما للجمال والإبداع الحقيقى.لم تختلف معى د. نهاد إلا مرة واحدة عندما كانت تتلقى التكريم فى المسرح القومى قبل تسعة أشهر مع أمهات المسرح المصرى بمناسبة عيد الأم وسألتنى عن تراث ومقالات سناء فتح الله فى المسرح فقلت لها إننى أحتفظ بها كلها فى أرشيفى الخاص ولكننى أستشعر الحرج فى تقديمها للنشر لأنها أمى وهنا انتفضت د. نهاد غاضبة توبخنى بشدة وتتهمنى بالجحود وهى تقول: «انت اللى ابن سناء فتح الله مش هى اللى أمك» ووجدت نفسى أعتذر معترفا لها بالحق.. ولعلى أحتاج أن أكرر اعتذارى لها ولأمى ولكل أساتذة النقد الكبار الذين علمونا وأثروا عقولنا ووجداننا وسيظلون دائما أحياء فى ذاكرة المسرح المصرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق