رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فنزويلا على خطى البرازيل

دينا عمارة;
السؤال الأكثر تداولا الآن فى أمريكا اللاتينية, هل يواجه الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو نفس مصير رئيسة البرازيل السابقة ديلما روسيف التى قام البرلمان بعزلها قبل انتهاء ولايتها الرئاسية وتعيين نائبها ميشال تامر بدلا منها لحين إجراء انتخابات رئاسية جديدة؟

البرلمان الفنزويلى الذى تسيطر عليه المعارضة حسم سريعا الإجابة على هذا السؤال وصوت بالفعل لصالح عزل مادورو الذى ستنتهى ولايته فى يناير عام 2019 من منصبه, مرجعا ذلك إلى ما سماه “قصور الرئيس فى أداء واجباته الوظيفية”, ومحملا إياه مسئولية “الأزمة الاقتصادية الخطيرة فى البلاد”, وذلك فى قرار وافق عليه 106 من النواب المعارضين وسط انسحاب تام من نواب حزب الرئيس, لكن يبدو أن الأزمة فى فنزويلا لن تحل سريعا ففى خطوة سريعة قامت محكمة العدل العليا - بعد يومين فقط من إقرار البرلمان عزل الرئيس – إبطال جميع قرارات البرلمان معتبرة أن السلطة التشريعية وضعت نفسها فى خانة “رفض السلطة”, مؤكدة فى الوقت نفسه أن البرلمان ينتهك قواعد عمله المحددة بالقانون والتى ليس من ضمنها عزل الرئيس!

فيما يبدو فإن أزمة سياسية جديدة تضرب البلد المثقل أصلا بأعباء أزمة اقتصادية خانقة نتجت عن الهبوط الحاد فى أسعار النفط الذى يعتبر محرك النشاط الاقتصادى فى البلاد العائمة على بحر من سائل الرأسمالية الأسود, أزمة اقتصادية تركت ثلاجات متاجرها “فارغة” كالصحراء, يفضل شعبها البالغ تعداده 32 مليون نسمة أن يلقى بنفسه فى قارب صغير متهالك لا يضمن وصوله سالما إلى كولومبيا, على أن يظل فى هذه البلاد ليواجه معركة “الأمعاء الخاوية”, فطبقا لإحدى الوثائق التى تم الكشف عنها فإن شركة الطاقة الوطنية الفنزويلية تتوقع أن يظل إنتاج النفط فى عام 2017 قرب أدنى مستوى له منذ 23 عاما مما ينبئ بمزيد من المصاعب للبلد العضو فى منظمة تصدير النفط «أوبك». وبينما تشتد الأزمة بين البرلمان الذى يطالب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة لنزع فتيل الأزمة, والمعارضة التى تستمر فى حشد الشارع لمظاهرات 23 يناير و الرئيس الذى يعتبر إجراءات البرلمان ما هى إلا “مؤامرة” من خصومه السياسيين بهدف هدم الدولة, يبرز على الساحة اسم “طارق العيسمي” الذى عينه الرئيس مادورو نائبا له ليحل مكانه فيما لو لم تجر انتخابات بمهلة أقصاها 30 يوما لإختيار خليفة له, فطبقا للدستور الفنزويلى فإن الإنتخابات يمكن إجراؤها خلال شهر من طلب البرلمان، وفى حال عدم إجرائها يتولى نائب الرئيس منصب رئاسة البلاد لسنتين متتاليتين, فمن هو طارق العيسمى رئيس فنزويلا المحتمل؟

السياسى الشاب المنحدر من أصل عربى لأب سورى من جبل «الدروز» وأم لبنانية، ولد فى فنزويلا عام 1974،ويعود نشاط العيسمى السياسى إلى مقاعد الجامعة حيث كان أحد أركان الحركة الطلابية خلال سنوات دراسته القانون وعلم الجريمة فى إحدى جامعات فنزويلا. ورغم صغر سنه إلا أنه يحظى بسيرة سياسية غنية تعود لعام 1999 عندما كان أحد أركان «الحزب الاشتراكى الموحد» الحاكم، والذى انتخب عنه عضوا فى البرلمان فى عام 2005, ولعل أبرز المهام التى تولاها تسلمه منصب حاكم ولاية أراجوا وسط شمال فنزويلا والمعروفة بأنها إحدى أكثر ولايات البلاد عنفا, لكن اسم العيسمى لمع تحديدا فى عهد الرئيس الراحل هوجو تشافيز الذى عينه وزيرا للداخلية ثم للعدل فى الفترة ما بين عامى 2008 و2012، نظرا لكونه محاميا وخبيرا بالعلوم الجنائية.

ومع ذلك كان قرار تعيين الرئيس مادورو للعيسمى نائبا له من عام 2017 حتى العام المقبل، قد أثار عاصفة غضب المعارضة التى تتهمه – دون دليل- بأنه «معاد للسامية» وعلى علاقة بحركة «حماس»، وله قنوات اتصال مع إيران و«حزب الله» اللبناني, وأيضا بالمتاجرة فى المخدرات، الأمر الذى دفع نائب الرئيس للرد على منتقديه واصفا إياهم بأنهم «حفنة خونة» ينوون إلحاق الضرر بالوطن.

العيسمى الذى يتفاخر دوما بانتمائه لسوريا قد يصبح فى حال تولى رئاسة فنزويلا، ثالث عربى الأصل يتسلم منصب الرئاسة فى إحدى دول القارة الأمريكية الجنوبية، بعد تولى اللبنانى الأصل ميشال تامر لمنصب الرئاسة فى البرازيل، كما قد يصبح ثانى سورى الأصل بعد الرئيس الأرجنتينى الأسبق كارلوس منعم. وبعيدا عن الصراعات السياسية فإن المواطن الفنزويلى لايبدو أنه يشعر بالتفاؤل, فصمود مادورو حتى اللحظة بسبب الدستور لم يقضى على العجز الرهيب فى السلع الأساسية ونقص الأدوية, وهيمنة المعارضة على مجلس النواب لم تغير شيئا أيضا فى تراجع أسعار النفط, ولربما لن يغير قدوم العيسمى فى العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية التى تعتبره رجلا خارجا على القانون وملاحقا قضائيا.

المعضلة الكبيرة البعيدة عن الحب والكراهية، والموالاة والمعارضة, تتمثل فى الاقتصاد المنهار والتضخم الأعلى على مستوى العالم الذى أدى إلى إنتشار العصابات وإختفاء الأمن والأمان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق