رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تونس..تحديات واستحقاقات العام السابع بعد الثورة

رسالة تونس : كارم يحيى
تدخل تونس إلى العام السابع بعد ثورة 14 يناير 2011 وهى فى انتظار عدة استحقاقات وفى مواجهة تحديات لايستهان بها، فبعد أيام ـ وتحديدا بحلول 22 يناير ـ يعقد الاتحاد العام للشغل «يضم العمال والعاملين » مؤتمره العام .و الاتحاد بتاريخه الوطنى الذى يمتد إلى عام 1946 وبتغلغله فى المجتمع « نحو 700 ألف ينتشرون فى تنظيم جغرافى وقطاعى بمختلف أنحاء تونس» قوة يحسب حسابها تتصدر المجتمع المدني..

وفى السياسة أيضا .ولقد راكم الاتحاد بعد الثورة أيضا رصيدا معتبرا عند التونسيين فى العديد من المحطات . ويكفى أن نشير إلى قيادته للحوار الوطنى بين الفرقاء السياسيين المتناحرين وصولا إلى تمكين البلاد من إقرار دستور جديد محل توافق وإجراء انتخابات فى عام 2014 .وهو ما توجه بجائزة نوبل للسلام 2015 مع ثلاث منظمات أخرى للمجتمع المدنى أقل شأنا . كما نشير إلى أن الإتحاد كان هو الذى فرض على حكومة يوسف الشاهد التعديلات الأهم والأصعب على ميزانية العام الجديد .وما قد يستتبعها من إعادة التفاوض مع صندوق النقد الدولى حول إجراءات التقشف، وبخاصة التى تمس الزيادات فى أجور العاملين بالدولة . ولقد أصبح الأمين العام للإتحاد حسين العباسى لاعبا رئيسيا فى تقرير الشئون العامة .لكن آن له وبكل مكانته وخبراته واتصالاته أن يغادر منصبه بعدما استنفد فترتين متتاليتين . وترجح مصادر الإتحاد أن الشخصية الأكثر حظا لخلافته هى “نور الدين الطبوبي” .وعلى الرغم مما يتردد عن قربه من حزب حركة النهضة ، إلا أنه من المستبعد أن يخرج الاتحاد وقيادته عن سياستها التقليدية التى تميل ليسار الوسط .

لكن الحدث الأهم الذى تنتظره البلاد هذا العام يظل هو إجراء الانتخابات البلدية . وهو ما يرجح أن يتم خريف 2017 إذا ما توافقت الأحزاب الرئيسية على النقاط الخلافية التى عرقلت إصدار القوانين المنظمة للسلطة المحلية ولإجراء انتخاباتها .وأبرزها منح حق التصويت للأمنيين والعسكريين . ويكتسب إجراء هذه الانتخابات أهميته فى سياق تأخر استكمال بناء مؤسسات دولة مابعد الثورة،و مع مايتملك العديد من التونسيين من شعور بأن ديموقراطيتهم الناشئة عرجاء فى ظل غياب مجالس محلية منتخبة تمارس سلطات رعاية شئونهم المعيشية وتتصدى لمشكلات التنمية المحلية والمرافق والنظافة. وعلما بأن الدستور الجديد يمنح المحليات سلطات وصلاحيات غير مسبوقة .كما أن الانتخابات المحلية تداعب عند تونسيين الأمل فى الانتقال من مجرد ديموقراطية برلمانية تقوم على التمثيل إلى «ديموقراطية تشاركية» . وثمة رهان هنا على تجربة تونسية فى الديموقراطية التشاركية .لكن هناك أيضا شكوكا ممن يراقبون تحولات الحياة الحزبية حول طبيعة المجالس المحلية المقبلة . فحزب نداء تونس الذى تصدر نتائج الانتخابات التشريعية أكتوبر 2014 ضربته الانقسامات.وهو على هذا النحو يفقد جاذبيته وقدرته على خلق التوازن مع حليفه حزب حركة النهضة الإسلامى . واليسار بدوره موزع بين معارضة ممثلة فى ائتلاف الجبهة الشعبية «15 نائبا من 217 بالبرلمان الحالى» وبين أحزاب وحركات أخرى دخلت تحت مظلة «حكومة الوحدة الوطنية» برئاسة الشاهد. وفى كل الأحوال يتجه اليسار ـ والجبهة الشعبية على نحو خاص ـ الى فقدان مرتبه القوة الحزبية الثالثة مع ترجيح تشكل ائتلاف جديد من الأحزاب الليبرالية وقوى الوسط العلمانية تحت عنوان الكتلة الديموقراطية مع الأشهر الأولى من العام الجديد. وإذا لم يجد شئ غير منظور بعد على الخريطة الحزبية بتونس فإن النهضة تبدو مرشحة لتصدر الانتخابات المحلية . ويبدو أنها لهذا حسمت خيارها بدخول هذه الانتخابات بقوائم منفردة غير ائتلافية .

لكن التأخر فى استكمال بناء مؤسسات الدولة التى نص عليها الدستور الجديد لا تقتصر فحسب على السلطات المحلية . فبعد ست سنوات من الثورة مازالت المحكمة الدستورية فى الطريق .وحتى أول مجلس أعلى للقضاء منتخب فى العالم العربى تحول الى جسد مشلول فور مولده خريف عام 2016 مع الخلاف حول دستورية وقانونية نصاب انعقاد جلسته الأولى . ولعل العام السابع بعد الثورة يحمل معه استكمال وتفعيل مثل هذه المؤسسات المهمة لتطور ديموقراطية ناشئة .

وهكذا فإن تونس على موعد بحلول العام السابع بعد الثورة مع استحقاقات استكمال بناء الدولة .ويحمل كل استحقاق منها مشكلاته وتحدياته وصراعاته . لكن التحديات الأخطر والأكبر كلفة تأتى من جبهتى الإرهاب والاقتصاد. على الأولى فإن أسبوعا واحدا لا يمر على البلاد من دون الإعلان عن تفكيك خلية إرهابية والقبض على إرهابيين و ضبط مخازن أسلحة. وعلاوة على هذا وقبيل أسابيع قليلة من حلول العام السابع وجد التونسيون أنفسهم عرضة لمخاطر مضاعفة على هذه الجبهة وفى خضم جدل ساخن حول كيفية التعامل مع الإرهابيين العائدين بعد انكسار «داعش» وأخواتها فى ليبيا والعراق وسورية . هذا فضلا عن ضغوط أوروبية لاستقبال المهاجرين التونسيين غير شرعيين وبعضهم مشتبه فى تورطه بأنشطة إرهابية أو بأنه مشروع إرهابي. وهى ضغوط تنقل المساعدات الأوروبية الاقتصادية لديموقراطية تونس الناشئة من مربع تجفيف منابع هجرة الشباب غير الشرعية إلى مربع ربط المساعدات بالإسراع بإعادة من هاجر بالفعل . أما الجبهة الثانية «تحدى الإقلاع الاقتصادى» فتتحدد آمالها فى تجاوز معدل النمو المنخفض «أقل من 1,5 فى المائة » والانطلاق لمعالجة البطالة «15 فى المائة » و تهميش المناطق الداخلية الأقل حظا فى التنمية منذ الاستعمار الفرنسى . والتحدى الأكبر أن هكذا “ إقلاع اقتصادى “ يرتبط بالنجاح على الجبهة الأولى فى الداخل ومع أوروبا.وأيضا بقدرة الساسة على إقناع الشباب والمناطق المهمشة إلى الجنوب والشمال الغربى بمنح الدولة المزيد من الوقت دون اندلاع احتجاجات اجتماعية واسعة .

لكن مضى ست سنوات دون تقدم ملموس على تحقيق أهداف الثورة على صعيد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وباعتراف رئيسى الدولة والحكومة يعرض مسار التطور الديموقراطى ومكتسباته للتعطيل وربما للانتكاس .ولعل هذا هو جوهر ما يحمله العام السابع بعد الثورة من تحديات ومخاطر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق