رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى أمريكا .. دورات للسود للتعامل مع الشرطة

مها صلاح الدين;
في بلد يدعي أنه موطن الحريات وينتفض دوما للدفاع عن حقوق الإنسان، ظهرت عناوين لندوات وورش عمل مؤخرا في الولايات المتحدة مثل «العرق والقانون» و«السود والمجتمع» و»لماذا يقتل الشرطيون السود»؟ لتنقل لنا الوجه الحقيقي لأمريكا، ويعكس حجم تربص جهاز الشرطة بأقليات المجتمع إلى الحد الذى بات فيه ذوو الأصول الإفريقية واللاتينية يقيدون أسماءهم في دورات تدريبية لهم ولأطفالهم للنجاة بأنفسهم من أي مواجهة محتملة.

الأمر حقيقي بالفعل، فالولايات المتحدة تشهد زخما غير مسبوق في تنظيم ورش العمل والندوات التي تتناول مشاكل السود في المجتمع وكيفية نجاتهم وعودتهم سالمين إلى منازلهم بعد أي عملية اعتقال من جانب رجال الشرطة، وبعض هذه الدورات يحمل بعضها عناوين مثل” النجاة من اعتقال الشرطة” و”كيف تصل إلى منزلك بسلام”؟ بل وصل الأمر إلى حد قيام متطوعات بطبع نسخ مجانية من كتاب لعميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” يحمل عنوان “دليل النجاة : كيف لا تقتلك الشرطة”؟ .

وفي هذا الصدد، يشير تحقيق لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة شهدت تنظيم ٢٢٥ ندوة وورشة عمل خلال عام ٢٠١٦ فقط، كما سجل العام الجاري ٥٠ ورشة عمل محجوزة حتى مارس القادم، وسط توقعات بأن يفوق العدد بنهاية العام سابقه بكثير. وتقول إحدى منظمات المجتمع المدني الأمريكية إنها شهدت طفرة في أعداد المسلجين في دوراتها التي تحمل عنوان “اعرف حقوقك مع الشرطة” المقدمة للمدارس ولجماعات الدعم في الأيام القليلة الماضية. ويعد ذلك طبيعيا جدا في ظل آخر إحصائيات حول ضحايا الشرطة الأمريكية خلال العام الماضي، حيث لقي نحو ألف شخص مصرعهم برصاص أفراد الأمن ،٤١٪ منهم من أصول إفريقية ولاتينية.

وتنظم تلك الندوات وورش العمل كنائس السود في البلاد ومنظمات المجتمع المدني، ولا سيما في المدن التي شهدت حوادث قتل ضد مواطنين سود كتشارلوت وبالتيمور وهيوستن وغيرها، وهذه المنظمات تدافع عن نفسها عند مواجهة أي انتقادات، فتؤكد أنها لا تقول للحضور إن جميع الشرطيين سيئون، لكنها تواجه الحقيقة وتعلمهم كيف يتعاملون مع الواقع.

ولا مشكلة في دورات الصغار التي تحرص على التشديد على الأطفال على أن يكونوا “مهذبين” مع رجال الشرطة، مع الحرص دوما على رفع أيديهم وإظهارها لأعلى للدلالة عن أنهم غير مسلحين، فضلا عن عدم مخالفة أو مقاومة أوامر الاعتقال مهما كانت غير حقيقية. أما دورات الآباء، فتختلف بعض الشيء، فهى تركز على أمرين متناقضين إلى حد كبير، وهى تربية أبنائهم على القيم والأخلاق، وفي الوقت نفسه تعريفهم بالحقيقة المؤلمة التي يعيشونها فى بلادهم كسود، وكيفية النجاة بأنفسهم من القتل على أيدى رجال الشرطة! وفي ضوء هذا، يقول أحد الآباء ‪:‬ “إن إحساسه بالحسرة والخذلان يفوق أي شيء آخر عندما يضطر أن يقول لأولاده إن الشرطة ستتعامل معهم في الشارع كهمج لمجرد أنهم سود، بغض النظر عن طريقة ملبسهم أوتصرفاتهم أوحتى تعاملهم مع الآخرين”.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق