رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قراءة فى كف «البيزنسمان» القادم إلى البيت الأبيض

واشنطن: توماس جورجيسيان
أيام ويبدأ عهد «دونالد ترامب» كرئيس لأمريكا .. الرئيس الأمريكى ال45 يدخل البيت الأبيض والعالم ينتظر ويتساءل.. الى أين سيأخذنا «ترامب» أو سيذهب بنا ؟.. الى أين ستتجه أمريكا؟ .. وكيف سيحقق «ترامب» شعاره الانتخابى «جعل أمريكا عظيمة من جديد»؟.. وبالطبع ماذا تعنى «أمريكا عظيمة» للشعب الأمريكى ولشعوب العالم؟؟!!

الملياردير الأمريكى الشهير والشخصية المثيرة للجدل وصاحب «التويتات» والتصريحات المتناقضة سوف يجلس فى المكتب البيضاوى ليحسم ويتخذ القرارات ويحدد التوجهات ويتشاور مع قادة العالم. ولا شك أننا فى انتظار ما قد يأتى به .. وفى انتظار ما قد يفاجئنا وما قد يصدمنا به «ترامب» فى الأسابيع والشهور المقبلة..

.................................................................................

البعض راهن ولا يزال يراهن على «دونالد ترامب» باعتباره السياسى أو رجل الأعمال «غير التقليدي» وعقلية «البيزنسمان»الذى يمثل ويجسد الخروج من المألوف المعتاد والمأزق الحالى الذى أوصلنا اياه «باراك أوباما».. انه الخلاص من الركود السياسى والدبلوماسى والاقتصادى الذى شهدته البلاد.

فى حين يرى البعض الآخر أن «ترامب» لم يتغير ولن يتغير .. بـ «تغريداته الطائشة» وبمواقفه العنصرية ومصادماته الهوجاء خلال حملته الانتخابية وبعدها ضد المهاجرين والمسلمين والسود والنساء وفئات كثيرة من التنوع والتعدد الأمريكى والانساني.

فى كل الأحوال نشهد ونعيش حالة الانتظار والترقب .. ومعها حالة القلق والترقب والتوجس التى تجتاح البلاد. ليس لأن هناك من يبكى على أطلال أوباما بل لأن لا أحد يعرف ما سيأتى به ترامب وولايته.

ان غدا لناظره قريب ومحير وربما مريب..

.............................

منذ أيام قليلة تم الاعلان بأن رجل الأعمال «جاريد كوشنر» (36 عاما) وهو صهر «ترامب ـ زوج «ايفانكا» ابنته ـ سوف يكون مستشارا بالبيت الأبيض أو كبير مستشارى الرئيس القادم. «كوشنر» ابن عائلة يهودية أمريكية غنية تعمل فى بيزنس الأراضى والعقارات. «كوشنر» العائلة ساندت المستوطنات الاسرائيلية وتبرعت بأموال لها. والابن والأب لهما علاقات قوية وممتدة مع «بنيامين نتنياهو» رئيس الوزراء الاسرائيلي. «كوشنر» الابن (صهر ترامب) ذكر اسمه الرئيس القادم فى لقاءاته وتشاوراته ـ بأن فى استطاعته التفاوض والتوصل الى حل سلمى للفلسطينيين والاسرائيليين. وهو بالمناسبة من أقرب المقربين الى أذن «ترامب». «كوشنر» الابن كان له دوره المميز فى ابعاد «كريس كريستي» حاكم «نيوجرسي» وأحد كبار مستشارى «ترامب» فى حملته الانتخابية .. لأن «كريستي» فيما سبق كمدعى عام كان له دوره فى قضية اتهام تخص «كوشنر» الأب. «كوشنر»ـ الصهر الشاب والصاروخ المنطلق فى سماء واشنطن سيكون موضع اهتمام أهل واشنطن وزوارها من اسرائيل والدول العربية.

وبما أننا نتابع ونراقب الدائرة المقربة من «ترامب» نسمع ونتأكد أن «مايك بينس» نائب الرئيس سوف يلعب دورا مهما ومميزا ومؤثرا فى ادارة ترامب . كما أن الجنرال «مايك فلين»مستشار الرئيس للأمن القومى له نفوذه وله كلمته فى توجهات الرئيس واستيعابه للملفات الدولية. مازال تأثير ودور «الجنرالات» الآخرين لم يختبر ولم يقاس بعد.

«ترامب» مع اختياره للوزراء الذين سيعملون معه فى ادارته يتضح لنا أن أغلبيتهم من المليارديرات والجنرالات.

وبعد الاعلان عن الأسماء تبين أيضا أن مجموع ثروات الوزراء الشخصية يتجاوز الـ 13 مليار دولار ـ وهذا الرقم يمثل خمسة أمثال مجموع ثروات وزراء ادارة أوباما معا.. وأكثر مما يملكه ثلث البيوت الأمريكية على امتداد البلاد.

«هنرى كيسنجر» السياسى صاحب «الخبرة» و«الدهاء» وصف «ترامب» فى أحد أحاديثه التليفزيونية بأنه «ظاهرة» قد تأتى بالجديد والمفاجأة. «كيسنجر» كعادته مع كل الرؤساء الجدد تواصل مع «ترامب» وقابله العديد من المرات وبالطبع تشاور معه حول الصين وروسيا. أحد الصحفيين المخضرمين فى واشنطن ذكر عن الرئيس القادم..

ان «ترامب» هو أكثر رئيس سمعناه ورأيناه وتابعناه ومع هذا لم نفهمه أو بتعبير أدق لا نعرف ما يريده بالضبط. ربما كونه أو قوله بأنه «صوت من لا صوت له» جعل الكثيرين يصوتون له ولاختياره. وهو فى هذا الشخصية المثيرة والمليئة بالمتناقضات التى انتصرت على الخبرة وتحديد السياسات ورسم الاستراتيجيات.

.............................

مجىء «ترامب» وجده أنصاره ومؤيدوه ومن صوتوا له انتصارا للتغيير المنتظر فى واشنطن. وانكسارا وهزيمة لأهل واشنطن ونخبتها السياسية والاقتصادية.. ولأصحاب النفوذ والقرار فيها. «ترامب» انتصر على عائلة بوش وعائلة كلينتون معا . فعائلة بوش وجدت فى البيت الأبيض وبسطت نفوذها فى الحزب الجمهورى منذ عام 1988 أما عائلة كلينتون فقد سيطرت على البيت الأبيض وبسطت نفوذها فى الحزب الديمقراطى منذ عام 1992. وجاءت انتخابات 2016 لتحدث انقلابا ليس فقط فى الحزب الجمهورى وأيضا فى واشنطن برمتها. أوهكذا يتصور أو يتوهم البعض ويريده أو يسعى اليه البعض الآخر.

ادارة أوباما بما أنها ماضية بلا رجعة فان الحديث عنها والتمادى فى انتقادها قد يراه البعض غير مجد. منذ أيام ذكر «ريتشارد هاس» رئيس مجلس العلاقات الخارجية أن أخطاء أوباما تجسدت فيما لم يفعله وليس فيما فعله تحديدا.. إنه سحب نفسه من الأزمات ( من العراق وسوريا .. من ليبيا) وحرص على أن يبقى كذلك .. فعلى عكس ما فعله من سبقه فى البيت الأبيض «بوش الابن» أصر على ألا يفعل شيئا .. فكان ما كان فى الشرق الأوسط وأوربا وآسيا على سبيل المثال. ولا يختلف مع «هاس» فى رأيه من تابعوا «أوباما» ومعه «هيلاري» و»كيري» فى السنوات الثمانى الماضية . نعم أوباما ربما وعد كثيرا الا أنه فعل قليلا. إهتم بمناقشة الأمور أكثر من مواجهتها أو ايجاد الحلول لها. تحمس مع فريق مستشاريه للانتفاضات أو الثورات العربية ـ ووقف ضد ما كان قائما مع افتراض أن القادم سيكون الأفضل. وعندما تورط فى تحديد المواقف واختيار الأولويات تردد وتخبط وانسحب و«سحب يديه» ولجأ إلى «القيادة من الخلف» تاركا الساحة لميلاد الفوضى ووجود الفراغ وتكاثر الميليشيات المتطرفة وتدفق الأسلحة. السنوات الست الأخيرة من تعامل الادارة الأمريكية مع ملفات وأزمات المنطقة مليئة بالأخطاء والجرائم والسياسات الفاشلة والاستراتيجيات الخاطئة ـ مضمونا وتوجها.

.............................

أنا ذاهب لواشنطن .. للقضاء عليها أو للتخلص من جبروتها .. عبارة قالها «ترامب» ومن قبله كل الرؤساء وأعضاء الكونجرس. جاءوا الى واشنطن لتغييرها ( أوهكذا قالوا) فقامت واشنطن بتغييرهم وترويضهم .. و»استئناسهم» فصاروا من المنتفعين منها وبها.

واشنطن ـ عاصمة القرار الأمريكى والنفوذ الأمريكى لها «خصوصية ما».. لها حالتها السياسية والاعلامية الخاصة بها. لها طابعها وأجواؤها الخاصة بها. أجواء من يسيطرون على السلطة ومن يملكون اتخاذ القرار ومن يسعون الى هذه السلطة والى جبروتها وكبريائها والى تبعاتها من الاحساس ب «القوة» والتباهى بـ«الفشخرة» والتمادى ب»المنظرة» ولو لمدة قصيرة. عاصمة القرار التى يأتى اليها أيضا من يريد نصيبا ـ أى شئ من قرارات أمريكا .. «توسلا» أو «تسولا» كما جاء التوصيف على لسان وزير عربى منذ سنوات.

بالتأكيد واشنطن تتبدل وتتغير وتتشكل حسب القادم اليها أو القادمون اليها. يجب أن أذكر هنا أن السخرية من «أهل واشنطن» وربما احتقارهم ووصفهم بأنهم «نخبة» «بعيدة عن الواقع» و«لا تعكس نبض الأمريكى الحقيقي»

هى نغمة متكررة .. وإسطوانة مشروخة نسمعها من حين لحين,

ويجب التذكير هنا لمن يهمه الأمر ـ أن السياسى عادة يفضل ويحبذ أصحاب «الذاكرة القصيرة» ـ «ذاكرة السمكة» فهو لا يريد أنه كلما قال شيئا قام الطرف الآخر ـ الناخب أو الصحفى بتذكيره بأنه قال شيئا آخر مختلفا من قبل حول الأمر نفسه. وهنا تأتى المواجهة والمساءلة والمكاشفة وربما .. المحاسبة والمراجعة. ومن ثم تأتى تلك الحساسية تجاه رجال ونساء وسائل الاعلام خصوصا اذا قام الصحفيون بالمهمة الرئيسية التى عليهم أن يقوموا بها عبر السنين.. أن يطرح الأمر وأن يكون له ذاكرة قوية وألا ينسى أو يتناسى ما قاله السياسى من قبل وأن يكون جريئا فى طرح سؤاله وتذكير السياسى بما قاله من قبل .. ويقول الآن شيئا مختلفا كأننا بالفعل صرنا من أصحاب «ذاكرة السمكة» ـ القصيرة .. وبالتالى المنتظر منا أن نبلع الطعم من جديد!.

ان التحدى الحقيقى فى الأيام المقبلة هو كيف سيتم التعامل مع الواقع الجديد.. بمراقبة ومتابعة ليس فقط ما يقوله «ترامب» ويردده مسئولو ادارته وأنصاره بل بمتابعة قدرة الأطراف على التعامل والتحرك مع أو ضد ما يقال. وهذا هو الاختبار الحقيقى والصادم فى أغلب الأحوال. مثلما كانت الصدمة مع قدوم أوباما بعد أن تم التهليل له ولقدومه ولتواصله مع العالم العربى والاسلامى بوجه خاص.

ان شارع بنلسفانيا ـ هو شارع صناعة القرار الأمريكي. فى طرف منه يقع مبنى الكابيتول (الكونجرس) وفى طرف آخر يقع البيت الأبيض. السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. أما مقر ورمز السلطة القضائية «القضاء العالي» يقع على بعد خطوات من مبانى الكونجرس بمجلسى الشيوخ والنواب. وحول مراكز القرار هذه نجد أصحاب الخبرة والتجربة وأصحاب المصلحة والمنفعة يتنافسون فى تحديد السياسات والميزانيات.. وفى الاستحواذ والانفراد بالنفوذ والقوة.

ان واشنطن تتغير ولو لبعض الشئ بتغير الادارة. وبقدوم نحو ٤ آلاف مسئول جديد يشغلون المناصب والوظائف التى شغرت بانتهاء ولاية «أوباما».وبالتأكيد سنشهد مفاجأت عديدة فى المائة يوم الأولى لادارة «ترامب». الكاتبة المتميزة «مورين داود» كتبت منذ أسبوع فى «نيويورك تايمز» ان العاصمة لم تكن أبدا قلقة تجاه حكومتها مثلما هى الآن. والمدينة تعانى أعراض ما قبل الضغط والاضطراب النفسى المصاحب للصدمة. وأن هذا الشخص (وتقصد ترامب) بالفعل سيكون رئيسا.!! ربما تبالغ «مورين» فيما تقوله الا أن كلماتها فيها انعكاس لهواجس من عاشوا فى واشنطن سنوات طويلة.

«ترامب» الذى «حير» و»دوخ» و«هوس» الأمريكيين والعالم كله على مدى أكثر من 18 شهرا يأتى الى واشنطن ويتسلم مقاليد حكم البلاد. يأتى بما قاله ولم يقصده.. ويأتى بما قصده ولم يقله .. بمفاجآت يترقبها بقلق وتشكك وتخوف وأيضا بأمل وتوهم الجميع .. لذا لزم التنويه والتنبيه .. لذا لزم التحذير!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ملك البلياردو
    2017/01/13 10:14
    0-
    0+

    فلسفة القطط السمان
    من الخطأ جدا العبث مع القطط السمان فى البورصة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق