رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الترشيد .. ثقافة دينية غائبة

تحقيق ــ نادر أبو الفتوح
كثيرة هى المفاهيم والقيم الدينية التى غابت عن واقع المسلمين فى الوقت الحالي، رغم أن الأزمات والمحن والشدائد التى نعانيها اليوم، تتطلب إحياء هذه المعانى التى حثت عليها الشريعة الإسلامية، فلماذا نتجاهل قيمة الترشيد عند الحديث عن ارتفاع الأسعار أو احتكار بعض السلع. علماء الدين يؤكدون أن الشريعة الإسلامية، حملت الكثير من النصوص التى تحث على ترشيد الاستهلاك.

وشدد العلماء على أن تخزين السلع بكميات كبيرة فى المنازل، يعد إسرافا وتبذيرا منهى عنه شرعا، ووجه العلماء رسالة للمرأة المسلمة، لأنها راعية فى بيت زوجها كما ورد فى الحديث الشريف، وطالبوا بأن يكون شراء السلع على قدر الاحتياجات الضرورية. وأوضح العلماء أنه فى ظل جشع التجار، أصبح الترشيد ضرورة فى حياة الأسرة، وإذا كان الترشيد ثقافة دينية، غابت عن المسلمين فى الوقت الحالي، فإن الظروف الحالية تتطلب ضرورة إحياء مثل هذه القيم، التى تساعد فى مواجهة الأزمات، لأن السلوكيات الخاطئة، تعد السبب المباشر فى كثير من الأزمات، وهناك مظاهر للإسراف والتبذير فى البيوت، وكل هذا سوف يسأل عنه الإنسان يوم القيامة.

يقول الدكتور طه أبو كريشة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن الترشيد أساس من الأسس الاجتماعية التى يقوم عليها المجتمع السليم، الذى يضمن أن يؤدى كل ما هو مطلوب فى أى وقت من الأوقات، ما دام محكوما بالقاعدة القرآنية «وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذلك قَوَامًا»، فهذا المنهج وهذه القاعدة أعلى القرآن الكريم من شأنها، وبين أنها أساس من الأسس التى تضمن سلامة المجتمع، بحيث لا يتعرض لأى أزمة من الأزمات التى تعرقل مسيرته فى الحياة، أما إذا أطلق العنان لنفسه، بحيث يفتح باب الإنفاق على آخره، فقد يصل فى وقت من الأوقات، إلى استنفاد ما لديه من الرصيد الحياتي، الذى من شأنه أن يعين المجتمع على أن يؤدى رسالته فى الحياة، على النحو الذى يحقق الغاية من خلق الإنسان، وهى الغاية الجامعة بين العبادة وبين تعمير الأرض، ولن يكون ذلك إلا من خلال اتخاذ الأسباب التى تجعل المسلم، يباشر هذه الرسالة الجامعة، دون أن يخشى ضياع أسبابها، وهذا الترشيد تحدث عنه القرآن الكريم فى آيات كثيرة، وإذا استجاب المؤمن لتوجيه رب العالمين فإن ذلك سوف يصل به لتحقيق الصورة، التى تُرضى الله عز وجل، والتى بينها فى قوله تعالى «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ».

وفى سياق متصل يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان لا يدخر أقواتا لا لنفسه ولا لمن يعول، فمما يروى أنه صلى الله عليه وسلم، كان يدور على بيوت أزواجه بعد صلاة الصبح، فيسألهن طعام الإفطار فلا يجد، وعن عروة بن الزبير رضى الله عنهما، أنه سأل خالته أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها، عن حياة ومعيشة الرسول، صلى الله عليه وسلم، فى طعامه، فقالت رضى الله عنها، والله يا بن أختى كان يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة فى شهرين، وما أوقدت فى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم نار، وبمثل هذه الوقائع يجب الترشيد، لأن تخزين السلع والشراهة فى الشراء فيما لا يحتاجه الإنسان، يعد من صنوف ومظاهر الإسراف المنهى عنه شرعا.

من جانبه وجه الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق، رسالة للمرأة المسلمة، طالبها بضرورة أن تٌظهر دورها المحورى فى الأسرة، خصوصا فى وقت الشدة والأزمات، لأن المرأة هى عماد الأسرة المسلمة، وتؤدى دورا يصعب على الرجال القيام به، فهى التى تدير شئون المنزل، وتعرف حاجة أفراد الأسرة، ولذلك لابد أن تقوم بهذا الدور على الوجه الأمثل، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: « كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، فالمرأة راعية فى بيت زوجها، وهذا يتطلب حسن التدبير، وعدم شراء السلع بكميات كبيرة، لأن هذه السلع قد تفسد مع الوقت من ناحية، وقد تحدث أزمة فى الأسواق من ناحية ثانية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق