رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هل ينجح مشروع القانون الجديد فى وضع حلول عادلة للطرفين؟
فض الاشتباك بين الملاك والمستأجرين

تحقيق ــ سيد صالح
قبل سنوات طويلة، كانت العلاقة بين ملاك العقارات ومستأجريها، يسودها الود والوئام، حيث كانت القيمة الإيجارية عادلة، وبمرور الزمن صار مبلغ الإيجار الشهرى زهيدا جدا، مقارنة بالإيجارات الجديدة، ما جعل البعض من الملاك يتعنتون مع المستأجرين، ووصل النزاع بين الطرفين إلى ساحات المحاكم.

فهذا مالك يرفض تسلُّم الإيجار، لكى يتمكن من طرد المستأجر، أو يلجأ لمضايقة المستأجر، وتطفيشه من الشقة بشتى الوسائل، فيلجأ المستأجر لسداد القيمة الإيجارية فى خزينة المحكمة، حتى لا يصدر حكم بطرده، بينما وقف مئات الآلاف من الملاك مكتوفى الأيدي، فى انتظار قانون جديد يعيد صياغة العلاقة بينهم وبين المستأجرين، وصولا لحل عادل يرضى الجميع، ولا يجور على حق الملاك فى زيادة عادلة للقيمة الإيجارية، ويحفظ حق المستأجرين فى الإقامة بالشقة، حتى لا يجدوا أنفسهم فى الشارع!!


ويبقى السؤال: كيف يمكن الوصول لحل عادل يرضى الطرفين، ولا يجور على حقوق طرف على حساب الطرف الآخر؟

أخيرا، ثار الحديث حول مشروع جديد لقانون الإيجارات القديمة، الذى سيعمل ـ حسب النائب إسماعيل نصر الدين عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب ـ بقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وسيراعى مصلحة المالك والمستأجر بالإضافة إلى مراعاة السلم الاجتماعي، على أن يتم التطبيق على 3 مراحل، بحيث يتم تنفيذ كل مرحلة فى مدة لا تزيد على 3 سنوات ولا تقل عن عام، وتستهدف المرحلة الأولي: تحرير جميع العقود الموقعة بين المواطنين والدولة، وتنتقل ملكية العقارات أو المحال التجارية ملكية خالصة إلى المالك، وله حرية الاختيار فى أن يقوم بالتجديد من عدمه، لأنه من المفترض أن الدولة هى التى تقوم بدعم المواطن وليس العكس.

أما المرحلة الثانية ـ وفقا للنائب إسماعيل نصر الدين عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب- فتستهدف تحرير جميع عقود المحال التجارية الموقعة طبقًا للقانون القديم، وتذهب ملكيتها ملكية خالصة للمالك الأصلى مع مناقشة منح المستأجر تعويضا تحدده لجنة حكومية طبقًا لطبيعة المشروع والمنطقة، بحيث لا يتعدى التعويض 5% من إجمالى ثمن المحل، بينما تستهدف المرحلة الثالثة: تحرير جميع الشقق السكنية المغلقة، أو التى يثبت أن مستأجرها يمتلك شقة أخري، أما بالنسبة للشقق التى لا ينطبق عليها الشرطان السابقان، فسيتم إلزام الدولة بإعطاء الأولوية لسكان هذه الشقق فى الحصول على شقق فى مشاريع الإسكان الاجتماعى التى تنفذها الدولة بشروط ميسرة، وفى حال عدم موافقة المستأجر على ذلك سيتم تحرير العقد مع عدم إلزامه بترك الشقة فى حال التزامه بدفع القيمة الإيجارية التى تحددها لجنة حكومية حسب طبيعة المنطقة، بشرط إلزام الدولة بعمل أبحاث اجتماعية للمستأجرين لتوضح وضعهم المادي، وقدرتهم على دفع القيمة الإيجارية الجديدة التى سيحددها القانون من عدمه، مشيرا إلى أن الفريق القانونى الذى أشرف على مشروع القانون، انتهى من الصياغة النهائية، وأنه ـ كما يقول النائب إسماعيل نصر الدين ـ لن يتقدم بالقانون لمجلس النواب، إلا بعد إجراء جلسات حوار واستماع من الجمعيات المهتمة بهذا القانون، سواء من الملاك أو المستأجرين.

المستأجرون يستغيثون

نوال محمد تقيم فى شقة إيجار قديم بمنطقة شعبية فى جنوب الجيزة، بقيمة 3 جنيهات ونصف الجنيه إيجارا شهريا، وكانت قد تزوجت بالشقة مع والدتها المريضة، لكى تتمكن من رعايتها، وبعد وفاة الوالدة، ظلت تقيم بالشقة، وقررت زيادة قيمة الإيجار طواعية إلى 10 جنيهات، تعاطفا مع المالك، الذى مازال يرى أن قيمة الإيجار زهيدة، مقارنة بأسعار اليوم، ويطالبها بزيادة القيمة الإيجارية، بما يتناسب مع الإيجارات الجديدة، بينما لا تقدر هى على الزيادة التى يطلبها المالك، بسبب ظروفها المادية، حيث تنفق على زوجها وأولادها.

أما حسين فيقيم فى شقة مساحتها 100 متر فى منطقة إمبابة، منذ عشرات السنين، ويسدد عنها 9 جنيهات إيجارا شهريا، وقرر هو الآخر زيادة قيمة الإيجار إلى 15 جنيها من تلقاء نفسه، حيث إن المالك يطالبه دائما بعدم السداد، لكى يتمكن من إقامة دعوى طرد من الشقة، لفسخ عقد الإيجار، فقرر المستأجر اللجوء للمحكمة، وسداد القيمة الإيجارية فى خزينة المحكمة، حتى لا يتعرض لفسخ العقد، مشيرا إلى أنه وغيره من مستأجرى الشقق القديمة، كانوا يدفعون إيجارا مناسبا، وقت ما استأجروا تلك الشقق، وبعد تقدم العمر، يطالبنا المالك بإخلاء الشقة، مع أننى عرضت على المالك زيادة المبلغ طواعية، لكنه يبالغ فى الزيادة، فى وقت لا أستطيع فيه الاستجابة لمطلبه، بسبب انخفاض قيمة المعاش، وارتفاع تكاليف العلاج والمعيشة، ولا نمانع فى زيادة قيمة الإيجار بما يتناسب مع ظروفنا المادية، خاصة أن معظمنا ليس لديه أى دخل سوى المعاش الشهري، وقيمته أصبحت زهيدة فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

بينما لجأ مالك أحد العقارات بوسط القاهرة، لضرب مستأجرة الشقة، ومضايقتها، ومنعها من دخولها، وبعد فاصل من المضايقات، ساومها على الانتقال لشقة أخرى بمساحة صغيرة، فوافقت مضطرة، لكى تبتعد عن المشكلات، خاصة أنها تعيش وحيدة بالشقة ولا تجد من يدافع عنها أو يحميها من تعنت المالك.

الملاك يصرخون

المحاسب ماهر منصور حافظ من كفر صقر فى محافظة الشرقية، ولديه العديد من الشقق السكنية المؤجرة لآخرين ، بقيم تتراوح بين 3٫5 جنيه و5٫5 جنيه، بعضها أقيم عام 1963، وأخرى سنة 1967، لكن المستأجرين ـ على حد قوله- أقاموا عمارات جديدة، ولا يزالون يحتفظون بالشقق المستأجرة لتدنى قيمة إيجارها، ويرفضون التنازل عنها، والنتيجة أن هناك أكثر من 5 ملايين و200 ألف شقة مغلقة لتدنى قيمتها الإيجارية، مشيرا إلى أن مشكلة الإيجارات الجديدة تتركز فى ارتفاع قيمتها الإيجارية، وقصر مدة الإيجار، ولو تم فتح الشقق المغلقة سيكون المعروض أكثر، وستنخفض القيمة الإيجارية، ويمكن هدم العقار القديم المكون من دور أو اثنين، بحيث يرتفع 4 أو 5 أدوار، ما سيسهم ايضا فى زيادة المعروض من الشقق، وانخفاض قيمة الإيجارات، مشيرا إلى أن هناك نحو 5.3 مليون شقة إيجارا قديما منها 3 ملايين شقة غير مستغلة.

الحل ـ كما يقول المحاسب ماهر منصور- يكمن فى تحرير الوحدات الموجودة تحت يد الحكومة، وكذلك تحرير المحال التجارية والوحدات غير السكنية (مثل عيادات الأطباء ومكاتب المحامين)، وإعادة تعديل القيمة الإيجارية لها بسعر اليوم ،لأن المنتفعين بهذه الوحدات يقدمون الخدمة بسعر اليوم، وليس من المنطقى أن يظل إيجار تلك المكاتب والعيادات متدنيا، وثابتا منذ سنوات طويلة، بينما هم يقدمون خدماتهم بسعر اليوم، بل يزيدونها مع كل ارتفاع فى الأسعار، كما أنه ليس كل سكان العمارات القديمة من الفقراء، بل إن بعضهم أقام عمارات ،ومازال يحتفظ بالشقة، لتدنى قيمتها الإيجارية، وهؤلاء يمكن منحهم مهلة لمدة عام لتوفيق أوضاعهم.

أما المستأجرون «الغلابة» ، ومن ليس لهم مأوى سوى الشقة المستأجرة، فهؤلاء يتم تحرير العلاقة الإيجارية الخاصة بهم فورا، على أن يتم منحهم مهلة تتراوح بين 3 و5 سنوات، بحيث تكون الدولة قد انتهت خلالها من مشروعات الإسكان الاجتماعي، وبتمويل من عائدات الضريبة العقارية التى سيتم تحصيلها من الملاك بعد رفع القيمة الإيجارية للوحدات المحررة من العلاقة الإيجارية، وكذلك العوائد العقارية، والضريبة العامة على الدخل، التى تقدر بالمليارات، على أن يتم وضعها فى صندوق والإنفاق منها على مشروعات الإسكان الاجتماعي، التى تتولى الدولة إنشاءها فى مختلف مناطق الجمهورية.

وقد أثير فى الوقت الراهن التساؤل حول وضع تشريع يعيد الأمر لنصابه، ـ والكلام هنا للدكتور أنس جعفر الفقيه الدستورى ـ حيث أصبحت العقارات القديمة رأسمال ميتا، لأنها لا تدر دخلا، وكذلك إهمال الصيانة الدورية والترميم، لعدم وجود عائد على أصحاب العقارات، فضلا عن تضرر الملاك، واصبح المستأجر فى وضع أقوى من المالك، بما يستلزم التدخل التشريعي.

والسؤال الآن: ما الحل؟.. يجيب الدكتور أنس جعفر، بأن هناك مقترحات عديدة لا تمس محدودى الدخل، وتتمثل فى تحرير الوحدات المؤجرة للحكومة، والوحدات الإدارية، وكذلك تحرير المحال التجارية والشقق المؤجرة لغير أغراض السكن، كالعيادات والمكاتب الإدارية، وأيضا تحرير الشقق المغلقة التى هجرها أصحابها، ويتم منح المستأجرين مهلة لمدة عام لتدبير مكان آخر، أو الاتفاق مع المالك على إيجار جديد بمدة محددة وفقا للقانون المدني، وتلك المقترحات السابقة يمكن أن تحل نحو 60% من المشكلة، وبالنسبة للشقق المؤجرة لمواطنين تزيد أجورهم على 2500 جنيه، نرى رفض كل المقترحات التى تقضى بزيادة الإيجار بنسب معينة، حيث اقترح أحد مشروعات القوانين زيادة قدرها 300%، بمعنى لو أن شقة إيجارها 5 جنيهات يصبح 15 جنيها(زيادة قدرها 300%)، وبالطبع سيصبح الأمر مجحفا للمالك رغم تلك الزيادة، فى ظل ارتفاع الأسعار، وسيؤدى ذلك لمساواة مستأجر فى الزمالك بآخر فى حى شعبى كبولاق أو السيدة زينب. ولهذا نقترح 15% من إيجار المثل الموجود فى المنطقة بمعنى أنه لو إيجار شقة فى حى الزمالك 1500 جنيه، يكون إيجار الشقة القديمة المماثلة 150 جنيها، ولو أن إيجار الشقة 500 جنيه فى بولاق الدكرور، يكون إيجار الشقة القديمة فى المنطقة نفسها 75 جنيها، وبذلك يحدث نوع من العدالة، على أن يكون ذلك لمدة 5 سنوات فقط ،تحرر بعدها العلاقة الإيجارية تماما، ويخضع عقد الإيجار للقانون المدنى أسوة بما حدث فى قانون الأراضى الزراعية، وعلى النحو المعمول به فى كل دول العالم، وبالنسبة لمحدودى الدخل، تطبق القاعدة المقترحة بزيادة قدرها 15% لمن يزيد دخلهم على 2500 جنيه، على أن يتحمل صندوق الإسكان ـ حسبما ورد فى العديد من مشروعات القوانين- جزءا من قيمة الإيجار، على أن تكون حصيلة هذا الصندوق 5% من الضرائب المحصلة حديثا، وما تخصصه الدولة للإسكان فى موازنتها العامة، و3% ضريبة من ملاك العقارات، الذين استفادوا بالزيادة، ولكن تطبق القاعدة نفسها بعد 5 سنوات، وبعدها تحرر العلاقة نهائيا تطبيقا للقواعد العامة للقانون المدني.

من أجل علاقة متوازنة

ومن أجل علاقة متوازنة بين المالك والمستأجر، فإن الحل ـ كما يقترح د. عادل عامر- يكمن فى السماح لطرفى العلاقة الايجارية، بإنهاء العلاقة الإيجاريه القائمة سواء كان مستأجرا أصليا أو ممتدا إليه عقد الإيجار، مع تحرير علاقة إيجارية خاضعة للقانون المدنى بحد أقصى للمدة 20 عاما وبأجرة شهرية لا تزيد على 5 أمثال الضريبة العقارية وقت صدور القانون بحدين أدنى مائتى جنيه وأقصى خمسمائة جنيه، على أن يكون توفيق الأوضاع خلال أجل لا يزيد على ستة أشهر من تاريخ نشر القانون، و إذا رغب المستأجر فى توفيق الأوضاع ولم يوافق المؤجر له أن يلجأ للمحكمة بطلب توفيق الأوضاع بما نص عليه القانون، مع تعديل قانون الشهر العقارى بما يسمح بإثبات تاريخ العلاقة الإيجارية أيا كانت مدتها، وكذلك السماح بتمليك العين المؤجرة للمستأجر خلال المرحلة الانتقالية اذا رغب المؤجر فى ذلك بسعر السوق، مع إعفاء المستأجر من ربع الثمن.

مشروعات قوانين لحل المشكلة

وبشكل عام، هناك العديد من مشروعات القوانين التى تضع حلولا لمشكلة الإيجارات القديمة، ولكن لم تتم مناقشتها، منها مشروع القانون الذى قدمناه لمجلس النواب أخيرا، وتمت إحالته للجنة الإسكان.

هكذا قال لنا مراد منير مدير مجموعة العدالة الناجزة ـ حيث وجد مجلس الشعب ـ آنذاك ـ منذ التسعينيات أزمة عقارات طاحنة، وأن الناس أحجمت عن الإيجار، واتجهوا للتمليك، أو البناء فى العشوائيات، والعشوائيات خارج الرقابة، والناس لم تستطع شراء الشقق التمليك للمغالاة فى أسعارها، وأزمة العقارات تزداد، فاقترح البعض إلغاء قانون الإيجار القديم وتحرير العلاقة الإيجارية، وقد تم التغاضى عن تلك المقترحات بسبب صعوبة تنفيذ ذلك، بسبب فقراء المستأجرين.

والآن، ارتفع مستوى الدخول، وهناك مستأجرون أصبحوا ملاكا، وبالتالى يجب تصحيح الأوضاع، فنسبة الفقراء من المستأجرين لاتزيد على 5% ، ولذلك، حان الوقت لتحرير العلاقة الإيجارية، التى ستحقق ضرائب عقارية بقيمة لا تقل عن 35 مليارا إلى 60 مليار جنيه، ومثلها ضريبة على الدخل، فالمالك ـ فى حالة استرداد شقته القديمة المؤجرة ـ سيدفع ضريبة على الدخل، وضريبة عقارية، ومن ثم ما لا يقل عن 100 مليار جنيه ستدخل الخزينة العامة للدولة، فى حالة تحرير عقود الإيجار القديمة، فضلا عن جذب استثمارات عربية فى مجال العقارات، لأن هناك عقارات فى مناطق مميزة، مشيرا إلى أن الدولة تحصل 37 مليار جنيه حصيلة الضريبة العقارية حاليا ، لا تتناسب مع حجم الثروة العقارية فى مصر، المالك لا يستفيد من أملاكه.. والمستأجرون أغلقوا الشقق، وأصبحوا أصحاب عمارات، ومن ثم يكمن الحل فى دعم المستأجر الفقير بجزء ضئيل من عوائد الضرائب العقارية التى سيتم تحصيلها نتيجة تحرير العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر القديم.

[email protected]
 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق