رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

داخل كل منا.. «واحد تانى»

محمد بهجت;
أحمد صيام يتوسط عمرو عبدالعزيز وإيناس شيحة فى لقطات متنوعة من العرض (تصوير - السيد عبدالقادر)
عندما يعجز الإنسان عن تحقيق أحلامه تتحول الأحلام إلى كوابيس تطارده ومرض نفسى يصارعه من الداخل ويقسمه إلى شخصيتين متناقضتين تحاول كل منهما فرض وجودها على حساب الشخصية الأخرى.. ورغم أن الفكرة قاتمة ومؤلمة إلا أن الكاتب مصطفى سعد حولها إلى نص كوميدى يغلب عليه الطابع الاستفهامى فى عرض «واحد تانى» والذى أخرجه شادى سرور على مسرح الطليعة ليضيف إليه الكثير من الحيوية والمرح دون أن يفقد النص غموضه ومذاقه الخاص.

ولعلها كانت فرصة جيدة ليقدم كل ممثل شخصيتين مختلفتين فى نفس العمل ليثبت مهارته فى الانتقال السريع والمفاجئ فى الأداء.. والوحيد الذى ظل محتفظا بشخصية واحدة طول العمل هو الفنان أحمد صيام الذى قدم دور المؤلف الروائى الراغب فى الهدوء والاستجمام ليكتب عملا جديدا، وفى داخل الفندق يلتقى بسائر الأنماط المريضة نفسيا.. والحقيقة أن اختيار أحمد صيام لهذا الدور كان موفقا للغاية فهو ممثل كوميدى لديه حضور غير محدود وفى نفس الوقت التزم بالكلمة والإيقاع والتعاون مع باقى الممثلين ليظهر الجميع فى أبهى صورة.. وقدم عمرو عبدالعزيز شخصية نادل الفندق الذى يخدم الزبائن بكل أدب وانسحاق أدى إلى ضمور شخصيته وأحلامه حتى أصيب بالعجز الجنسى مما دفع زوجته إلى خيانته.. والوجه الآخر له هو البرنس بالغ الثراء والتأنق والعجرفة.. ورغم امتلاكه كل مباهج الحياة إلا أنه لا يشبع ويطمع فى المزيد من الثروة والمغامرات العاطفية مع الخادمات.. وجسدت إيناس شيحة شخصية الأميرة الرقيقة ذات الحسب والنسب والتى يسعى الجميع لكسب مودتها وهى شديدة الإخلاص لزوجها والشخصية الأخرى لفتاة ليل سوقية وغجرية إلى أبعد درجة وقد مكنها هذا التناقض من المشاركة فى صنع الضحك إلى جوار اثنين من غيلان الكوميديا هما أحمد صيام وعمرو عبد العزيز.. وتألق باقى الممثلين مجدى البحيرى برشاقته المميزة رغم وزنه الزائد فى شخصية جزار عنيف وعدوانى وأخرى لفتى مدلل أقرب إلى التخنث من أبناء الطبقة الراقية وإيهاب بكير الذى جسد شخصيتى الليبرالى المتفتح والإرهابى الدموى ونهى الكيال المرأة التى تموت فى نهاية كل مشهد واسماعيل محمد وحسام حمدى وهانى سعد ومجموعة أخرى مميزة من الوجوه الصاعدة ربما تحتاج إلى فرصة أكبر للتعبير عن موهبتها وشاركت موسيقى محمد حمدى رؤوف فى صنع حالات من الغموض والتوتر والبهجة بما يقتضيه كل موقف وبما يؤكد أننا أمام موهبة حقيقية سيكون لها شأن كبير فى الدراما، كما ساهم ديكور وملابس وائل عبد الله فى الإيحاء بالصورة الزمنية والمكانية ببساطة وذكاء.. والعرض فى مجمله جيد وربما يرتفع مستواه أكثر إذا قام شادى سرور بعمل المزيد من التكثيف واختصار الحوار لصالح الإيقاع السريع وادهاش المتلقى قبل أن يتمكن من توقع الأحداث المقبلة فالعروض التى تعتمد على الغموض وتتابع المفاجآت تلعب الحركة فيها دورا أهم من الكلام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق