رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأمل البعيد

أكتب إليك عن صديقة عمرى، وهى فتاة فى سن الثلاثين،

قدر الله لها أن تولد بخلل فى الحبل الشوكى أدى إلى أن تعيش قعيدة لفترة لا يعلمها الا الله، وقد توفيت والدتها، وكانت وقتها فى سن صغيرة، فعاشت مع والدها وأختيها وترتيبها الوسطى، وجعلها خوفهم الزائد عليها تنعزل عن العالم الخارجى تقريبا، ولم تكمل تعليمها لظروفها المرضية، لكنها مثقفة جدا وعلى درجة عالية من رقى الفكر، وقلما توجد من تعانى مثل ظروفها، وتكون بنفس مستواها من الوعى والإدراك السليم، وبعد وفاة والدها، شعرت أنها ريشة فى مهب الريح، فلقد كان كل عالمها، وفجأة انهار كل شيء، ثم بدأت بخطوات بطيئة التعرف على العالم الخارجى، والعمل التطوعى من المنزل، واستمرت فيه عامين، ثم لأسباب صحية توقفت عنه،
وخلا العالم حولها أكثر فأكثر عندما تزوجت أختها الصغرى وقد كانتا صديقتين لا تفترقان أبدا، ولم تجد أمامها الا «الفيس بوك» لملء فراغها والبحث عن أصدقاء يشاركونها حياتها، ودخلت «جروبات» عادية من أجل الصداقة فقط، فوقعت بين فكوك شباب مستهترين لا يراعون الله فى بنات الناس، فحاول هذا اقناعها بحبه، وأوهمها ذاك بأنه سينتحر إذا تركته وتنقلت بين هؤلاء، وكلها أمل فى أن يصدق الحب، وأقنعتها بأنه «لا رقابة ..ولا مسئولية» على وسائل ما يسمى بـ «التواصل الإجتماعى»، والنتيجة أنها صارت محطمة تماما حيث تظن أنه لا أحد سيقبلها بظروفها إلا بعد أن يحبها أولا.

إنها تعانى الأمرين بسبب ظروفها المرضية من عدم التحكم فى الإخراج، وتعانى حرجا شديدا، وتخشى أن يتقدم لها أى شخص، وتعيش الآن مع أختها الكبرى، وللأسف هى من عالم مغاير تماما لعالم صديقتى، إذ تسبب لها إزعاجا دائما لأتفه الاسباب ولا تعترف باخطائها، .بالاضافة إلى إهمالها الشديد فى تنظيف المنزل وطهى الطعام، وصارت صديقتى تعانى «قرفا» شديدا من كل شىء فى حياتها، وتكره المنزل وتعيش فيه مرغمة لأنهم لن يقبلوا أن تعيش فى اى مكان آخر.
لقد طلبت ممرضة للعناية الشخصية بها فرفضوا، ويلومونها لأن أختها الكبرى تعتنى بها، لكن كل ما يفعلونه لإسعادها هو «باكو شوكولاتة» أو «خروجة» كل فترة مع صديقاتها اللاتى كسبتهن من عملها التطوعى السابق، وهى الآن تعانى عدم النوم والكوابيس والتعب النفسى الشديد حتى إنها طلبت أن تذهب إلى طبيب نفسي، ولكنهم رفضوا كالعادة بحجة أنها تعطى الأمور أكبر من حجمها وانها «مكبرة الموضوع»!
لقد ضاقت بها الحياة، ولا تدرى إلى أين تذهب، ولا كيف تخرج من نطاق سيطرتهم الكاملة على حياتها، ولا ترى أملا أمامها، وأن فرصتها فى الأمان والحب الحقيقى ضيئلة، لكنى أقول لها أنه ليس هناك شىء بعيد على الله، ولم أجد أحدا أمامى سواك وأدعو الله أن يجعل فرج أمورها على يديك.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول :

إذا أراد الله أمرا، فلا راد لقضائه.. هذا هو اليقين الذى يجب أن نؤمن به، ومن يدرى، فلعل الله يدخر لها، من يأخذ بيدها ويساعدها على الكفاح والنجاح فى الحياة، وإنى أذكركم برسالة «الحب المستحيل» بين ايهاب وهدى، فلقد رآها وهو يعبر الطريق وهى قعيدة تماما، وأصر على أن يتزوجها وسط اعتراض الأسرتين، وقد كتب الله لهما حياة سعيدة، وهما الآن ينعمان بثمرة حبهما «خديجة»، ومازلت غير مصدق أن هناك بشرا فى هذا الزمان بهذه المواصفات والنقاء والإيثار، لكنها الحقيقة التى تفتح باب الأمل أمام صديقتك فى أن تجد نصفها الآخر الذى يكون صادق المشاعر تجاهها، والله على كل شىء قدير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 4
    شريف شفيق
    2016/12/30 13:19
    0-
    1+

    ربنا المعين
    .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    ^^HR
    2016/12/30 11:15
    0-
    1+

    يتبقى واجب الصديقة تجاه صديقتها
    أن تشد ازرها وتداوم على زيارتها وتؤنسها وتسرى عنها وتفسحها بين الحين والآخر وتذكرها بفضيلة الرضا وتقارن حالها بمن هم اسوأ حالا منها الذين لايجدون شقيقة ولا مأوى،،جميع ماسبق يسهم فى رفع معنويات الصديقة المريضة ،، ويكفى الشقيقة الايواء والرعاية والانفاق والمسئولية
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2016/12/30 09:42
    0-
    4+

    الرضا بالمقسوم
    ولكن بأمانة فهناك فرق بين من يسمع وبين من يعيش الواقع ،،فالصديقة تسمع الشكوى صديقتها فقط ولكنها لاتعايش الواقع من حيث الرعاية والاعاشة وتحمل المسئولية من جانب شقيقتها فى ظل الظروف التى قامت بسردها وهى ظروف تستحق بحق وجود شخص متفرغ للرعاية وليس لديه اسرة او زوج او ابناء،،،فهل وضعت الصديقة نفسها فى موضع شقيقة صديقتها حتى وإن كان تخيلا نظريا وإلا فدعى الاختين يتقاسمان المسئولية والهموم معا
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ^^HR
    2016/12/30 09:26
    0-
    1+

    فضلا رأى فى المشكلة الاولى"ظــلال الشــك !"
    الاختيار الخاطئ فى البداية ادى الى نتائج فادحة ولكنها متوقعة،،عدم التكافؤ وبوادر الشك وعقد النقص كانوا شديدى الوضوح منذ البدايات ولكن صاحبة المشكلة رضخت للإلحاح والمطاردة من هذا الشكاك فجاءت النتائج فادحة،، (وكم طافت على ظلال شك**أقضت مضجعى واستعبدتنى)
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق