رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بريد الجمعة يكتبه : أحـمــد البــرى
ظــلال الشــك !

أحمد البرى;
تخبطت بى السبل بحثا عن حل لمشكلتي، ولم أجد غيرك ملاذا لمساعدتى على الخروج من دوامة التفكير القاتل

الذى يكاد يفتك بي، والوصول إلى قرار مناسب لا أندم عليه فيما بعد، فأنا سيدة عمرى واحد وأربعون عاما، وحاصلة على مؤهل عال، بدأت قصتى بعد تخرجى فى الجامعة، إذ لم أوفق فى الخطبة والزواج، لأننى لم أجد بين من تقدموا لطلب يدى من هو مناسب لي، وبمرور الوقت تسلل القلق إلى أبويّ، وسمعت كلاما كثيراً من نوعية أننى «معمول لى عمل»، و«ماليش بخت» برغم ما أتمتع به من صفات جميلة كما يقول الآخرون عني، وبينما كانت الحال كذلك طرق بابى شاب عن طريق زوج إحدى صديقاتي، حيث تربطهما علاقة وطيدة، وعرفت أنه حاصل على دبلوم متوسط، ويعمل فى مقهي، فرفضته بإصرار ليس بسبب الفارق فى المؤهل، ولكن لأنه غير ملتزم دينيا، ولا يحترم الكبار، ويتصف بـ «العنجهية»، وكان من السهل أن أكتشف ذلك من أول لقاء لنا فى وجود أسرتي، لكنه كرر محاولاته، وفى كل مرة كان أبواى يطلبان منى أن أعطى نفسى مهلة للتفكير، بينما هو يلوح بيده مبديا عدم الاهتمام باعتراضي، وكأنه يعاندنى ويقول لي: «سوف أتزوجك رغما عنك»، ويغادر منزلنا منتظرا ردا من أبي، وبالفعل يجيئه الرد «كل شيء قسمة ونصيب»، ولكنى مع الوقت وجدتنى أتساءل: لماذا لا أقبل به زوجا مادام مصرا على الارتباط بى من منطلق أنه يقدرني، ويتعلق بي؟.. أما الحب فسيأتى بعد الزواج، وحسمت أمري، وأبلغت أهلى بموافقتى عليه، ويبدو أن أبى أحس وقتها بما ينتظرنى من عذاب فى هذه الزيجة غير المتكافئة، فقد كرر على مسامعى كثيرا أنه يرى مد فترة الخطبة لكى يدرس كل منا الآخر جيدا، فقلت له أنه مهما تطل فترة الخطبة فلن يستطيع كلانا أن يكشف طباع الآخر، فالمعروف أنها «فترة تجمل» وتحفظ فلا تبدو من أى طرف سوى الطباع الجميلة، فاقتنع بكلامي، وبعدها أيقنت الخطأ الفادح الذى ارتكبته، خصوصا عندما طالبنى خطيبى بألا أزور أهلى إذا اختلف معهم فى أى شىء، ولا يزوروننا، وأن نقطع كل صلة لنا بهم، ولا أدرى لماذا لم أتوقف عند هذا الكلام؟، فلقد أكملت الزواج خلال ثلاثة أشهر فقط لأواجه طامة كبري، إذ وجدته من «النوع الشكاك» فى كل شىء، وراح يلاحقنى فى كل مكان، واكتشفت أنه يراقب تليفون المنزل، وقد منعنى من الخروج بمفردى فإذا لم يكن هو معى، يلجأ إلى أخى لكى يصطحبنى إلى المكان الذى سأقصده!، وبعد فترة يتصل بي، ويطلب منى أن أعطى الهاتف لمن خرج معى حتى يتأكد أنه لم يتركنى وحدي، وفى أحيان كثيرة كان يتبعنى أينما ذهبت، واستمرت الحال على ذلك، ولم يغير إنجابى ثلاثة أبناء «بنتين وولدا» من أمره شيئا، فإذا أخذتهم إلى النادي، ألمحه من بين الأشجار واقفا خارج السور، وعيناه تتبعاني، فربما أكون بصحبة أحد! وإذا ذهبت إلى المسجد القريب من بيتى لكى أحفظ القرآن الكريم مع آخرين فى «المقرأة»، فإنه يتصل بى كل عدة دقائق قائلا «خلصتى ولا لسة»، وعندما أخرج من المسجد أكتشف أنه يتتبعنى بالسيارة، وتمادى فى شكوكه غير المبررة باستخراج كشوف من شركة المحمول بالأرقام التى اتصلت بها أو اتصلت بى ومددها، مع وضع علامات على المكالمات التى طالت بعض الوقت، وإذا زرت صديقة لى ومعى أولادى فإنه يوصلنا إليها بنفسه، وحدث ذات مرة أنها لمحته واقفا بالسيارة، ومع تكرار هذه الأفعال الغريبة، تعودت عليها وفوضت أمرى إلى الله.

وإذا وقعت بيننا مشكلة أو مجرد خلاف فى الرأى حول مسألة ما يطردنى من المنزل ومعى الأولاد، أو ينتظر إلى أن أزور أهلي، ثم يأمرنى بعدم العودة إلى المنزل ويغير «الكالون»!، ولما فاض بى الكيل لجأت إلى دار الإفتاء، فحددت لنا موعدا للقاء المفتي، وجاء زوجى وأبى وخالي، ورويت كل شىء بالتفصيل أمامهم، وأكد زوجى صدق كلامى، فسأله الشيخ عما إذا كان قد وجد شيئا فى سلوكى لم يعجبه، فأجاب بالنفي، وهنا رد عليه الشيخ قائلا: لقد أخطأت فى حقها، فإذا بزوجى يثور عليه، ويتطاول على أبى ثم يترك الجلسة، والتفت الشيخ إليّ متسائلا: كيف تعاشرين هذا الإنسان الفظ؟.. وعندما علم أن لدينا ثلاثة أبناء تنهد وقال: «اصبرى من أجل أولادك».!، وبرغم المتاعب المضنية، فإننى عدت إليه مع الضغط والإلحاح متحاملة على نفسى، فتباهى أمام الجيران والأقارب والمعارف بأننى رجعت من تلقاء نفسى!.

ومرت الأيام وأصيب أبى بجلطة تسببت فى شلل نصفى له، ومع ذلك لم يراع زوجى متاعب أسرتى وطردنى بعدها بشهرين وحدى دون أولادى الذى أوكل مهمتهم إلى أخته الأرملة لكى تربيهم مع ابنها، وذات يوم خرجت إلى شقتنا لإحضار بعض ملابسى، فصدمتنى سيارة مسرعة وأنا أعبر الطريق غير منتبهة للسيارات المارة فى الشارع، واتصل بعض من تصادف وجودهم وقتها من المارة بالإسعاف، ونقلونى إلى المستشفى، واتصلوا به عن طريق هاتفى، فجاء بعد فترة طويلة، ونقلنى إلى مستشفى آخر تابع للوظيفة التى التحق بها بعد سنوات من عمله فى المقهي.. وهناك تلقيت خدمة طبية جيدة، أنقذتنى من هلاك محقق، حيث تكسرت أسنانى وأضلاعى اليسرى، وعظام ساقى اليمني، وأصبت بانزلاق فى فقرات الرقبة والظهر، وقد ظننت وقتها أنه سيكون بجوارى ويتابعنى يوميا، ويتوقف عن إساءاته لي، ولكن هيهات لمثله أن يتغير، فلقد تركنى أسبوعا كاملا لم يزرنى فيه أو يعلم أى شىء عنى، وتولى أخوتى أمرى، ورقدت عشرة أشهر لم تلمس خلالها قدماى الأرض، ولم يتركنى شقيقى لحظة، حيث كان يحملنى إلى الحمام، وعند المتابعة فى المستشفى، وفى زياراتى المتكررة إلى طبيب الأسنان لتركيب أسنان بديلة للأسنان التى سقطت فى الحادث، كل هذا وزوجى يلعب مع أصدقائه بالمقهى »الطاولة« و »الدومينو«، ولم تجف دموعى لحظة واحدة حسرة على حالي، ومصير أولادي، وأدركت أننى بلا قيمة عنده لدرجة أنه لم يكلف نفسه عناء السؤال عني، أو أن يرسل لى مصروفات أو ثمن أدويتى وعلاجى، وبعد عذاب أليم تماثلت للشفاء ورجعت إلى بيتي، فتعامل معى بفتور كعادته، وخاب ظنى فى أن يفتح صفحة جديدة، ويتوقف عما يفعله بي، وما هى إلا أسابيع معدودة حتى عاد أكثر سوءا!، ومارس هوايته القديمة فى متابعتى حتى وأنا راقدة فى المنزل، حيث اكتشف أولادى «جهاز تنصت» وضعه فى الصالة، ثم جهازا آخر فى حجرة نومنا، فالتزمت الصمت، خصوصا وأن تلك الفترة كانت صعبة جداً على أسرتى، حيث دخلت أمى المستشفى لوعكة صحية ألمت بها، ورعاها أخوتى، أما أبى فقد أخذته عندى لأرعاه وهو قعيد لا يتحرك .. وعندما تحسنت الظروف بعض الشىء، وعاد أبى وأمى إلى منزل الأسرة، واجهته بما يفعله فنفى تماما أن يكون قد وضع أجهزة للتنصت، واخترع قصصا غريبة، فأخذت هذا الجهاز إلى إحدى الشركات، وتأكدت من المسئول أنه «جهاز تنصت» فرد عليّ بأنه لن يكتفى بذلك، وسوف يركب كاميرات مراقبة فى كل مكان متسائلا فى استفزاز: ما سر خوفك وهلعك منها؟! فرددت عليه: وهل يعقل أن أعيش فى منزل بهذا الشكل، كل حركة وكلمة مرصودة بالكاميرات، ولماذا تفعل بى ذلك؟ .. فلم يرد، ورويت لأبويّ ممارساته معى، فطالبانى بأن أتركه يفعل ما يحلو له إلى أن يهدأ، ويدرك أن ما يعيشه مجرد أوهام ليس لها أساس فى الواقع، فسكت وأنا أكاد أصاب بالجنون، وتوقفت عن الكلام فى الشقة أو تبديل ملابسى وعلمت جاراتى وصديقاتى بأجهزة التنصت فتوقفن عن زيارتى، ووجدت سلواى فى قراءة القرآن الكريم وقيام الليل، وتنساب الدموع من عينيّ بلا انقطاع، وأنا ساجدة أبتهل إلى المولى عز وجل أن يفرج كربتى، فإذا رآنى زوجى على هذه الحال يبادرنى بقوله: لماذا تبكين؟ .. أكيد ارتكبت خطأ وتريدين أن يغفره الله لك، قولى لى ماذا فعلت؟ .. فأرد عليه: لا حول ولا قوة إلا بالله .. ألا تعلم شيئا عن الخشوع فى الصلاة وقراءة القرآن؟ .. فيتهكم على كلامى لأنه لا يصلى إلا الجمعة وبصورة نادرة، ويجهل أساسيات دينه لدرجة أنه لا يعرف الفرق بين الآية والسورة، وبالطبع فإنه لا يقبل أى نصيحة من أحد، وكم حاولت تغييره بلا جدوى، وهكذا انصرفت إلى أولادى، وبذلت كل طاقتى لإسعادهم، وكرست وقتى لخدمتهم وتعليمهم وتربيتهم التربية الصالحة.

وكانت الطامة الكبرى التى قضت على البقية الباقية من تماسكي، فلقد اكتشفت منذ فترة قريبة أنه راود أختى الصغرى عن نفسها مرات عديدة حتى بعد زواجها، وألح عليها أن تأتى إلينا، وأنه سيرتب الأمر ليكونا بمفردهما، وأننى وقتها سأكون فى زيارة لأهلى، ومنذ أول محاولة دنيئة معها أبلغت أختى أمى بما قاله لها، فطلبت منها ألا تخبرنى بهدفه المشين إذ تكفينى المشكلات التى أعانيها، وتوالت الصدمات إذ لاحظت أن جارتى تتحاشى مجرد التحية إذا تصادف أن تقابلنا على باب الشقة أو فى الطريق العام كما أن بناتها توقفن عن الحديث مع ابنتى برغم الصداقة الوطيدة التى تجمعهن، وذات مرة استوقفتها على سلم العمارة، وسألتها عن سبب قطعها صلتها بنا فأبلغتنى بأن زوجى تهجم على ابنتها طالبة الثانوية العامة، وحاول أن يفعل معها أفعالا غير لائقة، بل وجذبها عنوة إلى داخل الشقة فى أثناء عدم وجودى بها، فمادت الأرض بي، ووجدتنى أنخرط فى بكاء مرير على حالي، وتعال صوتى وأنا أقول «حسبى الله ونعم الوكيل»، وظللت أضرب بكفي، فبنت جارتى تربت على أيدينا، وهى تكبر ابنتى بثلاث سنوات فقط، ووالدها صديق لزوجي، فكيف يخون الأخوة والصداقة إلى هذا الحد غير المعقول، وعلمت أيضا أنه على علاقة آثمة بجارة أخرى!!، ويعلم الله أننى لم أقصر معه فى أى شىء حتى فى العلاقة الخاصة بيننا، لكنه دائم الشكوى مني، ولا أدرى كيف يسمح لنفسه بالخوض فى هذه المسائل؟، لقد كرهته، ولم أعد أطيق رؤيته، لكنه واثق من أننى لو تركت المنزل سوف أعود إليه، وقالها لى بالحرف الواحد «لو سبتى البيت حتلفى وترجعى تانى» .. وهذا صحيح، ففى كل مرة أعود إلى بيتى من أجل أولادى، لكنه لا يقدر ذلك إذ يعتبر أننى عندما أغضب فى بيت أسرتى أكون «مذلولة»، ومنذ أيام تشاجرنا من جديد، فطلبت منه الطلاق وأن يرحل عن المنزل لأربى أولادى فيه، فقال لي: «امشى واتركى الأولاد»، ووعدنى بإرسال «ورقة الطلاق» وملابسى، لكنه لم يفعل، وأنا الآن حائرة ماذا أفعل؟ .. هل ألجأ إلى المحكمة للحصول على الطلاق وأنا لن أتحمل طول فترة المحاكم، وليست لديّ القدرة المادية ولا النفس الطويل لها، أم أطلب الخلع، وليست لديّ القوة لذلك؟.. وهل سأكون ظالمة لأولادى إذا انفصلت عن أبيهم؟، فشقة الزوجية باسم أخته، وأولادى معها الآن، وهو رافض لأى حل غير الواقع المرير الذى أعيشه طوال السنوات الماضية، فبماذا تشير عليّ؟.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول :

بكل تأكيد فإن ما وصلت إليه من بؤس وشقاء وقلق وخوف من المستقبل، نتيجة طبيعية لخيانة زوجك وعدم وفائه لك، وسوف تظلين «مأسورة» بقيد هذه الخيانة إلى الأبد، فهو لا يعترف بخيانته وأخطائه بل وتمادى فيها، حتى بلغت رذائله حدا لا يمكن السكوت عنه بعد أن راود أختك عن نفسها، وحاول أن يعتدى على إبنة جيرانكم التى لم يراع علاقته بأبيها، ولا علاقتك بأمها، ولأن الزوج الخائن يظن دائماً أن زوجته تفعل نفس ما يفعله فإنه يتتبعها، ويتلصص عليها كما يفعل زوجك الذى راقب تصرفاتك خارج المنزل والأماكن التى تترددين عليها، فلم يجد شيئا يمسكه عليك، ويدفعه إلى الشك فيك، فصوّر له خياله المريض أنك ربما تأتين برجال إلى المنزل، فوضع أجهزة التنصت فى أرجائه، ثم يفكر فى وضع الكاميرات لتصوير كل حركة لك فى غيابه، ومثل هذا الرجل وصل إلى مرحلة من الشك والهواجس من المستحيل أن يتراجع عنها، وسوف تتفاقم حالته إلى ما هو أسوأ من ذلك، فالخيانة تعنى موت البراءة والثقة بالآخر، والزوجة «المخدوعة» لا تجد من يحميها، بل إن الآخرين بمن فيهم الأهل يحملونها المسئولية كاملة، ومن هنا تفقد ثقتها بنفسها، وتشعر أنها وصلت بالفعل إلى طريق مسدود، وأحسب أن أمك قد أخطأت كثيرا بالضغط عليك لكى تتزوجى هذا الشخص منذ البداية، ثم إجبارك على الاستمرار معه برغم كل ما تكشف لك عنه من ممارسات غير أخلاقية.

والحقيقة أن زوجك ليس لديه ما يدعوه إلى البحث عن أخريات لإقامة علاقة جسدية معهن، ما دمت تلبين له رغبته، وأراك ملتزمة بتعاليم الدين، والاستجابة له عندما يطلبك لنفسه عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا دعا رجل امرأته إلى فراشه، فلم تأته فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح»، أى أنك لم تحرميه من هذه الناحية التى تعد السبب الأول فى خيانات كثيرين من الأزواج.

وما يفعله زوجك من التغرير بالأخريات وبينهن سيدات متزوجات وبنات لم يتزوجن بعد هو من الحرام البيّن، فحين يحب الرجل امرأة متزوجة، ويشغل قلبها وفكرها ويفسد حياتها مع زوجها، فإن الأمر ينتهى به إلى الخيانة الزوجية، ومن ثم اضطراب العيشة مع شريكة حياته، وانشغال الخاطر وبلبلة الفكر، وهروب السكينة من حياتهما إلى الأبد.

إن بإمكان كل إنسان منذ بداية حياته أن يتحرى الدقة فى الحب واختيار نصفه الآخر، فالحب له مباديء ومقدمات منها النظر والمحادثة والسلام والتزاور والتراسل، واللقاء، وبعدها تكون النتائج والنهايات بالزواج والاستقرار، أما المتزوج الذى يسير فى هذه الخطى وهو يعلم أنه لن يتممها بالزواج، فإنها تتوغل داخله، ويستغرق فى أمرها، وعندما تصل نفسه إلى هذه المرحلة من التعلق بصورة حسية يصعب فطامها, فإنها تفقد حريتها وتصبح أسيرة ما هى فيه، وفى ذلك يقول الشاعر:

تولع بالعشق حتى عشق

فلما استقل به لم يطق

رأى لجة ظنها موجة

لما تمكن منها غرق

ويقول أيضا:

يا عاذلى والأمر فى يده

هلا عذلت وفى يدى الأمر

وكما أوجه كلامى إلى زوجك فإننى أكرره بالنسبة لمن وقعن فى حبائله، فالمرأة المتزوجة يجب أن تكتفى بزوجها، وتحرص على ذلك كل الحرص، فلا تمتد عيناها إلى رجل غيره، وعليها أن تسد على نفسها كل باب يمكن أن تهب منه رياح الفتنة، وإذا لمحت بوادر شىء من ذلك ينبغى أن تبادر بإطفاء شرارته قبل أن تتحول إلى حريق مدمر، بمعنى أنها إذا أحست بدبيب عاطفة نحو إنسان آخر، يجب أن تقاومها بأن تمتنع عن رؤيته ومحادثته وكل ما يؤجج مشاعرها نحوه، وقيل فى ذلك «البعيد عن العين بعيد عن القلب».

وليعلم زوجك أن خيانته لك ولأصدقائه الذين يحاول التغرير بزوجاتهن وبناتهن سوف تنعكس عليه فى صور قد يلمسها أو لا يلمسها وأهمها الابتعاد عن محبة الله تعالى والبوء بغضبه، حيث قال عز وجل «إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما» [النساء: 107]، والسقوط الاجتماعى ورفع الثقة منه حيث يقول رسول الله «ليس لك أن تتهم من ائتمنته، ولا تأتمن الخائن وقد جربته»، والابتلاء يجلب الفقر إليه، وخراب بيته وارتفاع البركة منه، لقوله صلى الله عليه وسلم «الأمانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر»، وقوله أيضا «أربع لا تدخل بيتا واحدة منها إلا خرب، الخيانة والسرقة وشرب الخمر والزنا».

وفى قول واحد فإن زوجك لن يتراجع عن الطريق السائر فيه بعد كل ما ارتكبه من خيانة وموبقات، وسوف تزيد شكوكه فيك، لأن من يصنع صنيعه يتصور أن كل الناس مثله، ويصور له خياله المريض أنه بتأكده من أنك لا ترتكبين مثل أفعاله المشينة يكون قد أصبحت الساحة خالية أمامه، فيتلاعب بمن يشاء دون وازع من دين أو ضمير، ولذلك فلا بديل عن الطلاق أو الخلع فكلاهما يؤدى إلى النتيجة نفسها، وهو أهون كثيراً من حياة مع زوج بهذه المساوئ، وبعدها سوف تشعرين أنك أزلت عن نفسك جبلا من الهموم، أما عن تربية أولادك فمن حقك أن تتوصلى إلى طريقة تضمن أن يكونوا فى رعايتكما معا، وهى إجراءات تنظمها المحاكم، ومن الممكن أن تبدأى حياة جديدة مع زوج آخر يقدرك ويخشى الله فيك، ففى النهاية لا يصح إلا الصحيح، والله المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق