رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الدكتور رأفت عثمان فى آخر حوار قبل رحيله: التطاول على ثوابت الدين .. فرقعة إعلامية

> حوار ـ حسـنى كمـال
د. رأفت عثمان
بعدما صار الحديث في أمور الدين وجبة يومية تقدمها برامج “التوك شو”، يستضيفون فيها من يفتون أو يشككون في ثوابت الدين بغية الظهور والفرقعة الإعلامية.. تظهر على الجانب الآخر فتاوى متشددة ونعرات مذهبية بسبب موجات الهجوم الإعلامي على ثوابت الدين.

◄ بعض الكتاب ينقبون عن الآراء الضعيفة ولا يلتفتون للتراث العظيم

◄ يجب إصدار تشريع يمنع من ليس مؤهلا للكلام فى المسائل الشرعية

◄ نحتاج إلى فقه جديد يتماشى مع متطلبات العصر وفق ضوابط وشروط

وما بين التشكيك والطعن في الصحابة وأمهات المؤمنين وأخيرا وليس آخرا ادعاء أحدهم أنه المهدي المنتظر .. كان لـ” الأهرام” هذا الحوار مع واحد من أهم أقطاب الفقه في العالم الإسلامي، إنه الدكتور رأفت عثمان، عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الاسلامية، الذي أكد في آخر حوار له قبل رحيله أن الفضائيات هي المسئولة الأولى عن إثارة قضايا تمس ثوابت الدين.

وقال إن بعض كتب التفسير فيها شىء من الإسرائيليات وعلى الذين يطعنون في السنة أن يراجعوا المؤلفات العلمية التي بينت درجات الأحاديث من حيث القوة والضعف. وأشار إلى أنه ليست هناك مؤامرة أو مخطط لهدم ثوابت الدين، وإنما هي شطحات جاهلين بحقيقة الإسلام وعلومه تحركهم رغبة شخصية لحب الظهور والاسترزاق بإثارة الغبار حول بعض القضايا الشرعية .. وإلى نص الحوار:

ما تفسيرك للهجوم الإعلامي في عدد من الفضائيات على ثوابت الدين؟

في بداية الكلام عن هذه المسألة لابد أن أقول إن الفضائيات هي المسئولة الأولى عن إثارة قضايا تمس ثوابت الدين، واستضافتها لأشخاص لا يتسمون بصفات العلماء، وليسوا مؤهلين للتصدي للكلام في هذه المسألة، فالثوابت ليست قابلة لأن يبدي فيها شخص ليست عنده المقدرة العلمية للكلام فيها، ومع الأسف فإن الفضائية التي تستضيف هؤلاء الأشخاص هدفها الإثارة، وأن توجد ما يمكن أن أسميه بالتعبير العامي (فرقعة إعلامية)، حتى تحدث ضجة إعلامية يترتب عليها متابعة كثير من المشاهدين للقناة، ونتيجة ذلك كثرة الإعلانات. كما أن هذا التوجه من بعض الفضائيات يجب أن يغير إلى استضافة علماء من الأزهر، وهم كثر والحمد لله، موثوق بعلمهم، ولا يريدون الظهور الإعلامي البعيد عن العمق العلمي. ويجب أن يكون من المعلوم علميا أن ثوابت الدين لا يجوز التهجم عليها، وذلك لأمر بدهي يجب أن يفهمه هؤلاء الذين تستضيفهم الفضائيات، أن ثوابت الدين هي صلب الدين، فإذا سمح لبعض من لا صلة لهم بالعلم الديني أن يهاجموا الثوابت فإن هذا سماح بالهجوم على الدين نفسه.

ولكن الواقع يؤكد وجود موضوعات في التراث لابد أن تنقى، والبعض يعتبر أن هناك مؤامرة مدبرة لهدم ثوابت الدين، ما رأيك فى هذا؟

أما التفسير والحديث فقد خدما خدمة علمية عظمى، لكن بعض كتب التفسير، وأكرر كلمة (بعض) فيها مما يسميها العلماء شيء من الإسرائيليات، ولم يترك علماؤنا هذه الإسرائيليات دون التنبيه عليها حتى وجدنا مؤلفات خاصة لبيان الإسرائيليات في مثل كتاب الدكتور الذهبي المعنون “التفسير والمفسرون”، ولهذا فإن البعض الذي يهاجم كتب التفسير لا حجة له يستند إليها، فقد كفانا العلماء مهمة بيان هذه الإسرائيليات وكشفها للقراء وبيان بعدها عن حقيقة الدين. وأما الحديث فقد خدم خدمة عظمى لا مزيد عليها، فلم يسلم علماء الحديث وعلى رأسهم الإمام البخاري بكل ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل بحث تاريخ كل راو بعد صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وألفت الكتب في الجرح والتعديل، واشترطت الشروط الدقيقة حتى يقبل الراوي، وفحصت كل الرواة للأحاديث، من حيث توفر شرط العدالة والضبط، فإذا شاب أي راو شائبة تقلل من عدالته أو قوة الضبط لديه، فإنه لا تقبل روايته، بل في بعض الأحيان تتوافر صفة العدالة في الراوي لكن قوة الضبط عنده لا تكون متوفرة، فيرد الحديث مع أن بقية الرواة تتوافر فيهم العدالة والضبط، فعلى الذين يطعنون في السنة أن يرجعوا إلى المؤلفات العلمية الموثوق بها التي بينت درجات الأحاديث من حيث القوة والضعف. وأما ما يثيره بعض المهاجمين للفقه الإسلامي، فمع التسليم بأنه توجد بعض الصور الفقهية الضعيفة في كتب التراث، لكن العبرة لابد أن تكون بالكثرة الكثيرة جدا في الفقه الإسلامي، وأن هذه الصور الضعيفة كبعض حصيات في جبل من ذهب، لا تؤثر في قمة هذا التراث الهائل الذي خلفه لنا هؤلاء الأئمة العظام. ومن الغريب أن نجد بعض من يكتبون في الصحف يحاولون في كل مقال أن يبحثوا عن صورة ضعيفة في الفقه الإسلامي ليجعلوها موضوع مقالة، ولا يلتفت إلى هذا التراث الضخم العظيم الذي لا يوجد ما يماثله في تراث أية أمة أخرى غير الأمة الإسلامية.

شطحات جاهلين

ما يجرى على الساحة الإعلامية هل هو مؤامرة ومخطط؟ أم أننا في حاجة ماسة إلى قراءة عقلانية جديدة للتراث؟

لا أظن أن هناك مؤامرة أو مخططا لهدم ثوابت الدين، وإنما هي شطحات جاهلين بحقيقة الإسلام وعلومه، تحركهم رغبة شخصية فردية لحب الظهور والاسترزاق، بإثارة الغبار حول بعض القضايا الشرعية، ولكن لأن هؤلاء لا يتركز فكرهم على شيء له قيمة علمية، فلا يشكل سلوكهم مخططا يهدف إلى التأثير بأي أثر في العلوم الإسلامية، وهم دون مغالاة في التشبيه كمن ينطحون في الصخر، وكل ما يثيرونه من مسائل يسهل الرد العلمي عليه، وهي شطحات فردية نشاهدها بين فترة وأخرى.

لماذا تتوارى المؤسسات الدينية بعيدا عن المشهد؟

المؤسسات الدينية ممثلة في الأزهر الشريف ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف بعلمائه وجامعته ومجمع البحوث وهيئة كبار العلماء لم تتواروإنما تقوم بالرد على الدعاوى الباطلة، لكن لا يفسح لعلماء الأزهر المساحات التي تعطي لكل من هب ودب للكلام في الشئون الدينية، ولذا يجب إصدار تشريع يمنع كل من ليس عنده التأهيل العلمي للكلام في المسائل الشرعية، كما هو ممنوع لغير الأطباء كتابة وصفات طبية، وكذلك الفئات العلمية الأخرى، فيجب أن يكون مفهوما أن الدين علم، وليس كلأ مباحا، يتناوله أي إنسان حتى لو لم يكن له إلمام بعلوم الشرع ومقاصده وأصوله العامة.

ولماذا لا نفتح الباب لاجتهاد وصياغة فقه جديد يتماشى مع عصرنا، كما اجتهد العلماء الأولون وأخرجوا فقها يناسب أزمنتهم وعصورهم التي عاشوا فيها، وهل لدينا من العلماء الآن من هم جديرون بالقيام بهذه المهمة الجليلة؟

إن العلم الشرعي يعطي الجديد كل يوم في العلاقات بين الأفراد والجماعات والجديد من التصرفات وإبراز الكثير من الحقائق العلمية. إننا محتاجون إلى فقه جديد للقضايا المعاصرة يضاف إلى ما تركه لنا فقهاؤنا القدامى من الفقه الذي غطى كل صور حياتهم، ومن حسن الحظ أن كثيرا من جيلنا الحالي من الفقهاء في مصر الأزهر والبلاد العربية والإسلامية مدرك لهذه الحقيقة، ويبذل كثير من الفقهاء المعاصرين جهودهم العلمية للتعرف على أحكام الجديد في القضايا المعاصرة في الطب والبيولوجيا والاقتصاد والأسرة وحقوق الإنسان وغيرها، وتعقد المؤتمرات بين الحين والحين لبحث الجديد من القضايا، إلا أن هذه البحوث لا يعطيها الإعلام حقها من العرض على الجماهير. لكن هذا كله لا يمنعنا من المطالبة ببذل المزيد من الجهد العلمي لاستنباط الأحكام الشرعية لقضايا كثيرة جدت في حياة الناس.

هل نحن فعلا في حاجة لقانون للفتوى يمنع هؤلاء الذين خرجوا علينا عبر الفضائيات بحثا عن الشهرة؟!

المسئولية في عدم إتاحة الفرصة لمناقشة ما يثار من قضايا على الفضائيات تقع على القائمين على هذه البرامج، فمطلوب منهم ألا يستضيفوا إلا من هو مؤهل علميا للكلام الشرعي في القضية، ولا تستهويهم الآراء الشاذة التي يرغب أصحابها في الظهور الإعلامي وإثارة (الفرقعات)، ونحن في أشد الحاجة إلى قانون ينظم هذه المسألة كما أشرنا. وإذا لم يوجد قانون يمنع غير المتخصصين في علوم الشريعة الإسلامية، من الإدلاء بالفتاوى في القضايا التي تثار بين الحين والحين، فإن من المتصور ظهور كثير من الآراء الشاذة عن صحيح الأدلة الشرعية، فالقانون هو الذي يمنع كل من ليس أهلا للكلام العلمي في أية قضية من القضايا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق